أحداث تل.. تحالف الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين لابتلاع الضفة - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أحداث تل.. تحالف الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين لابتلاع الضفة - بوابة المدينة برس

رام الله - الأناضول
نشر في: الأربعاء 29 يوليه 2026 - 9:38 ص | آخر تحديث: الأربعاء 29 يوليه 2026 - 9:38 ص

- مسئول وحدة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود: ما يجري في الضفة مرتبط بالعقلية الإسرائيلية التي تستغل كل الظروف لصالح المشروع الاستيطاني
- رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية حسن أيوب: اليمين يدعم المستوطنين بكل ما يلزم من أدوات وإمكانيات
- أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية رائد نعيرات: ما يجري يشير إلى أن المستوطنين يقومون بهذه الأعمال نيابة عن الحكومة وبدعم كامل منها

لم يكن ما جرى في بلدة تل جنوب غربي مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية من هجوم للمستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي أسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين مجرد حادث أمني عابر، بل كشف مسارا متصاعدا في هجمات المستوطنين ودعمهم من قبل الحكومة الإسرائيلية.

والجمعة، استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب أربعة آخرون خلال تصديهم لهجوم شنه مستوطنون إسرائيليون بحماية الجيش على بلدة تل، أعقبه تنفيذ اقتحامات إسرائيلية واعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.

وقُتل إسرائيليان في إطلاق نار وقع أثناء تصدي الأهالي للهجوم، وفق مصادر فلسطينية وإسرائيلية.

ويرى خبراء تحدثوا للأناضول أن التطورات الأخيرة لا يمكن فصلها عن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، خصوصا عبر إقامة البؤر الاستيطانية واستغلال الأحداث الأمنية لتسريع مشاريع الاستيطان.

** تسارع استيطاني

ويقول مسؤول وحدة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية أمير داود للأناضول، إن ما يجري في الضفة "مرتبط بالعقلية الإسرائيلية التي تستغل كل الظروف لصالح المشروع الاستيطاني".

ويضيف أن هذه السياسة "ليست جديدة"، موضحا أنه كتب عنها قبل 3 سنوات وسمّاها "الاستيطان بدوافع انتقامية".

ويوضح داود أن الفكرة تقوم على "استغلال كل ظرف أمني وتطبيعه وتجييره لصالح المشروع الاستيطاني"، مشيرا إلى أن إسرائيل تستخدم مختلف الظروف لتحقيق هذا الهدف.

وعزا التسارع في المشاريع الاستيطانية إلى عاملين؛ أولهما عقائدي يرتبط بتوجهات الحكومة، والثاني سياسي يتمثل في التمهيد للانتخابات المقبلة عبر استرضاء جمهور اليمين وتسريع التوسع الاستيطاني وفرض مزيد من الوقائع على الأرض الفلسطينية.

ويشير داود إلى أن الضفة الغربية المحتلة "تشهد توسعا في إقامة البؤر الاستيطانية، حتى في المناطق المصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو".

وبموجب "اتفاقية أوسلو 2" الموقعة عام 1995، تقسم الضفة الغربية المحتلة إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج". وتخضع "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، و"ب" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، بينما تقع "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.

وقال داود إن عدد البؤر في مناطق "ب" وصل إلى قرابة 20، وجميعها أقيمت بعد 7 أكتوبر 2023، معتبرا أن ذلك يدل على "عدم وجود حواجز أمام الحكومة الإسرائيلية أو المستوطنين".

ويضيف أن المستوطنين "يسعون إلى السيطرة على المناطق المفتوحة وإغلاقها ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها".

** استثمار الأحداث

من جهته، يرى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية حسن أيوب، أن خطورة أحداث تل "لا تكمن في الهجوم ذاته فقط، بل في الطريقة التي تستثمر بها إسرائيل هذه الأحداث لفرض مزيد من الإجراءات على الأرض".

ويقول أيوب للأناضول، إن الرسالة الإسرائيلية للفلسطينيين "مفادها أن كل محاولة للدفاع عن الوجود أو الذات أو رد اعتداءات المستوطنين سيترتب عليها مزيد من مصادرة الأرض والحصار والخنق الاقتصادي والتنكيل".

ويضيف أن هذه السياسة تمثل "استثمارا لحالة الإرهاب والعنف من أجل الاستيلاء على أراض فلسطينية"، لافتا إلى أن الجديد هو "التبني الرسمي" من الحكومة الإسرائيلية لإجراءات السيطرة على الأراضي.

ويشير أيوب إلى أن "الأخطر في أحداث تل هو تصريحات وزراء إسرائيليين عن إمكانية تنفيذ عمليات تهجير في بلدات فلسطينية، مشابهة لما حدث في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس (شمال الضفة)".

ويوضح أن الحركة الاستيطانية "كانت منذ عام 1967 إحدى أهم أدوات فرض الوقائع على الأرض، وأنها تحولت من موقع هامشي في الحياة السياسية الإسرائيلية إلى قلب المشهد".

ويقول أيوب، إن اليمين الإسرائيلي "بات يتحكم في المشهد بالكامل، ويتبنى أدوات الحركات الاستيطانية، ويمنح المستوطنين دورا متقدما مع غطاء سياسي وقانوني وإعلامي".

ويلفت إلى أن هذه الحركات، التي برزت منذ إنشاء حركة "غوش أمونيم" عام 1974، أدت دورا في الاستيلاء على الأراضي وإقامة المستوطنات وترهيب الفلسطينيين، قبل أن تنتقل من هامش السياسة الإسرائيلية إلى مركزها.

** تجاوز أوسلو

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية رائد نعيرات، فيرى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية "لم تعد تتعامل مع تقسيمات الضفة الغربية المحتلة وفق اتفاق أوسلو باعتبارها قيودا سياسية".

ويقول نعيرات للأناضول إن الحكومة "تعمل جهارا على تجاوز هذا التصنيف، وإن خطواتها تقود إلى فرض أمر واقع جديد، سواء عبر مصادرة الأراضي أو التدخل في شؤون المناطق المختلفة".

ويوضح أن استراتيجية المستوطنين "تقوم على هدفين؛ أولهما التضييق على الفلسطينيين بهدف ترحيلهم واقتلاعهم من أرضهم، والثاني إحداث إبادة اقتصادية تجعل الفلسطيني عاجزا عن إيجاد مقومات البقاء".

ويضيف نعيرات أن "ما يجري في تل وغيرها من المناطق يندرج ضمن هذا المسار، وأن الحكومة الإسرائيلية تقدم للمستوطنين دعما سياسيا وعسكريا وماليا، وتعوضهم بإقامة مزيد من المستوطنات بدلا من التخلي عن ممارساتهم".

ويؤكد أن المستوطنين "يقومون بهذه الأعمال نيابة عن الحكومة وبدعم كامل منها، بهدف دفع مشروع تحويل الضفة الغربية إلى يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية)".

ويقول إن النتيجة المستهدفة هي تحويل الفلسطينيين إلى "كانتونات أو تجمعات معزولة" لا تمتلك مقومات تأثير كبيرة، عبر مصادرة أسس البقاء الاقتصادية والحياتية داخل المدن والقرى والمخيمات.

** الاستيطان بعد تل

وبعد أيام من أحداث تل قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن مستوطنين أقاموا 8 بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، بينها بؤر في مناطق مصنفة "ب" و "ج"، ومعظمها على أراض فلسطينية.

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، وفق معطيات فلسطينية.

وفي النصف الأول من العام الجاري، ارتكب المستوطنون 3 آلاف و488 اعتداء بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وفق تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) في 6 يوليو الجاري.

وتشمل اعتداءات الجيش والمستوطنين على الفلسطينيين: القتل والاعتقال، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد، وتجريف أراضٍ زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.

ويرى الفلسطينيون أن هذه الإجراءات، إلى جانب عمليات الجيش الإسرائيلي والهدم ومصادرة الأراضي، تهدف إلى فرض واقع جديد وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967.

وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق