تونس تحت حكم قيس سعيد.. أين اختفت مطالب ثورة الياسمين؟

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم تونس تحت حكم قيس سعيد.. أين اختفت مطالب ثورة الياسمين؟

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

منذ إعلان الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليوز 2021، دخلت تونس مرحلة سياسية جديدة أعادت صياغة موازين السلطة بشكل غير مسبوق، حيث تحولت الرئاسة إلى مركز القرار الأول في البلاد، في ظل تراجع أدوار المؤسسات المنتخبة.

وبين خطاب “تصحيح المسار” الذي يتبناه الرئيس قيس سعيد ، وتحذيرات معارضيه من انحراف ديمقراطي، تتراكم المؤشرات التي تعكس واقعا معقدا سياسيا واقتصاديا وحقوقيا.

اقتصاديا، تكشف الأرقام عن وضع هش رغم بعض المؤشرات الإيجابية الظرفية. فقد سجل الاقتصاد التونسي نموا في حدود 3.2% سنة 2025، مع تراجع نسبي للتضخم إلى حوالي 5.3%، غير أن هذه الأرقام تخفي اختلالات أعمق، أبرزها تضخم الدين العمومي الذي تجاوز 135 مليار دينار، واتساع العجز التجاري إلى نحو 11.9 مليار دينار، فضلا عن استمرار البطالة في حدود 15.3%.

وفي مؤشر الحرية الاقتصادية لسنة 2025، تراجعت تونس إلى المرتبة 149 عالميا، في تصنيف يعكس بيئة اقتصادية توصف بأنها “مقموعة” وتعاني من صعوبات هيكلية.

هذه المؤشرات الاقتصادية تأتي في سياق أزمة مالية خانقة دفعت البلاد إلى البحث عن شركاء ودعم خارجي، وسط تحذيرات من مخاطر الانهيار إذا لم تُنفذ إصلاحات عميقة.

وبينما يؤكد الرئيس على خيار “الاعتماد على الذات” والسيادة الاقتصادية، يرى مراقبون أن غياب رؤية واضحة للإصلاح يفاقم حالة عدم اليقين.

سياسيا، تزايدت الانتقادات منذ تركيز السلطات بيد الرئاسة، حيث تعتبر المعارضة أن ما حدث منذ 2021 يمثل تحولا جذريا في طبيعة النظام السياسي. وقد تعزز هذا الجدل مع تواتر قضايا ملاحقة معارضين وشخصيات سياسية، من بينها أحكام ثقيلة بالسجن طالت قيادات بارزة، في إطار ما وُصف بأنه إحدى أكبر المحاكمات السياسية في تاريخ البلاد.

أما في ملف الحريات، فقد أثارت تقارير إعلامية وحقوقية مخاوف متزايدة بشأن حرية التعبير، خاصة بعد قضايا مثيرة للجدل، من بينها إصدار حكم بالإعدام في قضية مرتبطة بمنشورات على مواقع التواصل قبل أن يتم التراجع عنه لاحقا، في خطوة اعتبرت مؤشرا على تصاعد التوتر بين السلطة وحرية الرأي.

كما حذرت نقابة الصحفيين من تضييق متزايد على عمل الإعلام، بما في ذلك قيود على التصوير واحتجاز صحفيين.

في ظل هذه التطورات، يبرز سؤال جوهري داخل تونس، هل تمثل هذه المرحلة إعادة تأسيس للدولة على أسس جديدة، أم تراجعا عن مكاسب ثورة 2011 التي شكلت لحظة فارقة في تاريخ البلاد؟ الإجابة تبدو منقسمة بين من يرى في قرارات سعيّد ضرورة لإنهاء حالة الفوضى السياسية، ومن يعتبرها مسارا نحو تركيز السلطة وتقليص المجال الديمقراطي.

اليوم، تقف تونس أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع الاحتقان السياسي والتساؤلات الحقوقية. وبين خطاب السيادة والإصلاح، وواقع الأرقام والتقارير، يبقى التحدي الأكبر، كيف يمكن استعادة التوازن بين سلطة الدولة وضمانات الحرية، دون أن تفقد البلاد ما تبقى من مكتسبات ثورة الياسمين؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق