عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم جدل بالناظور.. اتهامات بتوزيع منح الجمعيات بمنطق الزبونية والمحسوبية
هبة بريس – محمد زريوح
تغرق مدينة الناظور في ظلام دامس وتعيش مجموعة من الاحياء تحت وطأة التهميش وغياب أبسط مقومات البنية التحتية، بينما اختار مجلسها الجماعي توجيه بوصلة المال العام نحو وجهات مشبوهة، محولاً ميزانية الجماعة من أداة للتنمية إلى كعكة توزع خلف أبواب مغلقة، ضارباً بعرض الحائط معاناة المواطنين الذين فقدوا الأمل في الإصلاح.
المثير للصدمة والريبة هو ظاهرة تعدد القبعات؛ حيث اكتشف المتابعون للشأن المحلي أن شخصيات بعينها لا تكتفي بجمعية واحدة، بل تتحكم في شبكة من الجمعيات، في سيناريو أقرب إلى الاحتكار الجمعوي. هذا التعدد يطرح ألف علامة استفهام حول الأهداف الحقيقية، وهل نحن أمام عمل مدني، أم أمام واجهات لاستنزاف المال العام؟
في سابقة خطيرة، رصدت التقارير منحاً سخية أغدقت على جمعيات جامدة لا أثر لها في الميدان، لم تقدم نشاطاً واحداً منذ سنوات، بل إن بعضها لا يتوفر حتى على مقر حقيقي. هذا العبث يطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف تصرف أموال دافعي الضرائب على كيانات ميتة، بينما تحرم الجمعيات الجادة والناشطة من الدعم الضروري لتنمية المدينة؟
يتذكر الناظوريون جيداً خطابات رئيس الجماعة الرنانة قبل الانتخابات، حين تعهد بإنهاء عهد المحسوبية وإرساء مبدأ الشفافية. لكن، ما إن تمكن من مقاليد السلطة حتى انقلب على وعوده، ليصبح المشهد اليوم تجسيداً صارخاً لانفصام الخطاب، حيث تمارس الزبونية تحت غطاء العمل الجمعوي، في ازدراء تام لذكاء الناخبين.
لم يعد سراً أن عملية توزيع المنح أصبحت تستخدم كأداة سياسية بامتياز؛ إذ يتهم المجلس الجماعي بتحويل الدعم العمومي إلى عملة لكسب الولاءات وضمان الأصوات الانتخابية مستقبلاً. هذا التسيب يكرس منطق الريع، حيث يتم شراء الذمم بأموال الفقراء والمهمشين، بدلاً من استثمارها في مشاريع حقيقية تنهض بواقع المدينة المتهالك.
تؤكد المعطيات المتداولة وجود اختلالات فظيعة في توزيع المنح، حيث حظيت الجمعيات التابعة لجهات نافذة بنصيب الأسد، بينما أقصيت الفعاليات الحقيقية. هذه الزبونية المفضوحة أزاحت الستار عن غياب تام لمعايير الاستحقاق والشفافية، مما حول الجماعة إلى مغارة تفتقر إلى أبسط معايير المحاسبة والتدبير الرشيد.
أمام هذا الوضع الكارثي، تعالت الأصوات الشعبية مطالبة وزارة الداخلية بالتدخل العاجل والفوري، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المال العام. المواطن الناظوري لم يعد يطالب فقط بتوضيحات، بل يطالب بافتحاص شامل ومعمق لهذه الميزانيات، ومحاسبة كل من سولت له نفسه التلاعب بمقدرات الجماعة في وقت تعاني فيه المدينة من عطش تنموي حاد.
لقد نفد صبر الناظوريين، وباتت المدينة على صفيح ساخن، تترقب تحركات الجهات الرقابية لقطع دابر هذا التسيب. إن ملف المنح ليس مجرد أرقام وحسابات، بل هو معركة كرامة وعدالة اجتماعية. فهل سيستمر الصمت الرسمي، أم أن صوت الشارع سيكون أقوى من لوبيات المصالح ويفرض إعادة الأمور إلى نصابها؟



0 تعليق