مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية تقوي التقارب بين المغرب وموريتانيا - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية تقوي التقارب بين المغرب وموريتانيا - بوابة المدينة برس

أدانت الجمهورية الإسلامية الموريتانية بشدة المخطط الإرهابي الذي استهدف أمن واستقرار المملكة المغربية، مؤكدة تضامنها الكامل مع الرباط ورفضها القاطع للإرهاب بجميع أشكاله وصوره. وجاء هذا الموقف عقب إعلان السلطات المغربية نجاحها في إحباط مخطط إرهابي في إطار عملية أمنية استباقية أسفرت عن توقيف عشرة مشتبه فيهم، من بينهم قاصر وسجين سابق، قبل الانتقال إلى مرحلة تنفيذ المخطط.

وأعربت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، في بيان رسمي، عن إشادتها باليقظة العالية والكفاءة التي أظهرتها الأجهزة الأمنية المغربية في التصدي لهذا التهديد، معتبرة أن نجاحها في إفشال المخطط لا يندرج فقط في إطار حماية الأمن الوطني للمملكة، بل يسهم كذلك في تعزيز أمن واستقرار المنطقة بأكملها، بالنظر إلى الطبيعة العابرة للحدود التي أصبحت تميز التهديدات الإرهابية.

وجددت نواكشوط، في البيان ذاته، وقوفها إلى جانب المغرب في مواجهة الإرهاب والتطرف، مؤكدة دعمها لكل المبادرات والجهود الرامية إلى مكافحة التنظيمات المتشددة وتجفيف منابعها الفكرية والمالية واللوجستية. كما شددت على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات الأمنية المتنامية التي تشهدها منطقة الساحل وشمال إفريقيا، في ظل التحولات الجيو-سياسية التي تعرفها المنطقة.

أبعاد التقارب

قال الحسين انداح الكيحل، أحد أعيان قبائل الجنوب بالأقاليم الجنوبية خبير في العلاقات المغربية الموريتانية، إن الموقف الذي عبرت عنه موريتانيا بإدانة المخطط الإرهابي ضد المملكة يندرج ضمن مسار متصاعد من التقارب الاستراتيجي بين الرباط ونواكشوط، يقوم على تقاطع المصالح وتعزيز الثقة السياسية بين قيادتي البلدين.

وأوضح الكيحل، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن العلاقات المغربية الموريتانية تشهد خلال السنوات الأخيرة دينامية غير مسبوقة، تجلت في تكثيف الزيارات الرسمية، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعزيز الربط اللوجستي وحركة المبادلات، إلى جانب تنامي التنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وهو ما جعل البلدين ينتقلان تدريجيا من منطق الجوار إلى منطق الشراكة الاستراتيجية.

ونبه المتحدث ذاته إلى أن البعد الأمني والعسكري أصبح أحد أبرز أعمدة هذه الشراكة، في ظل التحديات التي تعرفها منطقة الساحل، سواء المرتبطة بالإرهاب أو الجريمة المنظمة أو شبكات الاتجار غير المشروع والهجرة غير النظامية، مؤكدا أن هذه المخاطر فرضت على الرباط ونواكشوط تطوير آليات التشاور وتبادل المعلومات وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية بما يخدم أمن البلدين واستقرار المنطقة.

وبخصوص انعكاسات هذا التقارب على مستقبل العلاقات الثنائية، أوضح الكيحل أن ما يجمع المغرب وموريتانيا اليوم لم يعد يقتصر على الاعتبارات الجغرافية والتاريخية، بل أصبح يستند إلى رؤية مشتركة للتنمية والاستقرار، تتجسد في مشاريع اقتصادية وتجارية واعدة، وتنامي المبادلات والاستثمارات، إضافة إلى الانفتاح على فرص التعاون في مجالات النقل واللوجستيك والطاقة والسياحة، بما يعزز التكامل بين البلدين.

وتابع قائلا: “كلما تعزز الاستقرار بين المغرب وموريتانيا، اتسعت فرص بناء فضاء اقتصادي إقليمي أكثر جاذبية للاستثمار، وأكثر قدرة على مواجهة التحولات التي تعرفها منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وهو ما يفسر أهمية المحافظة على مستوى عال من التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين”.

وأورد الخبير في العلاقات المغربية الموريتانية أن البيان الموريتاني يحمل أيضا رسالة إلى مختلف الفاعلين الإقليميين مفادها أن الرباط ونواكشوط تتجهان نحو ترسيخ شراكة متعددة الأبعاد، لا تقتصر على التنسيق الأمني، وإنما تشمل التقارب السياسي، والتكامل الاقتصادي، وتوسيع التعاون في المجالات التجارية والسياحية والثقافية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وأجمل الحسين انداح الكيحل بأن إدانة موريتانيا للمخطط الإرهابي تعكس نضجا في العلاقات الثنائية، وتؤكد أن أمن المغرب وموريتانيا أصبح جزءا من رؤية استراتيجية مشتركة، قوامها حماية الاستقرار، وتعزيز التنمية، وبناء شراكة متكاملة قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية واغتنام الفرص الاقتصادية التي تتيحها التحولات الجارية في المنطقة.

رسائل نواكشوط

يرى الشيخ أحمد أمين، مدير نشر موقع “أنباء إنفو” الموريتاني، أن إدانة موريتانيا للمخطط الإرهابي الذي استهدف أمن واستقرار المملكة المغربية تكتسب دلالات سياسية وأمنية مضاعفة، نظرا إلى توقيتها والسياق الإقليمي الذي صدرت فيه.

وأضاف الشيخ أحمد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التوقيت في العمل السياسي لا يقل أهمية عن مضمون الرسائل، مشيرا إلى أن الموقف الموريتاني جاء في لحظة تواجه فيها المملكة، وفق ما أعلنته سلطاتها، تصاعدا في محاولات استهداف أمنها، لا سيما بعد الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة قبل أسابيع وصنفته الرباط عملا إرهابيا.

وأكد الصحافي الموريتاني أن صدور هذا البيان في هذا الظرف يحول رسالة نواكشوط إلى موقف استراتيجي يؤكد رفض موريتانيا توظيف الإرهاب كوسيلة للضغط أو لزعزعة الاستقرار الإقليمي، ويعكس تمسكا بمبدأ التعاون في مواجهة المخاطر الأمنية المشتركة.

وفي رده على سؤال هسبريس حول دلالات الموقف الموريتاني على مستوى العلاقات الثنائية، أوضح الشيخ أحمد أن أهمية البيان تكمن أيضا في كونه يمنح المغرب دعما سياسيا صادرا عن دولة ترتبط معه بحدود مشتركة ومصالح استراتيجية، وتدرك بحكم موقعها الجغرافي حجم التحديات الأمنية التي يفرضها تمدد الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.

واسترسل في القول إن الإرهاب لم يعد تهديدا محليا محصورا داخل حدود الدول، بل تحول إلى شبكة عابرة للحدود تستدعي تنسيقا إقليميا قائما على الثقة وتبادل المعلومات وتوحيد الرؤى، مضيفا أن الرسالة الأبرز التي حملها الموقف الموريتاني تتمثل في التأكيد على أن أمن المغرب لا ينفصل عن أمن موريتانيا، وأن استقرار البلدين يشكل جزءا من منظومة أمنية إقليمية واحدة تمتد من الساحل إلى شمال إفريقيا.

ولفت المتحدث الانتباه إلى أن إشادة موريتانيا باليقظة الأمنية المغربية وبكفاءة الأجهزة التي نجحت في إحباط المخطط الإرهابي تعكس مستوى متقدما من الثقة بين البلدين، وتؤشر إلى انتقال علاقاتهما من منطق حسن الجوار إلى منطق الشراكة الاستراتيجية في المجال الأمني.

وخلص مدير نشر موقع “أنباء إنفو” إلى أن رسالة نواكشوط تشكل إعلانا سياسيا واضحا بأن استقرار المغرب وموريتانيا يمثل مصلحة مشتركة، وأن مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة وسائر التهديدات العابرة للحدود تقتضي اصطفافا إقليميا قائما على الواقعية الأمنية والتنسيق الوثيق، بعيدا عن الحسابات الضيقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق