عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم قنابل موقوتة تهدد الاتفاق اللبناني الإسرائيلي.. بقاء عسكري إسرائيلي مفتوح في الجنوب.. مواجهة داخلية محتملة مع حزب الله.. وشبح الحرب الأهلية يعاود الظهور - المدينة برس
على الرغم من تقديمه بوصفه مدخلا لإنهاء المواجهة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، إلا أن الاتفاق الإطاري الذي أبرمته إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية يوم الجمعة 26 يونيو 2026 يضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار صعب في التعامل مع سلاح حزب الله، بينما يمنح سلطات الاحتلال الإسرائيلي هامشا واسعا للإبقاء على وجودها العسكري في الجنوب وربط أي انسحاب مستقبلي بشروط أمنية قد تطيل أمد بقائها.
وفي المقابل، يثير رفض حزب الله للاتفاق مخاوف من تحوله إلى نقطة احتكاك داخلي قد تتطور إلى حرب أهلية، ما يجعله أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد اللبناني خلال المرحلة المقبلة.
في السياق، كشف مقال رأي نشرته جريدة "يديعوت أحرونوت" أن القراءة الإسرائيلية للاتفاق مع الحكومة اللبنانية تتجاوز البعد الأمني، لتطرح تصورا سياسيا جديدا لمعادلة الصراع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وبحسب المقال الذي أعده الصحفي الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العسكرية رون بن يشاي، فإن الاتفاق "لا ينظر إليه باعتباره مجرد تفاهم لوقف التصعيد أو إعادة الانتشار، وإنما كآلية لإعادة تشكيل موازين القوى داخل لبنان، عبر تعزيز دور الدولة وتقليص هامش حركة حزب الله، وربط أي انسحاب إسرائيلي بقدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها الأمني".
وتقوم الرؤية الإسرائيلية على نقل المسؤولية الأمنية بصورة كاملة إلى الدولة اللبنانية، بحيث تصبح الحكومة في بيروت الطرف المسؤول عن أي هجمات تنطلق من الجنوب، وهو ما يعني عمليا أن أي إخفاق في منع الحزب من إعادة الانتشار أو استئناف عملياته العسكرية سيعد فشلا للدولة اللبنانية نفسها، بما يمنح إسرائيل مبررا سياسيا وعسكريا للإبقاء على وجودها في بعض المناطق الحدودية أو استئناف عملياتها.
احتكاك مباشر بين الجيش اللبناني وحزب الله
وفي المقابل، يضع الاتفاق الحكومة اللبنانية أمام تحد بالغ التعقيد، إذ إن تنفيذ البنود المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة أو منع عودة حزب الله إلى مناطق معينة لا يرتبط فقط بالإرادة السياسية، بل بتوازنات داخلية دقيقة، في ظل النفوذ العسكري والسياسي الذي يتمتع به الحزب، فضلا عن حضوره في مؤسسات الدولة.
وبعيدا عن المقال، ينص الاتفاق في مادته الثانية على أن "الجيش اللبناني عليه استعادة سيادته الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، حتى يجري التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية المرتبطة بها، مما يمكن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجيا خارج الأراضي اللبنانية"، ما يعني أن أي محاولة لتطبيق هذه الالتزامات قد تتحول إلى مصدر احتكاك داخلي، وتضع الحكومة اللبنانية في مواجهة مباشرة مع أحد أبرز الفاعلين السياسيين والعسكريين في البلاد.
إيران في قلب المعادلة
إقليميا، يكشف المقال ارتباط الاتفاق بالمواجهة المستمرة بين إسرائيل وإيران؛ حيث تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى تقليص النفوذ الإيراني في لبنان، ومنع طهران من استخدام حزب الله كورقة ضغط في صراعاتها الإقليمية أو في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
وبالتالي، فإن إسرائيل تنظر إلى الاتفاق باعتباره جزءا من استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في المشرق، وليس مجرد تفاهم ثنائي بين بيروت وتل أبيب، بحسب بن يشاي.
ويعكس المقال محاولة إسرائيلية لتثبيت قواعد اشتباك جديدة تجعل الدولة اللبنانية شريكا مباشرا في المسؤولية الأمنية، وتربط الاستقرار الحدودي بإعادة تعريف دور حزب الله داخل لبنان، إلا أن هذه المقاربة تصطدم بتعقيدات المشهد اللبناني، حيث تتداخل الاعتبارات الداخلية مع الحسابات الإقليمية؛ ما يجعل مستقبل الاتفاق مرهونا بمدى قدرة بيروت على تحقيق توازن بين التزاماتها الدولية وواقعها السياسي الداخلي، في وقت لا تزال فيه احتمالات التصعيد قائمة إذا تعذر تنفيذ البنود الأكثر حساسية.
تعنت حكومي إسرائيلي
وفي تقرير منفصل، رصدت "يديعوت أحرونوت" عددا من التحديات التي تواجه الاتفاق، وأهمها تباين الرؤى داخل الحكومة الإسرائيلية ذاتها؛ حيث وصف وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير الاتفاق بأنه خطأ كبير، مضيفا: الدولة اللبنانية لن تنزع سلاح حزب الله، وهناك وزراء في الحكومة اللبنانية يمثلون حزب الله، ولا يمكن الوثوق بلبنان في مسألة مصادرة أسلحة الحزب.
وبحسب التقرير، يتضمن الاتفاق ملحقا أمنيا نص على استمرار بقاء قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق من الجنوب اللبناني إلى حين التأكد من نزع سلاح حزب الله وسائر التنظيمات المسلحة التي تعتبرها إسرائيل تهديدا لأمنها.
المناطق التجربيبة
تعد ما تعرف بـ"المناطق التجريبية" أحد أهم القنابل الموقوتة التي تضمنها الاتفاق؛ والذي ينص في مادته الثالثة على "تولي الجيش اللبناني تدريجيا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، والتي ستكون بمثابة آلية لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني على مراحل وبشكل مدقق. وقد اتفق الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني مبدئيا على منطقتين، وسيتم الاتفاق على مناطق تجريبية مستقبلية بالتراضي".
وتنقل جريدة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: إن "المرحلة الأولى ستشمل تنفيذ مشروع تجريبي في منطقتين متفق عليهما، إحداهما تقع شمال نهر الليطاني والأُخرى جنوبه، حيث ستنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلية من هاتين المنطقتين لتتولى وحدات من الجيش اللبناني مسؤولية الانتشار فيهما؛ كذلك ينظم الاتفاق آليات التعامل مع الأنفاق العسكرية، ومنع إعادة تسلح حزب الله، ويفتح الباب أمام مفاوضات بشأن ترسيم الحدود البرية بين البلدين".
ونقلت الجريدة عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله: إن الجيش الإسرائيلي سيتراجع داخل "الحزام الأمني"، لكنه لن يغادر الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة؛ إذ إن المشروع التجريبي محدود النطاق، ومن المتوقع أن يتمكن سكان القرى اللبنانية الواقعة ضمن منطقتي المشروع التجريبي من العودة إلى منازلهم.
غياب الجدول الزمني
لكن المسؤول الإسرائيلي أكد في الوقت ذاته أن "الاتفاق لا يتضمن جدولا زمنيا لاستكمال الانسحاب، وأن أي تقدّم في هذه العملية سيبقى مرهونا بمدى التقدم في تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله".
ويعني ذلك أن الدولة اللبنانية ستصبح في مواجهة مباشرة مع حزب الله، خصوصا بعد أن ندد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم باتفاق الإطار، معتبرا إياه "سقطة مريعة" و"تنازلا عن السيادة"، مؤكدًا أن الحزب سيتعامل معه على أنه غير موجود.
وقال قاسم: إن اتفاق الإطار في واشنطن مذلة وعار وتنازل عن السيادة. وهذا الاتفاق منعدم الوجود، ويجب تطبيق بنود مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية"، في إشارة إلى التفاهم الذي أبرم بين واشنطن وطهران في سويسرا الأسبوع الماضي لوقف الحرب، ويشمل لبنان.
" title="Hezbollah supporters protest after Israel-Lebanon framework agreement #hezbollah #lebanon" frameborder="0" allowfullscreen="">
ووصف قاسم الاتفاق بأنه سقطة مريعة وخطيئة كبرى، معتبرا أن "السلطة تشرع بقاء الاحتلال أعواما طويلة، وربما تصل إلى ضم هذه الأراضي إلى إسرائيل".
وشدد قاسم على أن أي اتفاق يجب أن يركز على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، رافضا ربط ذلك بملفات داخلية تتعلق بالسلاح، أو الترتيبات الأمنية داخل لبنان.
--------------------------------------------------------------------
- الفيديو المفرق يظهر احتجاج أنصار تابعين لحزب الله على الاتفاق الإطاري بين لبنان وسلطات الاحتلال الإسرائيلي








0 تعليق