عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "فواتير مشبوهة" تضع نظام المقاول الذاتي تحت مجهر المراقبة الضريبية - بوابة المدينة برس
وجّهت مصالح المراقبة الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب استفسارات إلى عشرات الشركات، بشأن اختلالات رصدتها في فواتير مصرّح بها صادرة عن “مقاولين ذاتيين”، تضمّنت مبالغ إضافية برسم الضريبة على القيمة المضافة، رغم أن هذا النظام يوجد قانونياً خارج نطاق تطبيق هذه الضريبة.
وعلمت هسبريس من مصادر جيّدة الاطلاع أن هذه الاستفسارات الجديدة، التي شملت أزيد من 283 شركة، ركّزت على التحقق من مدى قانونية الفواتير المضمنة بالمحاسبة، ورصد حالات احتساب ضريبة على القيمة المضافة دون سند قانوني؛ كما شملت التثبّت من شبهات استغلال صفة “المقاول الذاتي” في إصدار فواتير صورية وتضخيم نفقات قابلة للخصم، خصوصاً بعد ضبط حالات يُشتبه في استخدامها هذا النظام للتحايل على قوانين الشغل، وإخفاء علاقة أجراء بمشغلين.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا التحرّك جاء في سياق عملية مراقبة واسعة أطلقتها مصالح المراقبة المركزية لدى المديرية العامة للضرائب، بناءً على معطيات واردة عن مصلحة تحليل المخاطر والبرمجة التابعة لها، استهدفت تعقّب أختام “مقاولين ذاتيين” استُغلت في إنتاج فواتير مزوّرة، ظهرت في تصريحات شركات خاضعة للتدقيق.
وأفادت مصادر الجريدة بأن هذه الأختام تضمّنت أرقام التعريف الضريبي الموحّد (ICE)، واستُغلت في تبرير نفقات أشغال وخدمات تبيّن في ما بعد أنها وهمية؛ فيما توقف المراقبون عند عدم تقيّد “مقاولين ذاتيين” بالتصريح بالمداخيل ضمن الآجال القانونية، وأداء النسب المستحقة من رقم المعاملات، مؤكدة توجيههم إشعارات بتسوية الوضعية الضريبية لعدد من هؤلاء الملزمين، قبل أن يكتشفوا عدم علم عدد منهم باستغلال أختامهم في صناعة فواتير مزوّرة.
وكشفت المصادر نفسها عن تمكين مهام الافتحاص الجارية لتصريحات الشركات المعنية من الوقوف على وقائع توظيف الفواتير المشار إليها في تبرير تكاليف أشغال وخدمات، بمبالغ تجاوزت السقف السنوي لرقم المعاملات الخاضع لتضريب هذا النظام، المحدّد في 500 ألف درهم للأنشطة الصناعية والتجارية والحرفية، و200 ألف درهم لأنشطة تقديم الخدمات.
وأوضحت المصادر المطلعة، في السياق ذاته، أن تحريات مراقبي الضرائب حول تناقضات بين تصريحات بتكاليف الأجور وأرقام المعاملات ضمن البيانات المحاسبية لشركات أظهرت تحايل مسيّرين على نظام “المقاول الذاتي”، واستغلال فواتير ملزمين في التملّص من تكاليف جبائية واجتماعية، من خلال إقناع عمّال بالانخراط في النظام والحصول على بطاقته، وفتح حسابات بنكية وتحصيل دفاتر شيكات عنها، مقابل مغريات مالية ووعود بالعمل بالمناولة.
يُشار إلى أن مصالح المديرية العامة للضرائب كانت أكدت عدم تصريح أغلب المستفيدين من نظام “المقاول الذاتي” بدخولهم، إذ من أصل 430 ألف شخص مسجّل لم يلتزم بأداء واجباته الضريبية سوى 6 في المائة، أي ما يعادل 27 ألف شخص فقط، ما عكس فشلاً هيكلياً في تدبير هذا النظام، خصوصاً بعدما أظهرت التجربة أن خفض الضرائب لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الامتثال.
وتوقف مراقبو الضرائب، وفق مصادر هسبريس، عند تناقضات أخرى بين تصريحات تتضمن فواتير مزوّرة حاملة لأختام “مقاولين ذاتيين”، وكشوفات حسابات بنكية لشركات مصرّحة، حيث غابت التحويلات ووسائل الأداء المبرّرة لعدد كبير من المعاملات التجارية المفترضة، مؤكدة أن التدقيق امتدّ إلى البحث في استغلال شيكات هؤلاء المقاولين من قبل مسيّري شركات، عمدوا إلى تقديمها لمزوّدين وموردين كضمانة، مقابل تسديد مبالغ فواتير وكمبيالات سلع وخدمات.








0 تعليق