العقارات تتراجع والعملات المشفرة تتقدم.. جيل الألفية يقود ثورة في إدارة الثروات مع انتقال أكثر من 83 تريليون دولار من المؤسسين إلى الورثة - بوابة المدينة

الجريدة العقارية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم العقارات تتراجع والعملات المشفرة تتقدم.. جيل الألفية يقود ثورة في إدارة الثروات مع انتقال أكثر من 83 تريليون دولار من المؤسسين إلى الورثة - بوابة المدينة

جيل الألفية يقود ثورة في إدارة الثروات مع انتقال أكثر من 83 تريليون دولار من المؤسسين إلى الورثة

جيل الألفية يقود ثورة في إدارة الثروات مع انتقال أكثر من 83 تريليون دولار من المؤسسين إلى الورثة

وكالات

يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة غير مسبوقة من إعادة توزيع الثروات، مع استعداد الأجيال الجديدة لاستلام تريليونات الدولارات من الميراث العائلي خلال السنوات المقبلة، في تحول يتوقع خبراء أن يعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمية وأنماط إدارة الأصول بصورة جذرية.

وتشير التقديرات إلى أن العقود المقبلة لن تشهد مجرد انتقال للأموال بين الأجيال، بل انتقالًا في فلسفة الاستثمار نفسها، مع توجه الورثة نحو استراتيجيات أكثر تنوعًا وانفتاحًا على الأسواق العالمية مقارنة بالجيل الذي كوّن هذه الثروات.

83.5 تريليون دولار تنتقل إلى الأجيال الجديدة خلال عقدين

بحسب تقديرات بنك "يو بي إس"، من المنتظر أن تنتقل ثروات تصل قيمتها إلى نحو 83.5 تريليون دولار خلال العشرين عامًا المقبلة من جيل الطفرة السكانية ورواد الأعمال الأكبر سنًا إلى الأبناء والأحفاد.

ويصف البنك هذه المرحلة بأنها أكبر عملية انتقال للثروات بين الأجيال في التاريخ الحديث، مشيرًا إلى أن العائلات المليارديرية وحدها ستنقل ما يقارب 6.9 تريليون دولار بحلول عام 2040.

الجيل المؤسس ركز على بناء الثروة.. والورثة يبحثون عن التنويع

يرى خبراء إدارة الثروات أن الجيل الأول من أصحاب رؤوس الأموال اعتمد في بناء ثرواته على قطاعات يعرفها جيدًا، مثل الشركات العائلية والعقارات والأسهم المحلية الكبرى، وهو ما منح هذه الأصول استقرارًا طويل الأجل.

أما الجيل الجديد، فيتميز بقدر أكبر من التعليم الدولي والانفتاح على الأسواق العالمية، الأمر الذي يدفعه إلى توزيع الاستثمارات بين قطاعات متعددة وأسواق مختلفة بدلاً من التركيز على أصل واحد فقط.

وتوضح الرئيسة التنفيذية لشركة "ليغاسي ويلث أدفايزرز"، إليزابيث هارت، أن الجيل الأول كان ينظر إلى الثروة باعتبارها مشروع بناء طويل الأجل، بينما يتعامل الورثة اليوم معها باعتبارها محفظة استثمارية عالمية تحتاج إلى التنويع وإدارة المخاطر.

العقارات لم تعد الخيار الوحيد للورثة

ويعكس هذا التغير تحولًا ملحوظًا في أولويات الاستثمار، إذ لم تعد العقارات تستحوذ على المكانة نفسها التي احتلتها لعقود طويلة، خاصة لدى العائلات الآسيوية التي اعتمدت تاريخيًا على الاستثمار العقاري باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا.

لكن الورثة من الجيلين الثاني والثالث أصبحوا أكثر ميلًا إلى توزيع استثماراتهم بين قطاعات وأسواق متعددة، بما يقلل من مخاطر الاعتماد على سوق واحدة أو أصل استثماري واحد.

الأصول الخاصة والعملات المشفرة تجذب اهتمام الشباب

وكشفت دراسة استقصائية أجرتها شركة "نيتيكسيس إنفستمنت مانيجيرز" عن اختلاف واضح في توجهات المستثمرين الشباب مقارنة بالأجيال الأكبر سنًا.

وأظهرت الدراسة أن 53% من جيل الألفية يفضلون الاستثمار في الأصول الخاصة، وهو معدل يفوق اهتمام المستثمرين الأكبر عمرًا بهذا النوع من الاستثمارات.

كما تبين أن 62% من أبناء هذا الجيل يناقشون العملات المشفرة مع مستشاريهم الماليين، بينما يخطط 44% منهم لزيادة استثماراتهم في الأصول الرقمية أو البدء فيها خلال العام المقبل.

الجيل الجديد أكثر استعدادًا لتحمل المخاطر

وتشير نتائج الدراسة إلى أن المستثمرين الشباب يتمتعون بشهية أكبر للمخاطرة مقارنة بالأجيال السابقة.

ففي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أبدى 78% من جيل الألفية استعدادهم للبحث عن استثمارات تحقق عوائد تتجاوز متوسط أداء السوق، مقابل 38% فقط من جيل الطفرة السكانية الذين فضلوا الحفاظ على مستويات أقل من المخاطر.

ويرى محللون أن هذا التوجه يعكس اختلافًا في فلسفة الاستثمار بين الأجيال، حيث أصبح تحقيق النمو طويل الأجل أكثر أهمية لدى الورثة الجدد من الاكتفاء بالحفاظ على رأس المال.

المال أصبح وسيلة لتحقيق الأهداف وليس غاية في حد ذاته

من جانبه، أوضح مؤسس شركة "بريستيل أند بارتنر"، توبياس بريستل، أن النظرة إلى الثروة تغيرت بصورة كبيرة لدى الأجيال الجديدة.

وأشار إلى أن الجيل الأكبر كان يعتبر المال هدفًا قائمًا بذاته ومصدرًا للرفاهية، بينما ينظر إليه الورثة الشباب باعتباره أداة لتحقيق أهدافهم الشخصية والمهنية ونمط الحياة الذي يسعون إليه.

وينعكس هذا التغيير كذلك على أنماط الإنفاق، إذ تتراجع الرغبة في اقتناء السيارات الفاخرة والمقتنيات التقليدية، مقابل زيادة الإنفاق على السفر والإقامة في دول متعددة والاستثمار في نمط حياة عالمي أكثر مرونة.

الاستثمار المستدام يفرض حضوره بين الورثة

وفي الوقت نفسه، يتزايد اهتمام أصحاب الثروات الجدد بالاستثمار المستدام والاستثمار المؤثر، حيث أظهر استطلاع أجراه بنك "يو بي إس" أن نحو نصف المستثمرين من الجيل الجديد يستثمرون بالفعل في هذا المجال أو يسعون إلى التوسع فيه خلال السنوات المقبلة.

ويعكس هذا التوجه اهتمامًا متزايدًا بربط العائد المالي بالأثر البيئي والاجتماعي للاستثمارات.

الميراث يتحول إلى مسؤولية طويلة الأجل

ولم يعد الميراث بالنسبة إلى كثير من الورثة مجرد مكسب مالي، بل تحول إلى مسؤولية تتطلب إدارة احترافية لضمان استدامة الثروة عبر الأجيال المقبلة.

وأكد أحد المشاركين في استطلاع "يو بي إس" أن أفراد عائلته لا ينظرون إلى الميراث باعتباره أموالًا سيحصلون عليها، وإنما مسؤولية للحفاظ على ما بناه الآباء وتنميته للأجيال القادمة.

الخلافات العائلية تظل التهديد الأكبر لاستمرار الثروات

ورغم وجود خطط متطورة لإدارة انتقال الثروات، يؤكد مستشارو إدارة الأصول أن التحدي الأكبر لا يتعلق بالأموال نفسها، وإنما بطريقة انتقالها داخل الأسرة.

وتشير إليزابيث هارت إلى أن نقص التواصل بين أفراد العائلة يمثل الخطر الأكبر على استمرار الثروة، لافتة إلى أن العديد من مؤسسي الشركات، خاصة في آسيا، يترددون في التخلي عن إدارة ثرواتهم، بينما يطالب الأبناء بمزيد من الشفافية ووضع هياكل واضحة للحوكمة وخطط التعاقب.

وتختتم هارت بالتأكيد على أن نجاح انتقال الثروة لا يعتمد فقط على جودة توزيع الأصول، وإنما على إعداد الورثة وتأهيلهم لتحمل مسؤولية إدارتها، لأن الخلافات العائلية تظل العامل الأكثر قدرة على تآكل الثروات مهما بلغت قيمتها.