هبوط الذهب إلى 1020 درهما للغرام يربك قطاع المجوهرات بالمغرب - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم هبوط الذهب إلى 1020 درهما للغرام يربك قطاع المجوهرات بالمغرب - بوابة المدينة برس

أكدت مصادر مهنية من قطاع صياغة الحلي والمجوهرات والفدرالية المغربية للصياغين حدوث تغيّرات واضحة في دينامية تراجع أسعار الذهب في السوق المغربية.

وحسب المصادر ذاتها تستقر الأسعار الحالية في السوق المحلية لغرام الذهب من عيار 18 قيراطًا، اليوم، عند 1020 درهمًا.

ومقارنة بالذروة السابقة (1420 درهمًا) فإن القطاع بأكمله سجل خسارة فادحة “تُقدر بنحوِ ثلث رأس المال تقريبًا”. وتتوزع هذه الخسارة بالتساوي لتصيب المصانع الملحَقة بالقطاع والتجار على حد سواء. بينما يؤكد مهنيون “هشاشة القطاع وسرعة تأثر بالغة بالتقلبات”.

وقال إدريس الهزاز، فاعل مهني رئيس الفدرالية المغربية للصياغين، لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “ذروة السعر التي وصل إليها الذهب في السوق المحلية سابقًا لم تكن 1400 درهم فقط، بل بلغت 1420 درهمًا للغرام في أعلى مستوياتها”، شارحا أنه “منذ اندلاع الحرب الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط شرعت الأسعار في التراجع التدريجي المستمر حتى استقرت في حدود 1000 درهم، ما يعني تسجيل انخفاض صريح ومباشر يُقدَّر بـ 400 إلى 420 درهمًا للغرام الواحد”، ومعتبرا أنه “أمر بات معلومًا لدى الجميع في القطاع”.

وأفاد المصدر عينه بأن “الحركة التجارية في السوق المغربية للذهب ومَصوغاته حاليًا مصابَةٌ بشلل تام وتعيش حالة من الركود المطلق”، مردفا: “الهبوط الحاد الذي شهدته أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها جعل المواطنين الذين اشتروا المعدن الأصفر في فترات سابقة غاضبين (أو نادمين) على قرارهم، بعد أن عاكس السوق توقعاتهم، وكأن الثقة في الذهب كوعاء استثماري تزعزعت”.

وبلغة الأرقام استقت هسبريس اليوم الأربعاء معطياتٍ تفيد بانخفاض سعر الذهب الخام من مستويات 1300 و1400 درهم ليصل حاليًا إلى حدود ضمن نطاق 1000 درهم، بل إنه نَزَل –في بعض الأوقات– إلى ما دون الألف درهم قبل أن يسجل تحسنا طفيفا مؤخرًا”.

وعادة ما يرتبط سلوك الزبائن في سوق الذهب بطبيعة تحرك الأسعار؛ فبمجرد أن يبدأ سعر الذهب الانخفاض والتراجع يتوقف الناس تلقائيًا عن الشراء. وينشأ لدى المستهلكين نوع من التخوف والتردد، ويفضلون التراجع والانتظار بناءً على فرضية أن الأسعار مستمرة في الهبوط وستنخفض أكثر في الأيام القادمة، ما يؤدي إلى “جمود حركة البيع”.

وتابع المتحدث معلقاً: “الوضع الحالي للأسعار لا يبشّر بالخير، رغم أننا كنا نترقب بشغف موسم الصيف (شهري يوليوز وغشت) الذي تكثُر فيه الحفلات والأعراس ويتحرك الرواج التجاري بسبب مناسبات الزواج، إذ كنا نتفاءل خيرًا بأن يعوضنا هذا الموسم عن خسائر العام بأكمله، لكن الركود ظل سيد الموقف والأسعار استمرت في تراجعها”.

“تقليص الخسائر”

يرصد المهنيون المغاربة في القطاع “تراجع الثقة في الذهب”. واعتبر الهزاز أنه “حتّى أولئك الذين لا يرغبون في البيع الآن فهم مجبرون على ذلك رغم أنهم اشتروا بأسعار مرتفعة، والبيع في هذه الظروف يتسبب في خسائر كبيرة للجميع”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن “الوضع الحالي دفع التجار إلى محاولة ‘تدبير الأزمة’ والتعايش مع الواقع، خصوصًا من لديهم التزامات مالية، ومصاريف يومية، وأجور مستخدمين وعمال يجب دفعها”، وزاد: “الخسارة واقعة لا محالة في الوقت الراهن، وكلّ ما نتمناه الآن ليس تحقيق الربح، بل الخروج بأقل خسارة ممكنة؛ فبدلًا من خسارة 100 درهم مثلًا نرجو أن تقتصر الخسارة على 20 أو 30 أو 50 درهمًا”، قبل أن يستدرك: “ومع ذلك يبقى الأمل معقودا على أواخر العام الحالي لعل الأسعار تعاود الارتفاع مجددا”.

و”بكثير من التفاؤل” يترقب المهنيون انطلاق موسم الحفلات والأعراس والمناسبات العائلية، فضلاً عن كثافة عودة المغاربة المقيمين بالخارج، وهي عوامل تسهم تاريخياً في إنعاش الرواج الاقتصادي وإعادة الدفء إلى أسواق الذهب المحلية، “ما قد يدفع بحركية الطلب نحو الاستقرار والنمو مجدداً والتعافي من صدمة تذبذب الأسعار”، بحسب حسن أوداود، خبير وتاجر مستثمر في تسويق المجوهرات بالدار البيضاء.

استبعاد “الانهيار الطويل”

أما بالنسبة لآفاق المعدن الأصفر النفيس على المديين المتوسط والبعيد فإن المؤشرات الهيكلية “مازالت تصب في صالح قوته كملاذ آمن مستدام”، وفق المتحدث نفسه لجريدة هسبريس.

كما يستبعد “مجلس الذهب العالمي” ما تُعرف بفرضية “الانهيار الطويل”، معتبراً ما يحدث “حركية تصحيحية صحية في السوق بعد طفرة الصعود”.

بدورها تؤكد التقارير الدولية أن البنوك المركزية مستمرة في تعزيز احتياطياتها من الذهب لحماية أصولها، مدفوعة باستمرار العوامل الأساسية الداعمة لبريق المعدن، مثل تضخم الديون العالمية التي تجاوزت حاجز 100 تريليون دولار، وسط موجة مخاطر جيوسياسية متصاعدة؛ آخرها ما أعلنه ترامب من نهاية اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران.

الحسم في الاتجاه القادم للأسعار مازال رَهْناً بالسياسات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي؛ فإذا بدأ فعلياً في مسار خفض أسعار الفائدة مع تراجع التضخم “فمن المرجح أن يستعيد الذهب بريقه كاملاً ويواصل مسار صعوده القياسي”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق