"بطاقة الإعاقة" تؤجج غضب الجمعيات مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "بطاقة الإعاقة" تؤجج غضب الجمعيات مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية - بوابة المدينة برس

انتقدت جمعيات داعمة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بالمغرب استمرار غياب “بطاقة الإعاقة” مع انتهاء الولاية التشريعية الحالية ودخول العطلة الصيفية، مؤكدة أن “هذا يرسخ حالة الإقصاء التي يعيشونها”.

وعلمت هسبريس، من مصادر مطلعة، عن عزم عدد من الجمعيات التحرك ميدانيا للترافع ضد هذا التأخر، الذي ترى أنه “مسّ أكثر من اللازم هذه الفئة الحساسة في المغرب”.

منير ميسور، رئيس الجامعة الوطنية للعمل الاجتماعي بالمغرب، أكد أن “ورش النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لا يزال يواجه عددا من التعثرات، على الرغم من الإصلاحات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة”، داعيا الحكومة المقبلة إلى اعتماد رؤية استراتيجية واضحة تقوم على التخطيط والالتزام بالتنزيل الفعلي للقوانين.

وأوضح ميسور، في تصريح لهسبريس، أن من أبرز الأوراش التي لم تستكمل بعد النظام الشامل للدعم الاجتماعي الخاص بالأشخاص في وضعية إعاقة، المنصوص عليه في المادة السادسة من القانون الإطار رقم 97.13، والذي كان من المرتقب أن يعتمد على “سلة خدمات” متكاملة تضم الدعم المالي المباشر، وخدمات المرافقة، والتأهيل، والنقل، والمساندة الاجتماعية، وغيرها من الخدمات الأساسية التي تحتاجها الأسر.

وأضاف رئيس الجامعة الوطنية للعمل الاجتماعي بالمغرب أن بطاقة الشخص في وضعية إعاقة لا تزال تعرف تأخرا كبيرا، على الرغم من مرور ثماني سنوات على إطلاق ورش نظام تقييم الإعاقة سنة 2018.

وفي هذا الصدد، سجل الفاعل الجمعوي سالف الذكر أنه بالرغم من صدور المرسوم المنظم لهذا النظام، فإن تفعيله ظل رهينا بعدم صدور القرارات المشتركة بين قطاعي التضامن والصحة الخاصة بتحديد معايير تقييم درجة الإعاقة، لافتا إلى أنه كان من المنتظر أن تنطلق العملية بعمالة الرباط كنموذج أولي قبل تعميمها على باقي جهات المملكة.

وأشار المتحدث عينه إلى أن غياب البطاقة يحرم الأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من العديد من الحقوق ذات الأولوية؛ من بينها الولوج إلى الخدمات العمومية، والتكييفات في الامتحانات، والاستفادة من التخفيضات في النقل، وغيرها من الامتيازات التي يفترض أن تضمنها هذه البطاقة.

وأكد ميسور أن نظام التقييم الجديد يعتمد مقاربة حديثة تنسجم مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبار الإعاقة نتيجة للتفاعل بين الشخص والحواجز البيئية وليس مجرد وصف طبي.

وفي السياق ذاته، دعا رئيس الجامعة الوطنية للعمل الاجتماعي بالمغرب إلى مراجعة مؤشر الاستهداف الخاص بالسجل الاجتماعي الموحد، حتى يدمج عنصر الإعاقة ضمن معايير احتساب الهشاشة، موضحا أن الإعاقة تشكل أحد أهم أسباب ارتفاع تكاليف العيش وإفقار الأسر؛ وهو ما يستوجب مراعاته في برامج الدعم الاجتماعي.

كما سجل ميسور استمرار ضعف التعويضات التي تقدمها أنظمة الحماية الاجتماعية عن خدمات الترويض الطبي والتأهيل، حيث لا يتجاوز التعويض في أغلب الحالات 50 إلى 60 درهما للحصة، بينما تتراوح تكلفتها الحقيقية بين 150 درهما و300 درهم؛ وهو ما يدفع العديد من الأسر إلى تقليص العلاج أو التوقف عنه بسبب ضعف الإمكانيات المادية.

وأضاف المتحدث أن عددا من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها خدمة المرافقة، لا تزال غير معترف بها داخل أنظمة التعويض الحالية، على الرغم من أنها تشكل ضرورة يومية بالنسبة لعدد كبير من الأشخاص في وضعية إعاقة، داعيا إلى إدراجها ضمن نظام الدعم الاجتماعي الجديد.

وبخصوص المرحلة المقبلة، شدد ميسور على أن الحكومة المقبلة مطالبة ببناء مخطط وطني خماسي يستند إلى نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، ويحدد الأولويات والمؤشرات والبرامج بشكل واضح، مع تجاوز أسلوب المبادرات الظرفية والقرارات المتفرقة، والانتقال إلى التخطيط الاستراتيجي القائم على الأهداف والنتائج.

وأكد أن هذا المخطط ينبغي أن يرتكز على ثلاثة محاور أساسية؛ تتمثل في استكمال ورش الحماية الاجتماعية، وتسريع إصدار النصوص التنظيمية والتطبيقية للقوانين المتعلقة بالإعاقة، ثم تنزيل الجهوية المتقدمة من خلال إدماج قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة داخل برامج الجهات والجماعات الترابية، خاصة في مجالات التعليم والولوجيات والنقل والخدمات الاجتماعية.

كما دعا المتحدث إلى تمكين الجهات من لعب دور أكبر في تمويل مرافقي الحياة المدرسية، ودعم الطلبة في وضعية إعاقة، وتحسين ولوج المؤسسات التعليمية والإدارات والمرافق العمومية، مع إلزام شركات النقل باحترام معايير الولوجيات المنصوص عليها قانونا.

وفي ختام تصريحه، أكد ميسور أن مستقبل ورش الإعاقة في المغرب رهين بالانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ ومن المبادرات المتفرقة إلى سياسة عمومية واضحة، معتبرا أن الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم ينتظرون اليوم قرارات عملية تترجم الحقوق التي يكفلها الدستور والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية إلى واقع ملموس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق