عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "تدقيقات مالية صارمة" تؤخر صفقات جماعاتية وتثير قلق المنتخبين - بوابة المدينة برس
استنفر تناسلُ قراراتٍ بإرجاء وإلغاء عددٍ من النفقات والصفقات وسندات الطلب الخاصة بجماعات ترابية تابعة لأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس المصالحَ المركزيةَ بوزارة الداخلية، بناء على ملاحظات أبداها خزنة جهويون وإقليميون بشأن وثائق ومستندات مرتبطة بتنفيذ هذه العمليات.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع هسبريس بأن هذه القرارات توزعت بين جماعات حضرية وقروية على حد سواء، مما يؤكد أن التشديد في المراقبة لم يعد يقتصر على الجماعات الكبرى فقط، بل بات يشمل مختلف التصنيفات الترابية في إطار مقاربة موحدة تهدف إلى ضبط الإنفاق العمومي المحلي بكل أنواعه وأشكاله.
وأكدت المصادر ذاتها ارتباطَ “تعطيل” نفقات بتكثيف خزنة عمليات التدقيق والمراقبة القبلية لملفات طلبيات جماعية، قبل التأشير عليها، بهدف التحقق من مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة للإنفاق العمومي؛ إذ أصبحت الوثائق المالية تخضع لفحص دقيق ومطول يركز على كل التفاصيل الصغرى، بدءا من صحة الوثائق الإدارية، مرورا بمطابقتها للقوانين الجاري بها العمل، وصولا إلى التحقق من هوية المستفيدين ومدى استحقاقهم للأموال المطلوبة.
وكشفت المصادر نفسها عدم اقتصار المراجعات على الجوانب الشكلية، بل تجاوزتها إلى التدقيق في الجوهر الاقتصادي والمالي لصفقات جماعية، وفحص مدى تناسب الكلفة مع القيمة السوقية للخدمات والأشغال المطلوبة، موضحة أن مهام الافتحاص شملت صفقات أشغال وتجهيز مشبوهة، تعرف عادة ارتفاعا في وتيرتها خلال الفترات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية؛ إذ رصدت المصالح المالية زيادة ملحوظة في طلبات الصرف المتعلقة بمشاريع الصيانة والترميم والتجهيزات الأساسية، ما دفعها إلى تكثيف المراقبة تحسبا لأي محاولات لاستغلال المال العام في أغراض انتخابية.
وذكرت المصادر في السياق ذاته أن هذا التشدد همَّ ملفات أخرى مرتبطة بصفقات الدراسة والمعلوميات والنقل، أثارت بعض جوانبها تساؤلات حول مدى احترام مبدأ المنافسة الشفافة بين المقاولات المتقدمة للظفر بهذه الطلبيات.
وتزايد عدد ملفات الصفقات الخاضعة لانتظار طويل قد يمتد إلى أسابيع قبل الحصول على التأشيرة النهائية، ما تسبب في حالة من الترقب والقلق لدى رؤساء جماعات والمصالح التقنية المكلفة بتنفيذ المشاريع.
وعكس هذا الانتظار تغيرا في فلسفة عمل الخزينة العامة لمملكة، التي انتقلت من دور المراقب الشكلي إلى دور المدقق الموضوعاتي؛ إذ أصبح التركيز منصبا على الجوانب الجوهرية للصفقات ومدى تحقيقها للقيمة المضافة والتنمية المحلية المستدامة، بدلا من الاكتفاء بالفحص الإداري المجرد.
وتوصلت مصالح الإدارة المركزية، وفق مصادر هسبريس، بتظلمات من منتخبين حول تأخر انطلاق مشاريع كانت مقررة في بداية السنة المالية بسبب انتظار التأشيرات، ما يهدد بإلغائها أو تأجيلها إلى السنة المقبلة، وهو ما سيكون له تأثير سلبي على الثقة في المؤسسات المنتخبة وعلى علاقة المواطن بالجماعات. كما أشارت هذه التظلمات أيضا إلى أن بعض الصفقات الصغرى والمتوسطة التي لا تحمل أي شبهة قانونية تتعرض للإجراءات المشددة نفسها، دون أي تمييز بينها وبين الصفقات الكبرى التي تستدعي بالفعل تدقيقا أوسع.