عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم مجلس المنافسة: تزامن مراجعة أسعار المحروقات لا يعني "تواطؤ الشركات" - بوابة المدينة برس
أوضح أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، أن آليات مراجعة أسعار المحروقات المطبقة حاليا في المملكة تعتمد بشكل أساسي وبنيوي على تتبع تقلبات السوق العالمية، مؤكدا وجود “علاقة تبعية وطيدة تجعل الأسعار المحلية تواكب نظيرتها الدولية صعودا وهبوطا بشكل مستمر”.
وأشار رحو، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “أيّ زيادة أو نقصان في الأسعار تشمل جميع الفاعلين الاقتصاديين في السوق الذين يتّبعون الوتيرة الزمنية نفسها”، مشددا على أن “هذا التزامن الجماعي لا يعني على الإطلاق وجود تواطؤ أو تفاهُمٍ مسبق بينهم، وإنما هو ناتج طبيعي لكون السوق العالمية هي المحدد الموحد للتكلفة؛ فحينما يرتفع السعر الدولي على فاعل معين نتيجة تكلفة الشراء، فإن منافسيه يواجهون التكلفة ذاتها ويضطرون لاتخاذ الخطوة نفسها لتفادي الخسارة”.
وحول مسألة وتيرة مراجعة الأسعار المعتمدة حاليا كل 15 يوما (أسبوعين)، وهي الوتيرة التي كانت سائدة قبل تحرير القطاع، أفاد رئيس مجلس المنافسة بأن هذا الأخير يفتح “باب التشاور والتفكير مع الفاعلين الاقتصاديين والشركات لاستطلاع آرائهم وطلب مقترحاتهم حول جدوى الاحتفاظ بهذه الوتيرة أو تعديلها.
وأضاف المتحدث عينه أن هذه الآلية الزمنية الحالية تحمل في طياتها جوانب إيجابية وسلبية على حد سواء، إذ تكمن الإيجابية في ضمان استقرار الأسعار لمدة أسبوعين كاملين؛ مما يتيح للمستهلك، سواء كان فردا أو مقاولة، نوعا من الوضوح والرؤية المسبقة بأن الأسعار لن تتغير خلال الأسبوعين المقبلين. أما الجانب السلبي، فيتمثل في أن إقدام جميع الشركات على تغيير أسعارها في الوقت ذاته يعطي انطباعا ظاهريا بوجود شبه تفاهم لدى العموم، رغم غياب أي تنسيق أو تواطؤ فعلي.
وفي السياق ذاته، حذر المسؤول سالف الذكر من التسرع في التخلي عن وتيرة الخمسة عشر يوما نحو التعديل اليومي الأسعار كما يحدث في أسواق أخرى مثل أسواق الخضر، موضحا أن “التغير اليومي قد يحمل طابعا سلبيا بليغا يؤثر على الاستقرار النفسي والقدرة الشرائية للمواطنين في حالة الارتفاع المستمر”.
وتابع رحو شارحا لهسبريس: “قد يجد المستهلك نفسه أمام زيادات يومية متتالية ومتراكمة من سنتيمات معدودة، ويستيقظ كل صباح دون معرفة السعر الحقيقي للبنزين أو الغازوال”.
وذكر رئيس مجلس المنافسة أنه “على الرغم من الزيادة الأخيرة المشهودة في منتصف شهر يوليو، فإن الأسعار كانت قد شهدت قبلها استقرارا وانخفاضا نسبيا امتد لثلاث دورات متتالية بفضل آلية الأسبوعَين التي امتصت حدة التغيرات اليومية للسوق الدولية”.
وأكد رئيس الهيئة الدستورية سالفة الذكر أن المجلس لن يتخذ قرارا حاسما أو منفردا بخصوص هذا الملف، نظرا لأن قرار تحديد الأسعار وتغييرها هو قرار استراتيجي وخاص بالشركات نفسها بناء على قواعد السوق الحرة، ولا يتدخل المجلس في فرضه؛ بل يقتصر دور المجلس حاليا على مطالبة الشركات بتقديم بدائل عملية وتدارس مبرراتها ومقترحاتها ومناقشة ما إذا كان مِن الأنسب العودة إلى وتيرة المراجعة الأسبوعية، أو اعتمادها كل عشرة أيام، أو الإبقاء على فترة الأسبوعين، مع استبعاد تجاوز هذه المدة لضمان عدم تضرر المواطن في حالات الانخفاض وعدم تضرر الشركات في حالات الارتفاع المفاجئ.
وبتشديدهِ أن “النقاش حول تعديل آلية التسعير لا يزال مستمرا ولم يبلغ أفُقا نهائيا بعد”، اختَتم المسؤول الأول بـ”المنافسة”، معتبرا أن “حدة التقلبات الحالية والتوترات الدولية الراهنة، لا سيما تلك المرتبطة بأزمة مضيق هرمز، لا تسمح ببلورة مخرجات نقاش هادئ وبناء في الوقت الراهن”؛ في حين لم يُخف “أمله في انتهاء هذه الأزمات الدولية في أسرع وقت ممكن لكي تستقر الأسواق العالمية وتعود الأسعار إلى طبيعتها السابقة، مما سيسمح –آنذاك- بصياغة هندسة متوازنة تخدم مصلحة المستهلك والمواطن في المقام الأول وتضمن شروط التنافسية الشريفة” في السوق الوطنية.







0 تعليق