عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم شمس الدين.. موسوعة القيم والعلم والخبرة - المدينة برس
كان يتمنى الالتحاق بكلية الطب، لكن القدر قاده إلى كلية العلوم، ليصبح واحدًا من أبرز علماء الجيولوجيا في مصر والعالم، ويصنع لنفسه مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والثقافي والإنساني.
إنه المفكر والعالم الجليل الأستاذ الدكتور حافظ شمس الدين، أستاذ الجيولوجيا بجامعة عين شمس، وعضو مجمع اللغة العربية والمجمع العلمي المصري، الذي قيل عنه بحق: "العالم الأديب الذي علّم الأدب وأدّب العلم".
وُلد بمدينة شربين بمحافظة الدقهلية عام 1942، وتخرج في كلية العلوم بجامعة أسيوط بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، متفوقًا على أبناء جيله، حتى كرمه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في عيد العلم، بعد حصوله على المركز الأول على مستوى الجمهورية بين خريجي كليات العلوم.
واصل "شمس الدين" رحلته العلمية، فحصل على الماجستير ثم درجتي دكتوراه من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وبدأ مسيرته الأكاديمية معيدًا بجامعة أسيوط، ثم انتقل إلى جامعة عين شمس، وتدرج في المناصب حتى أصبح أستاذًا، مواصلًا رسالته العلمية رغم بلوغه الرابعة والثمانين عاما مازال يعمل بجد واخلاص وينقل علمه وخبرته لشباب الباحثين ومهموما ببلده ويحلم بتقدمه.
ولم يقتصر عطاؤه على تخصصه، فقد كان صاحب عقل موسوعي وثقافة واسعة، يتحدث بطلاقة وفصاحة واتقان العربية والإنجليزية والفرنسية، وله أكثر من 37 مؤلفًا في مجالات العلم والثقافة والأدب، كما أشرف على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه والأبحاث العلمية، وزار نحو 60 دولة، وحصل على العديد من الجوائز والتكريمات، من بينها جوائز الدولة في العلوم والثقافة العلمية وثقافة الطفل، كما اختير خبيرًا للسياسات والتنوع الثقافي في منظمة اليونسكو.
وإيمانًا منه بأن العلماء هم ثروة الأمم الحقيقية، حمل على عاتقه مهمة توثيق مسيرة علماء مصر، فألف موسوعة علماء من مصر، التي ضمت سير نخبة من العلماء المصريين، بعضهم رحلوا عن دنيانا مثل مصطفى مشرفة، ويحيى المشد، وجمال حمدان، وأحمد زويل، وسميرة موسى، وفينيس كامل جودة، وغيرهم من القامات التي تركت أثرًا خالدًا في مسيرة العلم والمعرفة.
كما أسهم في دراسات استكشافية داخل الهرم الأكبر، وأعمال ترميم أبي الهول وبعض المعابد، وفي مجالات الثروة المعدنية والمشروعات القومية، وشارك في تطوير مناهج الجيولوجيا والبيئة.
إن الحديث عن عالم بحجم الدكتور حافظ شمس الدين يطول، لكن ما يزيده قيمة ومكانة أنه جمع إلى جانب علمه الغزير أدبًا جمًا، وتواضعًا نادرًا، وخلقًا رفيعًا.
إنه بحق نموذج للعالم الذي حمل العلم رسالةً، والأخلاق منهجًا، والعطاء واجبًا، فاستحق أن يكون موسوعةً حية للعلم والأدب والخبرة، وقدوةً مضيئة للأجيال، ونموذجًا مشرفًا للعالِم المصري الذي خدم وطنه والإنسانية بعلمه وفكره وعطائه.








0 تعليق