عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم من عصير القصب إلى الأسماك.. الطعام فيه سم قاتل.. مواد حافظة وألوان صناعية ومحليات ومثبتات قوام ومبيضات غذائية تهدد صحة المصريين.. والوجبات الجاهزة ديليفري الأمراض المزمنة - المدينة برس
كوب كابتشينو سريع التحضير في بداية اليوم، قطعة حلوى ملونة يشتريها طفل، زجاجة عصير جاهزة أو وجبة خفيفة من أحد المتاجر، كوب من عصير القصب أو غيره في صيف طائش الحرارة.. كلها تفاصيل يومية تبدو عادية في حياة ملايين المصريين، لكنها تحمل داخلها قائمة طويلة من المكونات التي لا يلتفت إليها كثيرون، فخلف اللون الجذاب، والقوام المتماسك، والطعم الذي يبقى لفترة أطول، والإرواء بعد عطش توجد مواد مضافة أصبحت جزءًا أساسيًا من صناعة الغذاء الحديثة، مواد حافظة، وألوان صناعية، ومحليات، ومثبتات قوام، ومبيضات غذائية، ليست في مستوى الشبهات، وصولا إلى لحوم مصنعة وأسماك غير آمنة، تنهش في صحة المصريين تدريجيًا، فيما يقبع أعضاء الجهات الرقابية المختصة، وهي كثيرة، تحت أجهزة التكييف، تعبث بهواتفها غالية الثمن.
ورغم أن استخدام العديد من هذه المواد قد يتم وفق ضوابط ونسب محددة، وربما لا، فإن الجدل العلمي حول تأثيراتها الصحية لم يتوقف، خاصة مع ارتفاع الاعتماد على الأغذية فائقة التصنيع، والتعرض المتكرر لمزيج من الإضافات الغذائية على مدار اليوم، فالقضية لا تتعلق بمادة واحدة داخل منتج واحد، وإنما بنمط استهلاك كامل يعتمد بشكل متزايد على الأطعمة المصنعة.
ثاني أكسيد التيتانيوم
وضعت الدكتورة مها حنفي، أستاذ التغذية والكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث، ثاني أكسيد التيتانيوم (E171) ضمن المواد التي أثارت اهتمامًا علميًا واسعًا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت أن هذه المادة تستخدم كمادة ملونة تمنح اللون الأبيض للعديد من المنتجات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل، كما تدخل في بعض المنتجات الغذائية مثل الحلوى وبعض مبيضات القهوة الصناعية، مشيرة إلى أن هيئة سلامة الغذاء الأوروبية أعادت تقييم استخدام هذه المادة بعد ظهور دراسات ناقشت احتمالات تأثير الجزيئات الدقيقة منها على المادة الوراثية (DNA)، وهو ما أثار مخاوف حول سلامة استخدامها كإضافة غذائية على المدى الطويل.
وأضافت حنفي أن بعض الدراسات تناولت أيضًا احتمالات تأثير ثاني أكسيد التيتانيوم على وظائف بعض الأعضاء مثل الكبد والكلى، إلى جانب تأثيره المحتمل على التوازن الطبيعي للبكتيريا النافعة داخل الجهاز الهضمي، وهو ما دفع بعض الجهات التنظيمية إلى اتخاذ إجراءات احترازية بشأن استخدامه في بعض المنتجات.
مبيضات القهوة
ومن بين المنتجات التي أصبحت حاضرة في حياة كثير من المستهلكين، تأتي مبيضات القهوة الصناعية المستخدمة في بعض أنواع النسكافيه والكابتشينو الجاهزة، وأوضحت الدكتورة مها حنفي أن كثيرًا من المستهلكين يتعاملون معها باعتبارها مجرد إضافة تمنح القهوة لونًا وقوامًا أفضل، بينما تحتوي في الحقيقة على خليط من مكونات متعددة، من بينها الزيوت النباتية، التي قد تكون مهدرجة، إلى جانب المستحلبات ومثبتات القوام والمواد الحافظة والمحليات الصناعية، فالقلق هنا لا يرتبط بمكون منفرد فقط، وإنما بتكرار تناول هذه المنتجات بشكل يومي، خاصة مع وجود بعض المكونات التي ترتبط بزيادة مخاطر اضطرابات الدهون وأمراض القلب عند الإفراط في استهلاكها.
بنزوات الصوديوم
ولفتت أستاذ التغذية والكيمياء الحيوية إلى أن بنزوات الصوديوم (E211) تعد من أكثر المواد الحافظة استخدامًا في الصناعات الغذائية، حيث تدخل في عدد كبير من المشروبات والمنتجات المصنعة بهدف منع نمو الميكروبات وإطالة فترة الصلاحية، مشيرة إلى أن الإفراط في تناول المنتجات التي تحتوي عليها قد يثير بعض المخاوف الصحية، موضحة أن دراسات علمية أشارت إلى وجود ارتباط محتمل بين زيادة استهلاكها وظهور أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى بعض الأطفال.
وأوضحت أن بعض الأشخاص الأكثر حساسية قد يعانون من تهيج أو تفاعلات تحسسية نتيجة التعرض لهذه المادة، مشيرة إلى أن كثرة الاعتماد على الأغذية المصنعة بشكل عام قد يمثل عبئًا إضافيًا على الجسم مع مرور الوقت.
الألوان الصناعية
أصبح اللون أحد أهم عوامل جذب المستهلك، وهو ما جعل الألوان الصناعية منتشرة في عدد كبير من المنتجات، من الحلويات إلى المشروبات والوجبات الخفيفة، وأوضحت أستاذ التغذية والكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث أن من أشهر هذه الألوان ألورا ريد (E129) المستخدم لإعطاء اللون الأحمر، والتارترازين (E102) المستخدم في عدد من المنتجات ذات اللون الأصفر.
وأشارت إلى أن هذه المواد أثارت نقاشًا علميًا بسبب احتمالات ارتباطها بظهور أعراض حساسية لدى بعض الأشخاص، بالإضافة إلى الدراسات التي ناقشت تأثير الإفراط في تناولها على السلوك والنشاط لدى بعض الأطفال.
سوربات البوتاسيوم
أما سوربات البوتاسيوم (E202)، فأوضحت الدكتورة مها حنفي أنها تستخدم على نطاق واسع في منتجات الألبان والمخبوزات والعصائر للحد من نمو الفطريات والخمائر، مؤكدة أنها تعد من المواد الآمنة نسبيًا عند استخدامها وفق الحدود المسموح بها، لكن الإفراط في استهلاك المنتجات المحتوية عليها قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضًا تحسسية أو اضطرابات بالجهاز الهضمي.
النترات والنيتريت
ولا يقتصر الجدل على المنتجات الخفيفة والمشروبات، إذ تمتد المخاوف إلى اللحوم المصنعة التي تعتمد على النترات والنيتريت للحفاظ على المنتج ومنحه اللون الوردي المميز، وتوضح الدكتورة مها حنفي أن هذه المواد تستخدم لمنع نمو البكتيريا، لكن الدراسات أشارت إلى إمكانية تحولها داخل المعدة وفي وجود الأحماض الأمينية إلى مركبات تعرف باسم "النيتروزامين"، والتي ارتبطت بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة، كما تشير إلى أن الإفراط في استهلاك هذه المواد قد يرتبط بزيادة مقاومة الأنسولين، وهو ما قد يرفع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
الدهون المتحولة
وحذرت حنفي من الدهون المتحولة الموجودة في بعض المخبوزات الجاهزة، والأطعمة المقلية، والشيبسي، والسمن الصناعي، موضحة أن هذه الدهون تؤثر على مستويات الكوليسترول في الدم؛ إذ ترفع الكوليسترول الضار (LDL) وتخفض الكوليسترول النافع (HDL)، وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكتات الدماغية.
من جانبه أكد الدكتور شريف صلاح، أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث، أن المضافات الغذائية الصناعية أصبحت من أبرز القضايا المرتبطة بالنظام الغذائي الحديث، مشيرا إلى أن الأبحاث لم تعد تركز فقط على التأثير المباشر لهذه المواد، وإنما بدأت تبحث تأثيراتها على العمليات الحيوية داخل الجسم.
وكشف صلاح عن مشاركته في مشروع بحثي بالتعاون مع مؤسسات أوروبية لدراسة تأثير المضافات الغذائية باستخدام علم "الإيبي جينيتيك" وهو العلم الذي يدرس التغيرات التي تحدث في نشاط الجينات دون تغيير تركيبها الوراثي.
وأكد استاذ التغذية أن نتائج الدراسات أظهرت مؤشرات تستدعي مزيدًا من الحذر من التعرض المستمر لبعض المضافات الصناعية، نظرًا لاحتمالية تأثيرها على آليات تنظيم عمل الجينات، وهو ما قد يرتبط بزيادة مخاطر بعض الأمراض المزمنة على المدى الطويل.
وأكد مصدر آخر بالمركز القومي للبحوث، فضل عدم ذكر اسمه، أن التعامل مع المضافات الغذائية يجب أن يكون قائمًا على العلم، موضحًا أن المشكلة ليست في المواد المصرح بها قانونيًا، وإنما في تجاوز النسب المحددة أو استخدامها دون رقابة.
وأشار المصدر إلى أن بعض المواد المستخدمة في تبييض الأغذية تعد من المضافات المسموح بها عند استخدامها وفق الاشتراطات، موضحًا أن بعض المنتجات تمر بمراحل تصنيع تهدف إلى تحسين الشكل والمظهر النهائي، مؤكدا أن المواصفات القياسية تحدد كميات دقيقة لكل مادة مضافة، لكن الخطر قد يظهر مع المنتجات مجهولة المصدر أو الأماكن التي لا تخضع للرقابة الكافية.
وحذر المصدر بالقومي للبحوث من سوء استخدام المواد الحافظة في اللحوم المصنعة، مؤكدًا أن الالتزام بالحدود المقررة وشراء المنتجات من مصادر موثوقة يمثلان عاملين أساسيين لحماية المستهلك.
الأرقام السرية.. ماذا تخفي الرموز الصغيرة على عبوات الأغذية؟
في كل مرة يمد فيها المستهلك يده لشراء طعام أو شراب جاهز، تمر أمام عينيه مجموعة من الرموز والأرقام الصغيرة التي غالبًا لا يلتفت إليها أحد.. أكواد مثل E171 وE120 وE621 قد تبدو مجرد حروف وأرقام بلا معنى، لكنها في الحقيقة تحمل معلومات عن مواد أضيفت إلى المنتجات الغذائية بهدف تغيير اللون، أو تحسين الطعم، أو إطالة فترة الصلاحية.
أكد الدكتور مصطفى جودة، الأستاذ المساعد بقسم التغذية بالمركز القومي للبحوث، أن الحديث عن المضافات الغذائية لا يمكن فصله عن التحول الكبير الذي طرأ على نمط الغذاء خلال العقود الماضية، موضحًا أن بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) تكشف ارتفاع متوسط إمداد الفرد في مصر من الطاقة الغذائية ليصل إلى نحو 3094 سعرًا حراريًا يوميًا عام 2023، مقارنة بنحو 2076 سعرًا حراريًا يوميًا عام 1961، أي بزيادة تقارب 49% خلال أكثر من ستة عقود.
وأشار جودة إلى أن هذا التغير لم يرتبط فقط بزيادة كمية الطعام، وإنما صاحبه تحول واضح في طبيعة الغذاء نفسه، مع ارتفاع الاعتماد على المنتجات المصنعة والجاهزة التي تعتمد على إضافات غذائية لتحسين الشكل والطعم والقوام وإطالة فترة الصلاحية.
وأضاف في تصريحاته لفيتو أن بيانات التوازن الغذائي تشير إلى أن الحبوب ومنتجاتها تمثل مصدرًا رئيسيًا للطاقة الغذائية في مصر، حيث تساهم بنحو 63% من إجمالي السعرات اليومية، موضحًا أن انتشار الأغذية عالية السعرات والمنتجات المصنعة يأتي في وقت تشير فيه بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 73% من البالغين في مصر يعانون من زيادة الوزن، بينما تتجاوز نسبة السمنة 44% من البالغين.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس تغيرًا واضحًا في نمط الاستهلاك، مشددًا على أن المشكلة ليست في مادة واحدة فقط، ولكن في التعرض المتكرر لمجموعة كبيرة من الإضافات الموجودة في منتجات متعددة يتم تناولها على مدار اليوم.
وأوضح الدكتور مصطفى جودة أن نظام الأرقام المبدوءة بالحرف E نشأ في ستينيات القرن الماضي كعلامة تعريفية للمستهلك الأوروبي، حيث يشير إلى أن المادة المضافة خضعت لتقييمات سلامة وتمت الموافقة على استخدامها داخل الاتحاد الأوروبي.
وأكد أن وجود هذا الكود لا يعني بالضرورة أن المنتج ضار، موضحًا أن هذه المواد تؤدي وظائف أساسية مثل الحفاظ على جودة المنتج، وتعزيز القوام، والحفاظ على القيمة الغذائية، لكنه حذر من أن اختبارات ما قبل التسويق التي كانت تعتمد بشكل أساسي على تقييم السمية الحادة والتأثيرات السرطانية الواضحة، قد لا تكون كافية لاستخلاص استنتاجات نهائية بشأن التأثيرات المزمنة والمنخفضة الجرعة على صحة الإنسان، خاصة مع تعرض الجسم لمخاليط معقدة من هذه المواد على مدى سنوات طويلة.
وأشار جودة إلى أن هناك العديد من الأكواد التي تثير جدلًا علميًا واسعًا، مؤكدًا أن أغلبها موجود في منتجات يستهلكها المصريون يوميًا، ومنها ثاني أكسيد التيتانيوم (E171) الموجود في بعض أنواع العصائر والحلويات والمبيضات الصناعية، والكارمين (E120) المستخدم في منتجات مثل الزبادي بالفراولة والحلويات الحمراء، وبنزوات الصوديوم (E211) وسوربات البوتاسيوم (E202) في المشروبات الغازية والعصائر والمخللات، والنترات والنيتريت (E249–E252) في اللحوم المصنعة مثل اللانشون والبسطرمة، والدهون المتحولة الصناعية في المقليات والمخبوزات، والأسبارتام (E951) في المشروبات الدايت، والتارترازين (E102) في المنتجات ذات اللون الأصفر.
وأوضح أن هذه المواد ليست مركبات كيميائية غامضة محصورة في منتجات محددة، بل أصبحت جزءًا من النظام الغذائي الحديث.
وكشف جودة أن الجدل حول ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO₂) يرتبط بشكل أساسي بحجم الجسيمات الموجودة منه، موضحًا أن المادة كانت تستخدم في السابق بجسيمات ذات أبعاد ميكرونية أكبر نسبيًا، لكن التطور الصناعي أدى إلى ظهور جسيمات متناهية الصغر ذات أبعاد نانوية، وهي التي أصبحت محل اهتمام الباحثين.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من إضافة هذه المادة إلى بعض المشروبات الغذائية هو تحسين مظهر المنتج، خاصة في المشروبات سريعة الأكسدة مثل عصير القصب بالمحلات التجارية.
وأوضح أن المراجعات المنهجية الشاملة التي أجراها باحثون ونشرت في مجلة "مراجعات مهمة في علوم التغذية والأغذية" عام 2025، أوضحت أن متوسط تناول ثاني أكسيد التيتانيوم عن طريق الفم في أمريكا الشمالية وشرق آسيا تراوح بين 0.045 و10.5 ملليجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، بمتوسط يبلغ 1.43 ملليجرام/كجم/يوم على مدى الحياة.
وأضاف أن هذه الجرعات لم يثبت وجود سمية مباشرة منها، حيث لم تسجل أدلة على سمية تناسلية أو تطورية في تجارب الفئران بجرعات وصلت إلى 1000 ملليجرام/كجم/يوم، إلا أن الدراسات على الحيوانات أوضحت أن الجسيمات النانوية المبتلعة من ثاني أكسيد التيتانيوم يمكن أن تتراكم داخل الجسم، مع ظهور تغيرات في الخلايا عند التعرض لجرعات معينة.
واستشهد جودة بقرار هيئة سلامة الأغذية الأوروبية عام 2022، التي خلصت إلى أن E171 لم يعد آمنًا للاستخدام كمضاف غذائي بسبب مخاوف مرتبطة بالسمية الجينية، وهو ما أدى إلى حظر استخدامه غذائيًا داخل الاتحاد الأوروبي.
وحذر من أن الأطفال قد يتحملون عبئًا أكبر من التعرض لهذه المادة، إذ تصل مستويات تعرضهم إلى 2.15 ضعف، مقارنة بالبالغين بسبب انخفاض وزن الجسم وارتفاع استهلاكهم للمنتجات المحتوية عليها مثل الحلوى.
وأشار إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) وهيئات أخرى لم تتخذ الإجراء نفسه، معتبرة أن الأدلة غير كافية، وهو ما يضع المستهلك أمام اختلاف في التقييمات التنظيمية عالميًا.
وتطرق الدكتور مصطفى جودة إلى مادة E120 المعروفة باسم الكارمين أو اللون الأحمر الطبيعي، موضحًا أن مصدرها قد يكون مفاجئًا للكثيرين، إذ تستخلص بدرجة كبيرة من الأجسام المجففة لأنثى حشرة القرمز الدقيقة.
وأوضح أنه رغم إقبال بعض المستهلكين عليها باعتبارها مادة طبيعية، فإن ملف سلامتها يرتبط بإمكانية تسببها في تفاعلات حساسية لدى بعض الأشخاص، مشيرًا إلى دراسات سريرية وثقت قدرتها على التسبب في تفاعلات فرط حساسية شديدة، منها الحساسية المعتمدة على الجلوبولين المناعي والربو لدى العاملين الذين يتعاملون مع هذا الصباغ.
وأكد جودة أن مبيضات القهوة غير الألبانية تحمل مزيجًا من الإضافات التي تستحق الانتباه، موضحًا أنها تحتوي على ثاني أكسيد التيتانيوم للتبييض، ودهون متحولة ناتجة عن الزيوت المهدرجة جزئيًا، بالإضافة إلى مستحلبات ومثبتات أخرى.
وأشار إلى دراسة مقارنة أظهرت أن استهلاك مبيض القهوة غير الألباني أدى إلى زيادة ملحوظة في الكوليسترول الكلي بنسبة 69%، والدهون الثلاثية بنسبة 98%، والكوليسترول الضار LDL بنسبة 84%.
وحذر من أن الاستهلاك اليومي طويل المدى لهذه المنتجات قد يؤدي إلى اضطراب مؤشرات الدهون، داعيًا إلى استبدالها بالحليب الطبيعي.
وأوضح جودة أن هناك عدة أكواد غذائية أخرى تستحق أعلى درجات اليقظة، من بينها بنزوات الصوديوم (E211) وسوربات البوتاسيوم (E202)، مشيرًا إلى أن انتشارهما الواسع في العصائر والمشروبات الغازية والمخللات يجعلهما من المواد التي يتعرض لها المستهلك بشكل متكرر.
وأضاف أن النترات والنيتريت (E249–E252) المستخدمة في اللحوم المصنعة تمثل مصدر قلق بسبب إمكانية تكوين مركبات النيتروزامين داخل المعدة، مشيرا إلى أن تقرير تقييم مخاطر حديث كشف أن استهلاك 100 جرام يوميًا من المنتجات عالية النتريت يؤدي إلى مدخول يومي يقترب من 64.8% من الجرعة اليومية المقبولة لدى الإناث.
وأكد أن الدهون المتحولة المنتجة صناعيًا تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، من خلال رفع الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية وخفض الكوليسترول الجيد.
وأشار جودة إلى أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) صنفت الأسبارتام (E951) عام 2023 ضمن المجموعة 2B باعتباره "مادة مسرطنة محتملة".
وأضاف أن الأبحاث ربطته بعدد من التأثيرات المحتملة مثل اضطراب بعض العمليات الحيوية، كما حذر من أن التارترازين (E102) حتى عند مستويات الاستهلاك اليومية المقبولة، محل دراسة بسبب تأثيراته المحتملة على بعض وظائف الجسم.
وأوضح أن المحليات الصناعية الأخرى المستخدمة في مشروبات "الدايت" مثل السكارين قد تؤثر على ميكروبيوم الأمعاء وتوازن الجلوكوز، وقد تزيد الالتهاب الجهازي، بما قد يؤثر على الإصابة بالسكري والسمنة.
وفي ختام تصريحاته، أكد الدكتور مصطفى جودة أن أكواد المضافات الغذائية أصبحت جزءًا لا يمكن تجاهله من حياة المستهلك، مشددًا على أهمية قراءة الملصقات الغذائية وتقليل الاعتماد على المنتجات فائقة التصنيع.
وأوضح أن الوعي بما تحتويه العبوة يمثل الخطوة الأولى نحو اختيار غذاء أكثر أمانًا، خاصة مع استمرار الدراسات حول التأثيرات طويلة المدى للتعرض لمزيج من المضافات الغذائية.
الوجبات الجاهزة ديليفري الأمراض المزمنة
أكد أطباء الباطنة والتغذية أن الأطعمة الجاهزة في المحلات بعيدة عن الرقابة، وأصبحت جذابة للمواطنين، ومع وجود حملات تسويقية تستهدف الأطفال والمراهقين، تزايدت معدلات استهلاك المصريين للأطعمة الجاهزة وغير الصحية، ولم يقتصر الخطر على زيادة الوزن، بل امتد إلى زيادة إصابات السكري والكبد الدهني واضطرابات الدهون، مما يفرض ضرورة التحرك من جهاز حماية المستهلك وهيئة سلامة الغذاء ووزارة الصحة لحماية الصحة العامة، بجانب تعزيز ثقافة الغذاء الصحي داخل الأسرة.
من جانبها حذرت الدكتورة إيناس شلتوت، أستاذ الباطنة والسكر والغدد الصماء بطب قصر العيني، من التوسع في تناول الأطفال للسكريات والوجبات الجاهزة والمشروبات المحلاة، مؤكدة أن هذه العادات الغذائية الخاطئة من أهم أسباب زيادة معدلات السمنة والأمراض المزمنة بين الأطفال والمراهقين.
وقالت لـ«موقع مولانا» إن الوجبات السريعة تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية، موضحة أن مكونات الوجبات السريعة تصل إلى 2000 سعر حراري، وهو ما يتجاوز الاحتياجات اليومية للطفل بشكل كبير، خاصة مع الاعتماد المتكرر عليها.
وأضافت أن تعويد الأطفال على تناول المشروبات الغازية والأحجام الكبيرة من المشروبات المحلاة يؤدي إلى حصول الطفل على كميات مرتفعة من السعرات الحرارية دون قيمة غذائية حقيقية.
وأشارت إلى أن الأطفال يحتاجون إلى نظام غذائي متوازن يتضمن البروتينات الحيوانية والنباتية، لافتة إلى أن الوجبات السريعة غالبًا لا تحتوي على الكميات المناسبة من البروتين، كما يضاف إليها العديد من المواد التي تزيد من حجم المنتج دون أن توفر قيمة غذائية حقيقية.
ولفتت إلى أن 20% من الأطفال المصابين بالسمنة دخلوا بالفعل في مرحلة ما قبل السكري، مؤكدة أن بعض الأطفال يصابون بمرض السكري من النوع الثاني في سن مبكرة تصل إلى 8 سنوات.
وتابعت حديثها: بعض المنتجات الغذائية والعصائر المتداولة في الأسواق مضاف إليها مواد صناعية، موضحة أن العصائر الطبيعية مثل الموز باللبن من المفترض أن يتغير لونها مع الوقت نتيجة الأكسدة، إلا أن بقاء اللون ثابتًا لفترات طويلة يشير إلى إضافة مواد تمنع الأكسدة وتحافظ على اللون بشكل غير طبيعي.
وشددت على ضرورة رفع وعي المواطنين بأهمية قراءة المكونات المدونة على المنتجات الغذائية، والحد من استخدام المواد الصناعية في العصائر ومنتجات الألبان، مع تشجيع الأسر على إعداد هذه المنتجات داخل المنزل باستخدام الفواكه الطبيعية والبدائل الصحية للتحلية.
وطالبت بضرورة إلزام جميع المحال الغذائية بوضع ملصقات واضحة توضح الإضافات والمكونات المستخدمة، مع تشديد الرقابة والعقوبات على المخالفين، خاصة في ظل انتشار بعض المواد والإضافات التي تمثل خطورة على الصحة.
كما حذرت من الإقبال المتزايد على النودلز سريعة التحضير بين الأطفال والمراهقين، مشيرة إلى أنها تحتوي على أكياس من الإضافات والمنكهات، مؤكدة أن انخفاض سعرها لا يعني بالضرورة أنها صحية أو مناسبة للاستهلاك المتكرر.
وأكدت أهمية توعية الشباب والمراهقين بأسس التغذية السليمة، وتشجيع الأسر على إعداد وجبات منزلية صحية وجذابة في الطعم والشكل حتى لا يضطر الأطفال إلى اللجوء إلى أطعمة الشارع والوجبات السريعة.
وحذرت كذلك من مخاطر اللحوم المصنعة مجهولة المصدر، وعلى رأسها اللانشون، مشيرة إلى أنه لا يحتوي على نسب كافية من اللحوم أو البروتين الحيواني، ويعتمد على الزيوت النباتية والألوان والمواد المضافة التي تمنحه شكل وطعم اللحوم.
وأكدت أن حماية الأطفال والشباب تبدأ من الرقابة الصارمة على المنتجات الغذائية، إلى جانب دور الأسرة في إعداد بدائل صحية.
من جانبها حذرت الدكتورة هبة عبد اللطيف، استشاري التغذية العلاجية بالمعهد القومي للأورام، من زيادة الاعتماد على الأطعمة السريعة، والتي أصبحت سببًا رئيسيًا في ارتفاع معدلات السمنة والأمراض المزمنة عالميًا، نظرًا لأنها عالية السعرات الحرارية والدهون المشبعة والملح والسكريات المضافة، وفقيرة في الألياف والعناصر الغذائية الأساسية.
وأشارت في حديثها لـ«موقع مولانا» إلى أن هيئة اليونيسيف أصدرت تقريرًا عن مصر، عن الأغذية والمشروبات المعبأة، وتضمن أن ثلثي الأغذية المعبأة تتجاوز الحدود العالمية للصوديوم، وأن مبيعات المشروبات المحلاة بالسكر زادت 37% خلال 10 سنوات.
وأوضحت أن الإفراط في تناول هذه الوجبات يؤدي إلى إضعاف ما يعرف بالمرونة الأيضية، أي قدرة الجسم على الانتقال بكفاءة بين استخدام الكربوهيدرات والدهون كمصدر للطاقة، ويزيد خطر مقاومة الإنسولين والكبد الدهني ومتلازمة التمثيل الغذائي، بالإضافة إلى ارتشاح الأمعاء وزيادة الشوارد الحرة والحمل التأكسدي والالتهاب في الجسم، وهو ما يفسر زيادة انتشار بعض الأمراض مثل التهاب القولون العصبي والتقرحي والفيبروميالجيا والصدفية.
وتابعت: يعتمد عدد كبير من الشباب حاليًا على الأغذية مثل المقرمشات المصنعة، والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة، والحلويات، والبسكويت والكيك المعبأ، والنودلز سريعة التحضير، واللحوم المصنعة، وهذه المنتجات مصممة لتكون شديدة الاستساغة من خلال مزيج من السكر والدهون والملح، تسبب ما يعرف بنقطة السعادة الحسية، مما يجعل الطفل يفضلها تدريجيًا على الأغذية الطبيعية مثل الخضروات والفواكه.
وأكدت أن هذه الأطعمة تسبب زيادة حالات السمنة، ومقاومة الإنسولين، والكبد الدهني، واضطرابات دهون الدم لدى الأطفال، فضلًا عن أن الاعتماد على هذه الأطعمة يؤثر على التركيز والطاقة والأداء الدراسي بسبب التقلبات المتكررة في مستويات السكر بالدم.
وكشفت عن أسباب انتشار اللحوم المصنعة والمشروبات الغازية والمنتجات مرتفعة السكر، منها سهولة الحصول عليها، وسهولة تحضيرها، وطول فترة صلاحيتها، كما أنها جذابة الطعم باستخدام محفزات النكهة، فضلًا عن التسويق المكثف الموجه للأطفال والمراهقين.
وأضافت استشاري التغذية العلاجية أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان صنفت اللحوم المصنعة ضمن المجموعة الأولى من المواد المسرطنة، خاصة سرطان القولون والمستقيم.
وعن كثرة استخدام الإضافات الغذائية على الأطعمة، فقالت الدكتورة هبة عبد اللطيف إن الإضافات الغذائية ليست كلها ضارة، ويتم تقييمها علميًا من قبل هيئات دولية والجهات الرقابية قبل السماح باستخدامها، ولكن الحطورة تكمن في الإفراط في الاستخدام.
وأكدت أن التحدي الحقيقي ليس فقط في كمية الطعام التي يتناولها البعض، بل في جودة الاختيارات الغذائية، وتقليل الاعتماد على الأغذية المصنعة، واتباع نمط غذائي يعتمد على الطعام الحقيقي البسيط الغني بالخضروات والفواكه والبقوليات والبروتينات عالية الجودة.
وأكدت أن أكبر مشكلة غذائية في مصر ليست الجوع، بل أن كثيرًا من الناس يحصلون على سعرات حرارية أكثر مما يحتاجون، وفي الوقت نفسه يحصلون على عناصر غذائية أقل مما يحتاجون.
نقلا عن العدد الورقي








0 تعليق