تذبذب الذهب يربك نشاط الصاغة بالمغرب.. رواج الصيف يضاعف الآمال - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم تذبذب الذهب يربك نشاط الصاغة بالمغرب.. رواج الصيف يضاعف الآمال - بوابة المدينة برس

منذ أسابيع مازالت أسعار الذهب، خلال جلسات التداول الأخيرة، تعرف “تذبذبا ملحوظا” في الأسواق العالمية، في وقت سجل “المعدن الأصفر” تراجعات حادة مؤخرا هبطت فيها الأونصة إلى ما دون حاجز الـ 4000 دولار، قبل أن تشهد جلسات التداول الأخيرة انتعاشا ملحوظا متجاوزة مستوى 4130 دولارا للأونصة.

يعكس هذا التحرك السريع حالة من الترقب الشديد في الأوساط الاستثمارية، مكرسا طابع التقلب الذي وسم المعدن النفيس بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التاريخية التي سجلها في السنوات القليلة الماضية.

تصحيح السوق؟

يعزو خبراء المال ومجلس الذهب العالمي هذا “الهبوط الحاد” الذي سبق الانتعاشة الأخيرة إلى سياق من “التصحيح الطبيعي” للسوق، بعد أن بلغت الأونصة ذروتها التاريخية عند نحو 5600 دولار في يناير الماضي.

في العمق، تتحالف عوامل دولية عدة لتسريع هذا التراجع؛ لعل أبرزها قوة الدولار الأمريكي التي رفعت تكلفة شراء الذهب بالعملات الأخرى، إلى جانب استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب ودفع المستثمرين نحو السندات والحسابات البنكية ذات العوائد المضمونة، فضلا عن “تراجع الاستهلاك في الصين والهند” بسبب أزمات القطاع العقاري ورفع الرسوم الجمركية، مما عجّل بموجة جني أرباح واسعة.

على الصعيد المحلي بأسواق وقيساريات المملكة، ألقت هذه التقلبات العالمية بظلالها الثقيلة على حركية السوق الوطنية، مسببة حالة من الركود التام وتراجع الثقة لدى المستهلكين، وفق ما استقته هسبريس في تصريحات متطابقة.

وحسب إفادات مهنيين والصاغة المغاربة، فإن الهبوط المفاجئ لأسعار الغرام محليا إلى حدود 1000 درهم أو أقل، بعد أن اشترى مواطنون في فترات سابقة بأسعار مرتفعة ناهزت 1400 درهم (للغرام الواحد)، خلق موجة من “التردد وعرقل عمليات البيع والشراء”.

وفق المصادر ذاتها “يرفض الزبائن البيع بخسارة كبرى”، في حين يجد التجار أنفسهم أمام “معضلة حقيقية في تغطية مصاريف التسيير الثابتة وأجور العمال والوفاء بالتزاماتهم المالية”، مغيّرين طموحهم من “تحقيق الأرباح إلى مجرد تقليص الخسائر المباشرة”.

وأكد المختار كرومي، مهني متمرس رئيس جمعية الصياغين التقليديين بجهة الدار البيضاء-سطات، أن التراجع الحالي في أسعار الذهب يُعد “حركة تصحيحية طبيعية” تتماشى مع المسار التاريخي للمعدن النفيس، الذي يعقب تسجيله مستويات قياسية عادة بفترات هبوط مؤقتة قبل استئناف الصعود مجددا.

وأوضح كرومي، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “أسواق الذهب العالمية والمحلية مبنية على هذه الدورات السعرية المتكررة”، مشيرا إلى أن “العنصر الوحيد الذي لا يمكن التنبؤ به بدقة هو المدى الزمني الذي سيستغرقه هذا التراجع، أو القاع السعري المحدد الذي سيتوقف عنده قبل بدء موجة صعود جديدة”.

واستعرض المسؤول المهني التحولات التاريخية لأسعار الذهب في السوق المغربية لبيان هذه الدينامية، مشيرا إلى “قفزات نوعية بدأت من 85 درهما للغرام عام 2005 لتصل إلى 355 درهما في 2012، ثم بلوغها ذروة قياسية غير مسبوقة ناهزت 1380 درهما في النصف الأول من عام 2021 مدفوعة بتداعيات جائحة كورونا، قبل أن يتراجع الذهب الخام حاليا ليستقر عند حاجز 1000 درهم للغرام”.

وعزا كرومي هذه التقلبات الحادة إلى “عوامل اقتصادية كلية”، أبرزها حركة أسعار الفائدة على الدولار الأميركي وسيكولوجية العرض والطلب؛ إذ يتسبب انخفاض الأسعار في تريث المشترين وتراجع الإقبال مؤقتا، مما يؤدي تلقائيا إلى مزيد من انخفاض السعر.

وفيما يتعلق بالحركة التجارية محليا، كشف المهني عينه عن تغير بنيوي ملموس في النمط الاستهلاكي للمواطنين بالمملكة؛ إذ اختفت مواسم “الذروة” التقليدية المرتبطة تاريخيا بفصل الصيف ومناسبات الأعراس وعودة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ليحل محلها رواج تجاري مستمر ومتوازن على مدار أشهر السنة.

واختتم كرومي تصريحه بطمأنة الفاعلين في السوق، مؤكدا أنه “بناء على خبرة ميدانية تمتد لنحو 36 عاما، فإن المخاوف التي تصيب المستثمرين الجدد جراء التراجعات الحالية هي مخاوف عابرة، وأن الذهب يظل دائما الملاذ الآمن والوعاء الاستثماري الأضمن لحفظ القيمة الذاتية للأموال”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق