عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم باحث: خطاب البرهان ينقل الحرب السودانية من معركة عسكرية إلى صراع على شكل الدولة - المدينة برس
أكد الباحث في الشأن الأفريقي عبد الله فارس القزاز أن خطاب رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خلال مخاطبته المواطنين عقب صلاة الجمعة بمنطقة شمبات في الخرطوم، يعكس تحولًا واضحًا في مسار إدارة الحرب، من التركيز على العمليات العسكرية المباشرة ضد مليشيا الدعم السريع، إلى مرحلة تتعلق بشكل الدولة السودانية وترتيبات النظام الأمني والسياسي خلال مرحلة ما بعد الصراع.
وأوضح القزاز أن تأكيد البرهان على "عدم تكرار التجربة" ورفض استمرار القوى التي دعمت التمرد، يعكس توجه القيادة العسكرية نحو إنهاء أي وجود مسلح أو أمني خارج إطار المؤسسات الرسمية، مؤكدًا أن الحرب لم تعد تُدار فقط باعتبارها معركة لاستعادة السيطرة على مناطق محددة، وإنما باعتبارها مواجهة لإعادة تثبيت مفهوم الدولة.
وأضاف في تصريح لـ«موقع مولانا» أن تصاعد الخطاب السياسي للقيادة السودانية يشير إلى انتقال الصراع إلى مستوى أوسع يرتبط بشرعية الدولة وطبيعة النظام الذي سيخرج من الحرب، حيث تحاول القوات المسلحة تقديم المواجهة باعتبارها صراعًا بين مؤسسات الدولة وقوة مسلحة تهدد وحدة البلاد، وليس مجرد خلاف بين أطراف عسكرية متنافسة.
وأشار الباحث إلى أن هذا الخطاب يهدف إلى تعزيز التأييد الداخلي لاستمرار العمليات العسكرية، من خلال ربط الحسم العسكري بمفاهيم السيادة الوطنية واستعادة مؤسسات الدولة وحماية حقوق المواطنين، فضلًا عن توجيه رسائل إلى الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السودانية.
ولفت القزاز إلى أن استمرار تمسك الجيش بضرورة إنهاء وجود مليشيا الدعم السريع كقوة عسكرية مستقلة قبل الوصول إلى أي ترتيبات سياسية نهائية، يعكس صعوبة الوصول إلى تسوية جزئية في المرحلة الحالية، متوقعًا استمرار الاعتماد على الخيار العسكري لتحقيق مكاسب ميدانية تدعم موقف القوات المسلحة.
وأكد أن الحديث عن وجود "مهددات خارجية" يعكس اتساع رؤية القيادة السودانية لطبيعة الصراع، فلم يعد يُنظر إليه باعتباره أزمة داخلية فقط، بل أصبح مرتبطًا بتوازنات إقليمية تشمل أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي.
واختتم القزاز بأن مستقبل الحرب السودانية لن يتحدد فقط عبر السيطرة على الأرض، وإنما سيتأثر أيضًا بإعادة صياغة علاقات السودان الإقليمية والدولية، وترتيبات مرحلة ما بعد الصراع، في ظل التحركات الأخيرة للقيادة السودانية على المستويين الإقليمي والدولي.







0 تعليق