عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم حكم قضائي.. زوج يؤدي 50 ألف درهم بسبب إهمال زوجته
هبة بريس-عبد اللطيف بركة
في قرار قضائي لافت يعزز حماية الحقوق داخل مؤسسة الزواج، حسمت محكمة النقض بالرباط نزاعاً أسرياً معقداً، مؤكدة أن الإخلال بالواجبات الزوجية الأساسية لا يمر دون مساءلة، حتى في حالات التطليق للشقاق.
القضية التي شغلت الرأي القانوني تتعلق بزوجة لجأت إلى القضاء بعد سنوات من المعاناة، حيث وجدت نفسها محرومة من أبسط مقومات الحياة الزوجية، ومتعرضة في الآن ذاته لسلوكيات مهينة تمثلت في السب والشتم. هذا الوضع دفعها إلى المطالبة بإنهاء العلاقة الزوجية مع التعويض عن الضرر الذي لحقها.
تفاصيل الملف تكشف أن الزوجة رفعت دعوى أمام المحكمة الابتدائية بطنجة، أكدت فيها إخلال زوجها بالتزاماته الشرعية، قبل أن تعزز طلبها بمعطى صادم، إذ أوضحت أنها لا تزال عذراء رغم مرور سبع سنوات على زواجها، وهو ما أثبتته خبرة طبية أمرت بها المحكمة بعد فشل محاولات الصلح بسبب غياب الزوج.
القضاء الابتدائي لم يتردد في إنصاف الزوجة، حيث قضى بتطليقها للشقاق، مع منحها مستحقاتها، إضافة إلى تعويض مالي قدره 50 ألف درهم عن الضرر المادي والمعنوي. غير أن الزوج اختار الطعن في الحكم، معتبراً أن مسطرة الشقاق لا تخول المطالبة بالتعويض، وأن ما ورد من ادعاءات يفتقر للأساس القانوني.
لكن محكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائي، وهو ما دفع الزوج إلى اللجوء إلى محكمة النقض، متمسكاً بدفوع تتعلق بانعدام التعليل وغياب ما يثبت وجود عيب يمنع المعاشرة.
الهيئة القضائية العليا حسمت الجدل بشكل واضح، حيث رفضت الطعن واعتبرت أن القرار الاستئنافي مؤسس على معطيات ثابتة قانوناً وواقعاً، مشددة على أن طلب الزوجة لم يكن مرتبطاً بعيب جنسي بقدر ما انصب على الضرر الناتج عن الإهانة والحرمان من الحياة الزوجية الطبيعية.
وأكدت المحكمة أن من بين أهم الحقوق المتبادلة بين الزوجين المعاشرة الشرعية، بما تحمله من أبعاد إنسانية واجتماعية، من سكن ومودة وعدل وإحصان، معتبرة أن الإخلال بهذه الالتزامات، خاصة عندما يقترن بالإهانة، يشكل ضرراً جسيماً يستوجب التعويض.
وخلص القرار إلى أن اجتماع الحرمان من العلاقة الزوجية طوال سبع سنوات مع التعرض للإهانة يمثل مساساً بكرامة الزوجة وحقوقها، ما يبرر إنصافها مادياً، ليتم تثبيت الحكم النهائي القاضي بتعويضها، مع تحميل الزوج مصاريف الدعوى.
ويشكل هذا القرار سابقة قضائية بارزة تعيد التأكيد على أن مؤسسة الزواج لا تقوم فقط على الشكل القانوني، بل على التزامات متبادلة، وأن أي إخلال جسيم بها قد يترتب عنه تعويض يضمن جبر الضرر وحماية الكرامة الإنسانية.



0 تعليق