عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ليست كل الذكريات في العقل.. ماذا يقول العلم عن ذاكرة الجسد؟ - بوابة المدينة برس
الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الجمعة 17 يوليه 2026 - 7:09 م | آخر تحديث: الجمعة 17 يوليه 2026 - 7:09 م
يحتاج الإنسان، في كثير من الأحيان، إلى فهم الذكريات التي يخزنها عقله؛ فهي ليست مجرد جزء من الماضي، بل قد تتحول إلى عبء نفسي وجسدي يستمر تأثيره لسنوات، من دون إدراك كامل لمدى حضوره في الحياة اليومية. هذه الفكرة تطرحها أندريسا ألميدا، أستاذة علم النفس بجامعة سيدني، في تقرير نشرته عبر منصة ذا كونفرسيشن.
وخلال تسعينيات القرن الماضي، أثارت فكرة الذكريات المكبوتة جدلًا علميًا واسعًا عُرف باسم "حروب الذاكرة"، وانقسم الأطباء والباحثون المتخصصون في دراسة الذاكرة حول ما إذا كانت الأحداث الصادمة يمكن أن تصبح غير قابلة للوصول إليها تمامًا في الذاكرة الواعية، ولا تُستعاد إلا لاحقًا أثناء العلاج النفسي.
وتوضح ألميدا أن هذه الفكرة، المتجذرة في نظرية التحليل النفسي، تفترض أن بعض التجارب الصادمة تكون طاغية إلى درجة تدفع العقل إلى كبتها لا شعوريًا بوصفها آلية دفاعية، فتُستبعد من الوعي، بينما تستمر في إنتاج أعراض نفسية وجسدية.
وتندرج تحت هذه الرؤية مقولة "الجسد يخزن الذكريات"، التي تشير إلى أن الكبت قد يكون عملية نفسية محكمة ومؤلمة، تعود آثارها لاحقًا في صورة أعراض جسدية. كما يمكن أن تؤثر الصدمات في مستويات هرمونات مثل الأدرينالين والنورأدرينالين والكورتيزول، وهو ما قد ينعكس على أجهزة مختلفة في الجسم، فيرفع ضغط الدم، ويؤثر في الرغبة الجنسية، ويغيّر الإحساس بالأمان على المستوى الجسدي.
وبالنسبة لبعض الأشخاص، قد ترتبط الذكريات المكبوتة باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، الذي قد يتضمن أعراضًا جسدية مثل الغثيان، ونوبات الهلع، وصعوبة التنفس، واضطرابات النوم، والشعور المستمر بالإرهاق.
ومن أبرز الكتب التي تناولت هذا المجال كتاب "الجسد يحتفظ بالنتيجة" (The Body Keeps the Score) للطبيب النفسي الهولندي بيسيل فان دير كولك، والذي يطرح تصورًا علميًا مفاده أن التعافي قد يتطلب "إطلاق" أو "دمج" الذكريات الصادمة من خلال مجموعة من الأساليب العلاجية، من بينها اليوجا وتقنيات التخيل الموجَّه، إذ يرى أن اليوجا تسهم في تقليل التوتر.
وفي بحث نُشر عام 2024 في المجلة الدولية لليوجا، أشار الباحثون إلى أن ممارسة اليوجا تمثل وسيلة واعدة للحد من التوتر وتعزيز الصحة العامة، إذ تعمل عبر آليات فسيولوجية ونفسية متعددة على تخفيف أعباء وضغوط الحياة اليومية.
وأوضح البحث أن اليوجا تساعد على استرخاء العضلات، وخفض نشاط الجهاز العصبي الودي، كما تُحدث تغيرات في تخطيط كهربية القلب (ECG)، تتمثل في انخفاض معدل ضربات القلب وزيادة تقلب معدل ضربات القلب (HRV)، وهي مؤشرات ترتبط بتحسن تنظيم المشاعر واليقظة الذهنية.
وأضاف الباحثون أن دمج الحركات المدروسة والمنضبطة، والتنفس الواعي، وتقنيات اليقظة الذهنية في تمارين اليوجا، يُحفز الجهاز العصبي اللاودي (اللاإرادي)، بما يقود إلى حالة من الاسترخاء. ومع المواظبة على الممارسة، قد تساعد اليوجا على إعادة تشكيل استجابات الجسم المعتادة للتوتر، وتعزيز المرونة والتوازن العاطفي بمرور الوقت.
كما خلصت الدراسة إلى أن الممارسة المنتظمة لليوجا قد تسهم في إعادة تشكيل المسارات العصبية، بما يعزز قدرة الإنسان على التعامل مع الضغوط والتحديات العاطفية.



0 تعليق