لم يفصله عن الفوز إلا 10 أصوات، كيف فرض المستشار أشرف عيسى حضوره خارج قوائم انتخابات "القضاة"؟ - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم لم يفصله عن الفوز إلا 10 أصوات، كيف فرض المستشار أشرف عيسى حضوره خارج قوائم انتخابات "القضاة"؟ - المدينة برس

لا تقاس الانتخابات دائمًا بعدد المقاعد التي يحصدها المرشحون، ولا تتوقف قراءتها عند أسماء الفائزين والخاسرين، فبعض النتائج تحمل في تفاصيلها رسائل تتجاوز الأرقام، وتكشف عن توجهات الناخبين، وطبيعة اختياراتهم، والمعايير التي تحكم قراراتهم داخل صناديق الاقتراع.

انتخابات التجديد الكلي لنادي القضاة

وفيانتخابات التجديد الكلي لنادي قضاة مصر لعام 2026، التي شهدت واحدة من أعلى نسب المشاركة خلال السنوات الأخيرة، برزت العديد من المؤشرات والدلالات التي تستحق التوقف أمامها، وكان من أبرزها الحضور اللافت للمرشح المستقل في مواجهة القوائم الانتخابية المنظمة.

ففي الوقت الذي اتجهت فيه الأنظار إلى سباق رئاسة النادي والنتائج النهائية لمجلس الإدارة، كشفت المنافسة على مقعد المستشارين المتقاعدين عن تجربة انتخابية خاصة، حملت رسائل تتجاوز حدود الفوز والخسارة، وأعادت التأكيد على أن الثقة والرصيد المهني والاحترام المتبادل بين الزملاء تظل عوامل حاضرة بقوة في اختيارات الجمعية العمومية.

ومن بين هذه التجارب، تبرز تجربة المستشار أشرف عيسى، التي قدمت نموذجًا لمرشح مستقل خاض المنافسة خارج القوائم الانتخابية، ونجح في فرض حضوره داخل المشهد الانتخابي، بما جعل تجربته إحدى الدلالات المهمة التي تستحق القراءة والتأمل في انتخابات نادي القضاة هذا العام. 

548.jpg

 

المستشار أشرف عيسى المرشح على مقعد المتقاعدين

خاض المستشار أشرف عيسى، المنافسة على مقعد المستشارين المتقاعدين مرشحًا مستقلًا، دون أن ينضم إلى أي قائمة انتخابية، في وقت انتمى فيه منافسوه إلى قوائم منظمة تمتلك بطبيعتها إمكانات أكبر في الحشد والتنسيق والدعاية الانتخابية.

وكان من الطبيعي أن يتوقع كثير من المتابعين أن تكون الأفضلية للقوائم الانتخابية، باعتبارها تمتلك قدرًا أكبر من التنظيم والدعم، إلا أن النتيجة النهائية حملت رسالة مختلفة، إذ أثبتت أن التاريخ المهني والثقة التي يبنيها القاضي بين زملائه عبر سنوات عمله، تظل عوامل لا تقل تأثيرًا عن أي تنظيم انتخابي.

10 أصوات حالت دون الفوز.. لكنها أكدت حضور المرشح المستقل

ولم يفصل المستشار أشرف عيسى عن الفوز سوى عشرة أصوات فقط، بعدما حصل على 1965 صوتًا مقابل 1975 صوتًا للمستشار جابر خليل، وهو فارق بالغ الضآلة إذا ما قورن بعدد المشاركين في الجمعية العمومية، بما يعكس حجم التأييد الذي حظي به، ويؤكد أن المرشح المستقل يستطيع أن ينافس بقوة متى امتلك رصيدًا حقيقيًا من الثقة والاحترام.

وما لفت الانتباه كذلك أن الحملة الانتخابية للمستشار أشرف عيسى جاءت مختلفة عن النمط التقليدي المعتاد، فلم تعتمد على الجولات المكثفة أو الاتصالات الفردية أو التحالفات الانتخابية، ولم ترتبط بقائمة انتخابية، بل اتجهت بصورة أساسية إلى التواصل مع القضاة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، احترامًا لوقتهم، وعرض البرنامج الانتخابي والرؤية المطروحة بصورة مباشرة، مع ترك حرية الاختيار لكل عضو وفقًا لقناعته.

كما اتسم الخطاب الانتخابي بالهدوء والرصانة، وركز على تطوير الخدمات النقابية، والاهتمام بالمستشارين المتقاعدين، ودعم شباب القضاة، والاستفادة من الخبرات القضائية المتراكمة، إلى جانب توظيف الخبرات في مجالات التحكيم والوسائل البديلة لفض المنازعات، دون الدخول في سجالات انتخابية أو توجيه انتقادات للمنافسين.

وربما كان أكثر ما يستحق التقدير في هذه التجربة ليس فقط قوة المنافسة، وإنما الموقف الذي أعقب إعلان النتيجة، إذ بادر المستشار أشرف عيسى إلى تهنئة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة المنتخبين، ووجه الشكر لكل من منحه ثقته، مؤكدًا أن خدمة قضاة مصر لا ترتبط بمقعد في مجلس الإدارة، وإنما هي رسالة ومسؤولية تستمر في كل موقع.

وهذه الرسالة لا تقل أهمية عن النتيجة نفسها، لأنها تعكس احترامًا صادقًا لإرادة الجمعية العمومية، وإيمانًا بأن الاختلاف في الاختيار لا ينبغي أن يمس وحدة الأسرة القضائية أو روابط الزمالة التي تجمع أبناءها.

ولا يعني إبراز هذه التجربة التقليل من شأن القوائم الانتخابية أو من حق المرشحين في تشكيلها، فهي إحدى صور العمل الانتخابي المشروع، كما أنها تمثل وسيلة لتنظيم العمل الانتخابي وتقديم البرامج والرؤى المختلفة، إلا أن ما أكدته هذه الانتخابات هو أن القوائم لا تلغي قيمة المرشح المستقل، ولا تحجب أثر التاريخ المهني والسيرة الطيبة. 

كما تستحق الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر كل التقدير، بعدما قدمت نموذجًا راقيًا في المشاركة والمسؤولية، وأكدت مرة أخرى أن نادي القضاة سيظل بيتًا لكل أبنائه، وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد وحدة الصف القضائي، وأن التنافس الانتخابي يظل وسيلة لاختيار من يمثل القضاة، وليس سببًا للخلاف بينهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق