عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم سلسلة 200 عام على قصر العيني، عودة كلود بك لإعادة إصلاح المدرسة ورحيله النهائي - المدينة برس
في إطار سلسلة 200 عام على إنشاء قصر العيني، وبمناسبة اقتراب الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيسه، أعلن قصر العيني إصدار سلسلة مقالات أسبوعية تروي حكايات تأسيس أول مدرسة للطب في مصر.

عودة الحكيم كلود بك التاريخية لإعادة إصلاح المدرسة
تستمر فصول مسيرتنا التاريخية الممتدة عبر مائتي عام في تتبع المنعطفات السياسية والإدارية الدقيقة التي شكلت هوية قصر العيني كقائد للحركة الطبية والتنويرية في الشرق العربي؛ فبعد سنوات العزلة والتراجع العلمي الحاد التي عانتها المدرسة في عهد عباس باشا الأول، والذي اضطُر فيها مؤسسها وطبيبها الأول الفرنسي "كلود بك" إلى مغادرة البلاد، انفتحت صفحة جديدة في سجلات المؤسسة مع تولي الوالي محمد سعيد باشا مقاليد الحكم الإداري في مصر، معلنةً عن رغبة جادة في إعادة إحياء المؤسسات العلمية وتدارك ما أصابها من وهن وتدهور.

وفي مستهل هذه الحقبة، وأمام حجم التدهور المعرفي والإنشائي المتراكم الذي آلت إليه المدرسة، اتخذ سعيد باشا قرارًا حاسمًا بإغلاقها لعدة شهور لعدم تمكن الإدارة المؤقتة من إصلاحها على الفور وضبط منظومتها التعليمية.
وصادف ذلك القرار التاريخي مجيء الحكيم كلود بك إلى مصر مرة ثانية في نوفمبر عام ١٨٥٤م، حيث سارع الوالي الجديد بإرسال خطاب رسمي وتكليف حكومي مباشر إلى الطبيب الفرنسي، يدعوه فيه لتولي زمام المبادرة ويوكله رسميًا بمهمة إعادة تنظيم وتطوير مدرسة قصر العيني وإعادتها إلى سابق عهدها من التميز العلمي والريادة الطبية.
وبناءً على هذا التكليف الرسمي، باشر كلود بك جهوده الإصلاحية بكل حزم، لتعود أروقة المدرسة الطبية للحياة بصدور قرار إعادة افتتاحها رسميًا في يوم 10 سبتمبر عام ١٨٥٦م، بالتزامن مع استعادة سعيد باشا لسياسة إرسال البعثات العلمية والطبية العُليا إلى أوروبا لربط قصر العيني بآخر المبتكرات الطبية الغربية. غير أن هذه العودة التأسيسية الثانية لم يُكتب لها الاستمرار طويلًا؛ إذ أدى المرض وتدهور الحالة الصحية للحكيم الفرنسي إلى إجباره على ترك المدرسة نهائيًا، ليغادر البلاد دون رجعة بعد عامين بعد أن وضع الأساس الهيكلي الذي ضمن بقاء هذه المنارة شامخة.

لتظل هذه الحقبة القصيرة والمليئة بالوثائق والخطابات المتبادلة شاهدًا حيًا على أن قصر العيني لم يكن مجرد مستشفى عابر، بل مؤسسة راسخة الجذور ترتبط قوتها واستمراريتها بقوة الدولة المصرية ذاتها، والتي تعاقب عليها المصلحون لتبقى دائمًا في طليعة النهضة الطبية العربية مع استشرافها الواثق لعتبة مئويته الثانية كمنارة علمية وحضارية فريدة لا تغيب شمسها عن الشرق








0 تعليق