أبحاث الأعصاب تفسر جذور الشعور بالوحدة لدى الإنسان

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أبحاث الأعصاب تفسر جذور الشعور بالوحدة لدى الإنسان

هبة بريس

كشفت أبحاث علمية حديثة أن الحاجة إلى الرفقة ليست سلوكا بشريا خالصا، بل تمتد أيضا إلى عدد كبير من الحيوانات التي تُظهر ميولا واضحة نحو التفاعل الاجتماعي، حتى بعد سنوات من الدراسة المتواصلة التي قارب بعضها العقد.

أنماط متفاوتة للتواصل الاجتماعي

تختلف درجة الارتباط الاجتماعي من نوع إلى آخر، بل وحتى بين أفراد النوع الواحد، غير أن القاسم المشترك هو وجود حد أدنى من الحاجة إلى الآخرين لدى معظم الكائنات الحية.

وترى كاي تاي، الباحثة في علم الأعصاب بمعهد سالك، أن الإنسان نفسه لا يتصرف دائما وفق نمط اجتماعي ثابت، إذ قد يشعر بالراحة وسط الآخرين أحيانا، بينما يميل إلى العزلة أحيانا أخرى، وهو توازن يبدو أنه حاضر أيضا في سلوك الحيوانات.

دوافع العيش في جماعات

يفسر علماء الأحياء هذا الميل إلى الحياة الجماعية بعوامل تطورية متعددة، من بينها الحفاظ على الدفء، وتسهيل الحصول على الغذاء، والحماية من المفترسات، إضافة إلى التعاون في رعاية الصغار.

ويشير تيم كلوتون-بروك من جامعة كامبريدج إلى أن بعض الأنواع، مثل حيوان السرقاط، تعتمد بشكل كبير على بنيتها الاجتماعية، بحيث يؤدي انفصال الفرد عن مجموعته إلى سلوك قلق واضح يتمثل في البحث المستمر عن بقية الأفراد.

انعكاسات تتجاوز الجانب النفسي

لا تقتصر آثار الوحدة على الحالة النفسية فقط، بل تمتد إلى الصحة الجسدية أيضا، حيث ترتبط فترات العزلة الطويلة بارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض وتراجع متوسط العمر.

كما أظهرت تجارب على القوارض أن العزلة الاجتماعية قد تزيد من قابلية بعض الإناث للإصابة بأمراض معينة، ما يعزز فرضية الترابط بين البيئة الاجتماعية والصحة.

كيف يعالج الدماغ العزلة؟

أظهرت دراسة عام 2016 أن هناك خلايا عصبية محددة في دماغ الفئران تنشط عند الانتقال من العزلة إلى الاختلاط، ما يشير إلى أن الدماغ يتعامل مع التواصل الاجتماعي كحاجة داخلية.

وعند تعطيل هذه الخلايا تقل الرغبة في التفاعل، بينما يؤدي تنشيطها إلى زيادتها، وهو ما يدعم فكرة وجود نظام عصبي ينظم الدافع الاجتماعي.

وفي عام 2019، اقترح الباحثون أن هذه المنظومة تعمل بطريقة شبيهة بـ“منظم داخلي” يحدد المستوى الأمثل من التفاعل الاجتماعي.

الوحدة كإحساس بيولوجي

بينت أبحاث لاحقة أن مناطق في الدماغ مسؤولة عن تنظيم الجوع والعطش والنوم تلعب أيضا دورا في الإحساس بالحاجة الاجتماعية.

وأظهرت تجارب حديثة أن الحيوانات المعزولة تميل لاحقا إلى تفضيل البيئات المرتبطة بالتفاعل الاجتماعي، وكأن الدماغ يسجل العزلة كتجربة سلبية تحتاج إلى تعويض.

ويشبه بعض العلماء شعور الوحدة بالجوع، باعتباره دافعا بيولوجيا يدفع الكائن إلى البحث عن الآخرين.

نحو فهم أعمق للسلوك الاجتماعي

ترى كاي تاي أن تنظيم التوازن الاجتماعي لا يعتمد على منطقة واحدة في الدماغ، بل على شبكة عصبية معقدة تتحكم في مستوى الحاجة إلى التواصل.

ويعتقد الباحثون أن تشابه هذه الآليات بين الإنسان والحيوانات قد يفتح الباب لفهم أعمق لاضطرابات العزلة، وربما تطوير مقاربات علاجية جديدة، إضافة إلى تسليط الضوء على آثار العزلة القسرية في بعض السياقات مثل السجون.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق