عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم صندوق النقد: مصر اتخذت إجراءات ساهمت في حماية الاقتصاد - بوابة المدينة
أكد الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن المنطقة تمر بمرحلة من عدم اليقين الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الأزمة الناتجة عن الحرب التي امتدت لعدة أسابيع تمثل أكبر صدمة اقتصادية شهدتها المنطقة خلال الخمسين عامًا الماضية.
وقال أزعور، خلال مقابلة مع قناة "CNBC عربية"، إن دول المنطقة، وخاصة دول الخليج، أظهرت قدرة كبيرة على التكيف مع حجم هذه الصدمات، موضحًا أن التأثيرات السلبية طالت بشكل أكبر الاقتصادات التي كانت في قلب الأزمة، خاصة الدول المصدرة للنفط مع إغلاق مضيق هرمز، وهو ما انعكس ليس فقط على القطاع النفطي، وإنما أيضًا على حركة التجارة العالمية، لا سيما الدول المستوردة في آسيا ومناطق أخرى.
" title="YouTube video player" frameborder="0" allowfullscreen="">
وأضاف أن تداعيات الأزمة امتدت كذلك إلى القطاعات غير النفطية، وعلى رأسها قطاع السياحة، بينما كان تأثيرها على الدول خارج منطقة الخليج محدودًا نسبيًا، واقتصر في أغلبه على ارتفاع الأسعار.
وأوضح مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي أن التوقعات تشير إلى أن عملية التعافي ستكون أسرع بالنسبة لدول الخليج، نظرًا لما تمتلكه من احتياطات وقدرات مالية، بينما ستكون أبطأ في دول أخرى مثل العراق وإيران، بسبب محدودية الاحتياطات.
وأشار إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالمفاوضات سيكون لها تأثير على التوقعات الاقتصادية خلال العام الحالي، مؤكدًا أن اختلاف أوضاع الدول يحدد مدى قدرتها على مواجهة التداعيات.
وحول دول الخليج، أوضح أزعور أن قطر استطاعت تنويع مصادر الدخل، وتمتلك احتياطات، كما أن لديها مصادر لإنتاج الغاز خارج نطاق تأثير مضيق هرمز، إلى جانب قطاع خاص وقطاع غير نفطي متطور.
وفي المقابل، أشار إلى أن العراق يواجه وضعًا أكثر صعوبة بسبب اعتماده الكبير على معبر واحد وهو مضيق هرمز، بالإضافة إلى تراجع الاحتياطات النقدية وارتفاع الإنفاق، ما أثر على الوضع المالي والاستقرار الاقتصادي.
وعن الاقتصاد السعودي، أكد أزعور أن المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان كانتا من أقل الدول تأثرًا بالأزمة، موضحًا أن السعودية استفادت من امتلاكها معابر أخرى ساعدت على استمرار التصدير، إلى جانب وجود موانئ على البحر الأحمر دعمت تنويع مصادر الاستيراد والتصدير.
وأضاف أن الاقتصاد السعودي يتميز بحجمه الكبير وتنوعه الجغرافي وقوة الطلب الداخلي، فضلًا عن الاحتياطات التي ساعدت على تخفيف تداعيات الأزمة، مشيرًا إلى أن المملكة أعادت ترتيب أولوياتها فيما يتعلق بالاستثمارات الاستراتيجية وتنويع مصادر الدخل.
ولفت إلى أن أحد الجوانب الإيجابية للأزمة تمثل في تعزيز فرص التعاون بين دول الخليج، سواء في مجالات البنية التحتية أو تسهيل حركة البضائع أو بناء قدرات مشتركة تقلل الاعتماد على مصدر واحد للدخل أو معبر واحد للتجارة.
وفيما يتعلق بالسياسات النقدية للبنوك المركزية في المنطقة، أوضح أزعور أن التعامل يختلف بحسب أوضاع كل دولة ونظام سعر الصرف لديها، مؤكدًا أن عنصر الثقة يأتي في مقدمة الأولويات، إلى جانب أهمية التواصل المالي للبنوك المركزية، ورفع الاحتياطات وتعزيز قدرتها على التحرك.
وأشار إلى ضرورة تخفيف تأثير المالية العامة على السلطة النقدية، وكذلك مراجعة الإجراءات التي قد تؤدي إلى زيادة التضخم، بما يدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في مستويات أسعار الفائدة.
وحول احتمالات استمرار الأزمة وتأثيرها على التوقعات الاقتصادية، أكد أزعور أن المخاطر ما زالت مرتفعة مقارنة بصدمات أخرى، موضحًا أن حالة عدم اليقين تؤثر على ثقة المستثمرين.
وشدد على أهمية اتباع سياسات اقتصادية محافظة خلال هذه المرحلة للحفاظ على الاستقرار، داعيًا الدول المصدرة للنفط إلى تسريع العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة، والمحافظة على الإصلاحات الهيكلية.
وأضاف أن أوضاع الدول المستوردة تختلف بحسب درجة استقرارها الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الدول التي تواجه نزاعات مثل لبنان واليمن والسودان تحتاج إلى سياسات مختلفة للحفاظ على الاستقرار.
وفيما يتعلق بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، أكد أزعور أن هذا الملف يمثل أحد أهم التحديات والفرص أمام المنطقة خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن دولًا مثل الإمارات والسعودية وقطر سرعت الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وطورت خدماتها، ما يساهم في رفع الإنتاجية.
وأشار إلى أن هناك دولًا أخرى لا تزال بحاجة إلى زيادة الاستثمارات لبناء القدرة على الاستفادة من هذه التطورات، محذرًا من تحديات مرتبطة بسوق العمل، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في المنطقة.
وأكد أن بعض دول المنطقة لا تسعى فقط إلى استهلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل تعمل على أن تصبح شريكًا في الاستثمار والتطوير، معتبرًا أن ذلك يمثل فرصة لتعزيز التعاون الإقليمي وبناء قدرة تنافسية في هذا القطاع.
وبشأن الاقتصاد المصري، قال أزعور إن مصر، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة، كانت من الاقتصادات التي يمكن أن تتأثر بهذه الأزمة، لكنها تمكنت من اتخاذ إجراءات ساعدت على حماية الاقتصاد.
وأوضح أن الحكومة المصرية اتخذت إجراءات من خلال لجنة متعددة الأطراف ساهمت في تخفيف تداعيات الصدمة الخارجية، مع الحفاظ على استقرار المالية العامة، مشيرًا إلى أن البنك المركزي المصري نجح من خلال إجراءاته في الحفاظ على الثقة واستخدام مرونة سعر الصرف لحماية الاقتصاد.
وأضاف أن سرعة تحرك البنك المركزي ساهمت في تقليل تأثير الأزمة على مستويات التضخم، وساعدت في عودة رؤوس الأموال التي خرجت خلال الأسابيع الأولى من الأزمة.
وأكد أزعور أن الوضع المالي في مصر وتدفقات رؤوس الأموال عاد إلى مستويات قريبة مما كان عليه قبل الأزمة في بدايات عام 2026.



0 تعليق