عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم صفقات بالملايير للمؤثرين.. أين المكتب الوطني المغربي للسياحة من فرصة مونديال 2026؟
هبة بريس – الرباط
في الوقت الذي يتابع فيه مئات الملايين، بل ملايير المشاهدين، منافسات كأس العالم 2026، باعتباره أكبر حدث رياضي وإعلامي على وجه الأرض، يطرح سؤال مشروع نفسه بإلحاح: أين هو حضور المكتب الوطني المغربي للسياحة في هذا الموعد العالمي الاستثنائي؟
فهذه التظاهرة، التي لا تتكرر إلا مرة كل أربع سنوات، ليست مجرد منافسة كروية، بل منصة تسويقية هائلة تستثمرها الدول للتعريف بوجهاتها السياحية واستقطاب الزوار والمستثمرين، خصوصا وأن المغرب يستعد أيضا لاحتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
ومن المفترض أن يكون هذا الحدث مناسبة لإطلاق حملات ترويجية موجهة للأسواق الدولية، عبر شراكات مع وسائل إعلام عالمية، وصناع محتوى من مختلف دول العالم يتابعهم جمهور دولي، ومنصات رقمية مؤثرة، بهدف تقديم صورة حديثة عن المغرب كوجهة سياحية وثقافية واستثمارية.
غير أن المتتبع لا يكاد يلمس أي حضور مؤثر أو حملة دولية واضحة تحمل توقيع المكتب الوطني المغربي للسياحة، رغم أن الفرصة الحالية تعد من أكبر الفرص التسويقية التي أتيحت للمغرب خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، سبق للمكتب أن خصص ميزانيات وصفقات بمبالغ مهمة لفائدة بعض صناع المحتوى المحليين الذي لا يشاهدهم سوى بضع مشاهدين من المغرب ووكالات تواصل مغمورة داخل المغرب، غير أن تأثير أغلب هذه الحملات ظل محصورا في الجمهور المغربي، دون أن يحقق اختراقا حقيقيا للأسواق السياحية المستهدفة.
وإذا كانت الأموال العمومية تصرف تحت عنوان الترويج للسياحة المغربية، فمن حق الرأي العام أن يتساءل عن معايير اختيار المستفيدين، وعن مؤشرات قياس الأثر الحقيقي لهذه الحملات، وعن عدد السياح الذين تمكنت فعلا من استقطابهم، بدل الاكتفاء بأرقام المشاهدات والإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما يثير أداء المكتب خلال هذه المرحلة نقاشا حول الرؤية الاستراتيجية التي تؤطر عمله، فالتسويق السياحي اليوم لم يعد يعتمد على الحملات التقليدية أو على الوجوه المحلية، بل أصبح علما قائما على تحليل الأسواق، واستهداف الفئات المناسبة، وبناء صورة دولية متماسكة للوجهة السياحية، مع استثمار الأحداث العالمية الكبرى بأقصى درجات الاحترافية.
ويذهب بعض المهتمين إلى أن تعيين أشرف فايدة على رأس المكتب الوطني المغربي للسياحة لم ينعكس، إلى حدود الآن، في شكل تحول واضح في أساليب الترويج أو في استثمار المحطات الدولية الكبرى، معتبرين أن الخبرة في التسويق لإحدى شركات المشروبات الغازية، لا تكفي وحدها لإدارة مؤسسة تضطلع بمهمة تسويق صورة بلد بأكمله.
ويرى هؤلاء أن قيادة مؤسسة بحجم المكتب الوطني المغربي للسياحة تحتاج إلى رؤية متخصصة في التسويق الترابي والسياحي، وإلى القدرة على تحويل كل مناسبة دولية إلى فرصة حقيقية لتعزيز إشعاع المغرب.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام جوابه، هل سيكتفي المكتب الوطني المغربي للسياحة بتمويل حملات محدودة الأثر لبعض صناع المحتوى المحليين، أم أنه سيعيد النظر في أولوياته ويستثمر الأحداث العالمية الكبرى وفق رؤية استراتيجية واضحة، تضمن أن تحقق الأموال العمومية نتائج ملموسة في استقطاب السياح وتعزيز صورة المغرب دوليا؟ فمونديال 2026 فرصة قد لا تتكرر، وكل فرصة تضيع اليوم قد يكون ثمنها أكبر بكثير من قيمة أي صفقة تبرم.



0 تعليق