أحمد فيصل الثويني... عندما يرحل الرجال تبقى الدروس - بوابة المدينة برس

الجريدة الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أحمد فيصل الثويني... عندما يرحل الرجال تبقى الدروس - بوابة المدينة برس

ودّعت الكويت في التاسع والعشرين من مايو الماضي رجلاً نادراً. رجلاً لم تكن سيرته مجرد سطور في كتاب، بل لحظات محفورة في قلوب كل من عرفه. عمي أحمد فيصل الثويني، رحمه الله وغفر له.

فقدت أباً بعد والدي... يرحمهما الله 

بعد وفاة والدي، لم أبحث عن بديل، لأن الله عوضني بعمي أحمد. لم يقل «أنا مكان والدك»، لكن أفعاله كانت أبلغ من أي كلام. كان السند حين تعقدت بي الحياة، وله قلب يفيض حناناً على أحفاده.

لقد فقدنا أباً لثلاث بنات رباهن تربية تأسست على القيم الرفيعة، وهيأ لهن جميع أسباب الحياة الكريمة، وشرّفني بمصاهرته فكان جداً لأبنائي وأباً ثانياً لي.

لم تكن ديوانيته كل أحد مجرد مكان للقاء، بل كانت مدرسة مفتوحة. وبالرغم من قلة كلماته فإن هذا القليل كان يسطر في وجدان جلسائه قيماً ثمينة، أساسها الرجولة والمروءة في التعامل مع الآخرين، وكان يقدم تلك المعاني لمن حوله بتواضع عجيب. 

لقد تعلمت منك يا عمي أحمد، أن عظمة الرجل في أخلاقه لا في منصبه، وأن «الموجب» هو دين على كل كويتي أصيل.

كرم نفس يتجاوز في أثره المال 

اشتهر العم أبوبدر بالكرم، لكن کرمه الحقیقي لا يتوقف عند بذل المال، فقد كان کریماً بوقته وفي تفقده لأحبابه، يسأل عنك إن غبت أسبوعاً... يخجلك بمشاعره، ويواسيك قولاً وعملاً قبل أن تطلب ذلك منه. 

عمي بوبدر لقد علمتنا أن كرم العطاء يداوي القلب عندما يكون الإنسان في أمسّ الحاجة للدعم.

لم أره يفرق بين الناس. ينادي الصغير «يبا» والكبير «يبا». الفقير والغني عنده سواء، لأن معياره هو «قيمة الرجل في مروءته، لا في كمية ما في جيبه ولا في شكل منصبه».

تغلّب على الكرسي... وتغلّب على الأعذار

أعظم درسه جاء مع المرض. الكرسي المتحرك الذي يقيد الناس، كان يستخدمه أبوبدر للتجول بابتسامته الطافحة.

لقد أوصل رسالة لمن حوله مفادها أن الرجال لا تعرف كلمة «معذور». يتواجد في كل مناسبة، من عزاء إلى زواج، سواء في شمال الكويت أو في جنوبها، كان نموذجاً متحركاً لمعنى أصيل يقوم على أن صلة الرحم عبادة، وأن أداء الواجب لا يؤجل لأي سبب.

كويتي حتى النخاع

لم يكن حب العم أحمد للكويت شعاراً، بل إيماناً. وولاؤه للقيادة نابع من قناعته أن الكويت بيت واحد. لهذا، عاش عاشقاً لترابها ويخدم أرضها. مات والجميع يدعو له بالرحمة والدرجات العالية في جنات النعيم.

خاتمة... وصية حية

لقد رحل العم أبوبدر بجسده، ولكنه ترك لنا مدرسة كاملة تقوم على التواضع، صلة الرحم، توقير الكبير، وحب الوطن.

اليوم ديوانيته هادئة، وبيتي ناقص. لقد فقدت ركنين... من بيتي... هما (والدي والعم أحمد) لكن دروسهما باقية. وكلما تعثرت أتذكر وقوف عمي بوبدر، وكلما ضللت أتذكر حكمته.

رحمك الله يا عم بوبدر برحمة تسكن روحك وتبهج عينيك. اللهم اجمعه مع والدي في جنات النعيم، واجزِهما خير الجزاء. لن ننساكما، وسنروي قصتك يا عمي لأبنائنا حتى ينشأوا على قيمك الناسخة، إن شاء الله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق