وهم الأرقام: ما الذي يخفيه معدل النمو الاقتصادي؟

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم وهم الأرقام: ما الذي يخفيه معدل النمو الاقتصادي؟

عبد المجيد الوعثماني

اتسم العقد الأخير في المغرب بدينامية اقتصادية متناقضة إذ يعجز في الواقع الأداء الجيد للمؤشرات الاقتصادية الكلية عن إخفاء عدم الاستقرار الهيكلي الكامن وراءه. وبعيدًا عن الانتعاش التقني الذي أعقب الجائحة، يبدو أن البلاد تواجه عقبة غير مرئية: نمو كمي لم ينجح بعد في التحول إلى قفزة نوعية عميقة. فعلى الرغم من الرصيد المهم من الرأس المال المادي، تظل الإنتاجية الإجمالية للعوامل العنصر المفقود لوضع البلاد على مسار النمو المستدام والذاتي المنشأ. هكذا يمكن القول بأنَّ المغرب يمر بفترة انتقالية يتسم نموذج النمو فيها بالهشاشة والاعتماد على الصدمات الخارجية والمناخية على حد سواء، كما أنه يعاني من العديد من المفارقات مما يجعلُ نتائجه تبقى غير مقنعة كليًّا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

لإلقاء الضوء على بعض أوجه القصور في نموذج النمو المغربي، سنتناول أولاً دينامية هذا النمو وتقلباته (1)، ثم بنيَة الإنتاج (2)، قبل أن نتطرق إلى المحركات الرئيسية للنمو وأوجه قصورها (3).

1. دينامية النمو: بين الأداء الظاهري والهشاشة الفعلية

بمعدل نمو بلغ %7,9، وصل الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة في عام 2024 إلى مستوى قياسي قدره 1.596,8 مليار درهم، وهو ما يمثل، من ناحية، 1,59 ضعف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014 (1.001,5 مليار درهم)، ومن ناحية أخرى، نمو تراكمي بلغت نسبته %59 بالقيمة الاسمية خلال عقد من الزمن (بمعدل نمو سنوي متوسط قدره %4,78). ويتزامن هذا الانتعاش الملحوظ مع تراجع الضغوط المتعلقة بالإجهاد المائي والتضخم، فضلاً عن الجهود الرامية إلى تعزيز التعافي في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد.19-

يعزى الانتعاش القوي للاقتصاد المغربي في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد19- جزئياً إلى موجة التضخم. وعلى الرغم من أن معدل التضخم أصبحَ معتدلاً، بل وأقل من 2%، إلا أن ذلك لا يلغي مساهمته في النمو الاقتصادي بفعل مكونه المستورد بشكل خاص (المدخلات، منتجات الطاقة، المنتجات الغذائية، المعدات). فمثلًا في عام 2024، ساهم معدل التضخم بنسبة %0,9 في تضخيم النمو الاسمي دون أن يعكس ذلك زيادة حقيقية في الإنتاج. بعبارة أخرى، إن جزءًا من النمو الاسمي الملحوظ يعكس فقط ارتفاعًا في الأسعار وليس زيادة حقيقية في حجم السلع والخدمات المنتجة.

وتتضح هذه الحقيقة بشكل أكبر عند النظر إلى النمو الاقتصادي الحقيقي (التغير النسبي في الناتج المحلي الإجمالي من حيث الحجم)، الذي يعكس التوسع الفعلي في الإنتاج الوطني بمعزل عن تأثيرات تغير الأسعار (يتم تعديل الناتج المحلي الإجمالي من حيث القيمة). لم يتجاوز النمو الحقيقي %3,8 في عام 2024، وهو تقريبًا نفس المعدل المسجل في عام 2023 (%3,7+) ومعدل أعلى من متوسط الفترة 2014-2024 (%+2,6). في هذا السياق، أدى الأداء الضعيف الفعلي للأنشطة الأولية (%4,5-) إلى إضعاف الأداء الجيد للصناعة (%+4,2) والقطاع الخدماتي (%++4,6). وبالتالي، فرغم دينامية الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، كان النمو الحقيقي أبطأ وتطور الاقتصاد بوتيرة أقل قوة مما تشير إليه المؤشرات الإجمالية الإسمية.

عموماً، اتسم النمو بعدم الاستقرار، حيث شهد طفرات ملحوظة بلغت %+7,7 (2015) و%+11 (2021) و %+7,9 (2024)، مقابل انكماش حاد بنسبة %-7 (2020) ناجم عن صدمة جائحة كوفيد-19. يعود هذا التذبذب في المقام الأول إلى التقلبات في القطاع الأولي، الذي تتخللُه فترات من التوسع القوي (%+22,7 و %+24,4 و %+26,1 في الأعوام 2015 و2021 و2023 على التوالي) وفترات من الانكماش الحاد الناتج عن الجفاف (%11,2- و %8,6- و %14,6- في الأعوام 2016 و2020 و2022 على التوالي). ونتيجة لذلك، يرتبط النمو الاقتصادي في المغرب ارتباطاً وثيقاً بالدورات المناخية مما يجعل القطاع الزراعي مصدرا للتقلبات أكثر منه محركا لنمو مستدام.

2. التركيبة الإنتاجية: تحول ملحوظ نحو الخدمات مصحوب باختلال جغرافي

من حيث التركيبة القطاعية، تنبع الثروة المُولَّدة بشكل أساسي من القطاع الخدماتي الذي يستحوذ على أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي من حيث القيمة (%52.73 في عام 2024)، يليه القطاع الصناعي بمساهمة تبلغ الربع (%25.64 في عام 2024)، ثم القطاع الفلاحي الذي يمثل العُشر (%10.57 في عام 2024)؛ وهي حصة تعادل تقريبا حصة الضرائب على المنتجات الصافية من الإعانات (%11.07 في عام 2024).

يعكس هذا التوزيع تحولا كبيرا نحو الخدمات، لكنه يفتقر إلى الدعم الكافي من قاعدة صناعية ذات قيمة مضافة عالية. وبعبارة أخرى، لا يمكن اعتبار هذا التحول الواسع نحو الخدمات مرادفاً للتحديث الاقتصادي؛ فالواقع يشير إلى أن قطاع الخدمات لا يزال يعتمد إلى حد كبير على أنشطة منخفضة الإنتاجية. كما أن المحتوى التكنولوجي لمخرجاته يظل محدوداً، مما يحد من مكاسب الإنتاجية ويعيق التحديث الفعال والمستدام لهذا القطاع. وتؤكد البيانات الواقعية انخفاض المحتوى التكنولوجي للاقتصاد المغربي؛ إذ لا يزال الإنفاق على البحث والتطوير منخفضاً -حيث يتراوح بين %0,7 و %0,8 من الناتج المحلي الإجمالي- وهو مستوى يقل كثيراً عن المعايير الدولية. وفي الوقت نفسه، تعاني الصناعات عالية التكنولوجيا من ضعف تمثيلها بشكل ملحوظ في الهيكل الإنتاجي، كما أن الصادرات كثيفة التكنولوجيا -رغم تزايدها- تظل غير كافية لدفع عجلة تحول هيكلي سريع وعميق الجذور.

إن تركز خلق الثروة ليس مجرد مسألة قطاعية، بل هو قبل كل شيء تركز جغرافي؛ إذ يتولد ما يقرب من %60 من الإنتاج السنوي للثروة في ثلاث جهات فقط من أصل اثنتي عشرة جهة في المملكة: وهي جهة الدار البيضاء-سطات بنسبة %32 (التي تتميز بالصناعة والمالية والخدمات اللوجستية)، وجهة الرباط-سلا-القنيطرة بنسبة %16 (التي تتركز فيها الوظائف الإدارية والخدمات المركزية)، وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة %10,5 (التي تضم مراكز صناعية موجهة للتصدير وتتمتع بقربها الجغرافي من أوروبا). وقد أدى هذا الوضع إلى اختلال ترابي صارخ، ناجم عن تركز الاستثمار العام، وآثار التمركز المجالي للأنشطة (الموانئ، ومناطق التجارة الحرة، وغيرها)، وتركيز مختلف الاستراتيجيات القطاعية على هذه المناطق منذ مطلع الألفية. هذا الوضع، وإن كان يعزز جاذبية المراكز الحضرية المشار إلبها سابقا بالنسبة لليد العاملة ورؤوس الأموال والتكنولوجيا، فإنه يثير تساؤلات حول العدالة الترابية ويفاقم التفاوتات الجهوية من حيث توزيع ثمار النمو و يمكن أن يكبح الأثر الفعلي الإيجابي المنتظر من ورش الجهوية المتقدمة. كما أنه يهدد النمو الشامل، ويرفع تكاليف الاكتظاظ الحضري، ويزيد من حدة الضغط الديموغرافي على هذه المناطق الثلاث مما يخلق احتياجات هائلة في مجال البنية التحتية وغيرها. أضف إلى ذلك أن هذا التركز الاقتصادي المفرط يجعل النمو وعملية خلق الثروة عرضة للتغيرات والصدمات الاجتماعية الديموغرافية والاقتصادية التي قد تؤثر على هذه المناطق الاقتصادية الرئيسية.

3. نمو توسعي مدفوع بالاستهلاك

فيما يتعلق بمحركات النمو الاقتصادي، يستمد الاقتصاد المغربي الجزء الأكبر من نموه من الاستهلاك النهائي، في حين يلعب الاستثمار دوراً أقل أهمية. ومن ناحية أخرى، تساهم التجارة الدولية سلبيا في معدل النمو نظراً للعجز الهيكلي الذي يعاني منه الميزان التجاري.

في الواقع، تعتمد دينامية النمو في المغرب هيكلياً على الاستهلاك النهائي، الذي يقود معظم التوسع الاقتصادي؛ إذ يمثل ما يقرب من %80 من الناتج المحلي الإجمالي. ويشكل إنفاق الأسر الاستهلاكي وحده حوالي %58 من هذا الناتج، حيث ارتفع متوسط ​​الإنفاق السنوي للأسرة من 76,317 درهماً في عام 2014 إلى 83,713 درهماً في عام 2022 (بمعدل نمو سنوي متوسط ​​قدره %1.03). هذا الارتفاع يرجع في المقام الأول إلى ارتفاع بعض النفقات الضرورية التي زادت حصتها من الميزانية خلال الفترة المذكورة وهي بالأساس: الغذاء (من %37 في 2014 إلى %38.2 في 2022)، السكن والطاقة (من %23 إلى %35.4) ونفقات الاتصالات (من %2.2 إلى %2.6).

على صعيد الدخل، تظهر بنية دخل الأسر أن الدخل المتأتي من الأجور يمثل ما يزيد قليلاً عن ثلث الإجمالي، في حين تساهم التحويلات العامة والخاصة (ولا سيما تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج) بنسبة %21.3، مما يشير، من جهة، إلى طابع “الاقتصاد القائم على التحويلات”، ومن جهة أخرى، إلى أن مقاومة الطلب الاستهلاكي للصدمات تعتمد على محفزات الدخل الخارجية أكثر من اعتمادها على الكفاءة الإنتاجية في العمل.

علاوة على ذلك، فإن الارتفاع في الإنفاق الاستهلاكي يحجب اتساع فجوة التفاوت بين الأسر؛ إذ ارتفع معامل جيني من %39.5 إلى %40.5 في الفترة ما بين عامي 2014 و2022، مما يعكس توزيعاً غير متكافئ لمكاسب النمو صبّ في صالح الطبقة الميسورة) حيث ارتفع مستوى المعيشة للشريحة العليا التي تمثل %20 من السكان بنسبة %1.4 بين عامي 2014 و2020 (على حساب الطبقة الوسطى التي شهد مستوى معيشتها زيادة طفيفة فقط بنسبة %0.8 فقط خلال الفترة نفسها، رغم كونها المحرك الرئيسي للطلب الاستهلاكي.

يُستنتج مما سبق أن النمو الاقتصادي في المغرب يرتكِز بشكل كبير على القدرة الشرائية للمستهلكين. وأي تراجع في هذه القدرة (بسبب التضخم، أو إصلاحات الدعم، أو الجفاف، وما إلى ذلك) سيؤدي إلى أضرار اقتصادية مباشرة على غرار ضعف الطلب وانخفاض المدخرات مما يجعل تحقيق نمو مستدام على المدى الطويل أمراً بعيد المنال ما لم يحدث تحسن كبير في الإنتاجية.

وفيما يتعلق بالاستثمار (المكون الرئيسي الثاني للطلب المحلي)، فمن الواضح أنه على الرغم من ارتفاع معدل الاستثمار (بمتوسط ​​يتجاوز %30 من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الماضي)، وامتلاك رصيد رأسمالي يعادل 3.5 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، وتزايد كثافة رأس المال بمعدل %5 سنوياً، إلا أن النمو الاقتصادي لم يحقق سوى مكاسب متواضعة حيث ارتفع من %3.2 سنوياً خلال فترة التقويم الهيكلي إلى ​​%4.4 كمتوسط منذ بداية الألفية الجديدة. وعلاوة على ذلك، تدهور معامل رأس المال إلى الناتج، ليصل إلى قرابة 7 في عام 2014، مقارنة بمعدل يتراوح بين 3 و4 في الاقتصادات الناشئة. من الناحية العملية، يعني هذا أن المغرب يحتاج إلى استثمار ما يقرب من ضعف ما تستثمره الاقتصادات الناشئة المماثلة لتوليد درهم واحد من النمو الإضافي.

يمكن إرجاع هذا المستوى المنخفض من كفاءة رأس المال لعوامل متعددة نذكر منها سوء توجيه جهود الاستثمار إذ يستحوذ قطاع الخدمات على ما يقرب من ثلاثة أرباع إجمالي تكوين رأس المال الثابت على حساب القطاع الصناعي. كما أن معدلات الاستثمار (نسبة تكوين رأس المال الثابت إلى القيمة المضافة) تبلغ %45 و%29 و%7 في القطاع الثالث والثانوي والأولي على التوالي. ورغم أن هذا يمثل تراكماً كبيراً لرأس المال، إلا أنه يخفي نقصاً هيكلياً في مكاسب الإنتاجية الناجمة عن الابتكار، وجودة المؤسسات، والتنظيم، والمنافسة، وغيرها، مما يعني أن النمو الاقتصادي في المغرب لا يزال نمواً توسعياً؛ أي أنه مدفوع بزيادة كمية مدخلات العمل ورأس المال. هذا الوضع يؤكد حالة الركود شبه التام في إنتاجية عوامل الإنتاج الكلية ومساهمتها السلبية المتكررة في النمو الاقتصادي على مدى العقود الثلاثة الماضية. ومن المعروف أن ضعف أو غياب نمو الإنتاجية ينطوي على تداعيات خطيرة، إذ يؤثر على استدامة النمو وتمويله، وعلى وتيرة اللحاق بالركب الاقتصادي، ومستوى التنافسية الاقتصادية، وما إلى ذلك.

بالحديث دائمًا عن الاستهلاك والاستثمار وبخاصة الجهات الفاعلة المعنية بهما (أي الأسر والشركات)، تكشف الحسابات القومية عن مفارقة توزيعية لافتة للنظر؛ ففي حين يُعد قطاع الأعمال (بشقيه المالي وغير المالي) المحرك للنظام الإنتاجي – إذ يولد %45.7 من القيمة المضافة – فإنه لا يستحوذ إلا على حصة متواضعة من الدخل القومي المتاح (%16.6). في المقابل، وعلى النقيض من هذه الحصة المنخفضة من الموارد المتأتية من رأس المال، تستحوذ الأسر على %63.1 من الدخل المتاح رغم محدودية مساهمتها الإنتاجية (التي تبلغ %28.4 من الناتج المحلي الإجمالي). ويعكس هذا التفاوت الصارخ نموذجاً اقتصادياً قائماً على تحويل هائل للقيمة المُولَّدة نحو قنوات الاستهلاك النهائي عبر آليات التوزيع وإعادة التوزيع (الأجور، دخل الملكية، الضرائب، التحويلات)؛ وهو نموذج يؤدي حتماً إلى تآكل الفائض المخصص للاستثمار وتنمية القدرات الإنتاجية.

إلى جانب مفارقة التوزيع، يكشف تحليل يستند إلى التكاليف أن القيمة المضافة للشركات تواجه ضغوطاً مؤسسية كبيرة ناجمة عن مساهمات الضمان الاجتماعي ومختلف أنواع الضرائب مما يحد من قدرة الشركات على التمويل الذاتي. في الواقع، تتحمل الشركات عبئاً ثقيلاً من الأعباء الاجتماعية، إذ تمثل مساهمات أرباب العمل تكلفة إضافية بمتوسط ​​%22.26. علاوة على ذلك، يستحوذ صافي العبء الضريبي على ما يقرب من %13.5 من القيمة المضافة التي تولدها الشركات غير المالية (أي أنه مقابل كل 100 درهم من الثروة المُنتجة، يتم تحصيل 13.5 درهماً كضرائب). ولذا، ليس من المستغرب ملاحظة تراجع معدل الادخار الإجمالي الذي انخفض إلى %37.3 من إجمالي الفائض التشغيلي بعد تسوية الالتزامات المالية والضريبية واتجاه قطاع الأعمال نحو الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي (مع وجود فجوة تمويلية تبلغ 8.2 مليار درهم في عام 2024)، مما يجعله عرضة لتقلبات السياسة النقدية وأسعار الفائدة.

ختاماً، ورغم أن هذا التحليل لا يدعي الشمولية، إلا أنه يوضح أن النمو الاقتصادي يظل هشاً؛ فهو عرضة للصدمات الخارجية وقائم على نموذج توسعي (يعتمد على زيادة المدخلات) بدلاً من نموذج مكثف) يعتمد على الكفاءة والإنتاجية). ويمكن استخلاص عدة دروس من ذلك، منها:

• أولاً، يُعد الاعتماد على مياه الأمطار نقطة ضعف تستوجب المعالجة من خلال تحديث أنظمة الري الزراعي وتشجيع زراعة المحاصيل قليلة الاستهلاك للمياه للحد من تقلبات هذا القطاع.
• ثانياً، على الرغم من النمو المطرد (بمتوسط %2 بين عامي 2015 و2024)، لا يزال أداء القطاع الصناعي ضعيفاً؛ مما يستدعي تحسين القدرة التنافسية السعرية، وتعزيز الابتكار، وزيادة القيمة المضافة المحلية (عبر التكامل الصناعي وإحلال الواردات)، وتنويع الأسواق.
• ثالثًا وأخيراً، إن هشاشة قطاعات حيوية كالزراعة والسياحة تفرض ضرورة تحقيق تنويع اقتصادي أكبر وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.

باختصار، لقد حان الوقت للانتقال من اقتصاد قائم على التراكم الكمي إلى اقتصاد تحركه الكفاءة؛ حيث لم تعد الاستقلالية الصناعية، وتنويع الأسواق، وزيادة مكاسب الإنتاجية مجرد خيارات مرغوبة، بل شروطاً جوهرية لا غنى عنها لضمان استدامة النمو على المدى الطويل. وإلا، فسيستمر ذلك السراب الإحصائي: واقع اقتصادي متواضع تخفيه معدلات نمو براقة!

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق