تقرير: الطموح الرياضي المغربي يخدم الدبلوماسية ويقوي مكانة المملكة - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم تقرير: الطموح الرياضي المغربي يخدم الدبلوماسية ويقوي مكانة المملكة - بوابة المدينة برس

أكد تقرير حديث لـ”المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية” أن الطموحات الرياضية للمغرب تحولت إلى ركيزة أساسية للدبلوماسية والتنمية، مبرزا أن “المغرب صاغ، على مدى السنوات القليلة الماضية، استراتيجية طموحة في مجال الرياضة؛ فقد أصبحت الرياضة أداة للدبلوماسية، وتمثل بُعدا تكميليا لإثبات الذات على الساحتين الإقليمية والدولية، فضلا عن كونها وسيلة لتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير البنية التحتية”.

وأوضح التقرير ذاته أن “بعض ملامح السياسة الخارجية للمغرب أصبحت أكثر وضوحا خلال السنوات القليلة الماضية؛ من خلال تبني نهج حازم في الدفاع عن خطة الحكم الذاتي للصحراء، وجهود مستمرة نحو تحسين العلاقات مع الشركاء في إفريقيا جنوب الصحراء، لا سيما بعد عودة البلاد إلى الاتحاد الإفريقي في عام 2017، مراهنا على التعاون الاقتصادي والتجاري، وأيضا على الدبلوماسية الدينية”.

على الجانب الاقتصادي، أشار المصدر عينه إلى وجود رغبة مغربية في “موازنة الموقع الجيواستراتيجي الفريد الذي تتمتع به البلاد، وعلاقاتها الاقتصادية المتميزة مع القوى الاقتصادية العالمية الكبرى؛ وهو ما يتجلى في إنشاء منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة، والعلاقات المتنامية مع الصين والإمارات العربية المتحدة، مع التأكيد المتجدد على البُعد الأطلسي لسياسته الخارجية مع دول أمريكا اللاتينية، وخاصة البرازيل”.

وشدد على أن “الرياضة تضفي بُعدا إضافيا لطموح البلاد في تعزيز مكانتها على المستوى الدولي. وقد خدم التنظيم، الذي نال إشادة عالمية للنسخة الأخيرة من كأس الأمم الإفريقية، هذا الهدف تماما؛ فقد ركزت الصحافة على حالة البنية التحتية، والتنظيم السلس، والتدبير الأمني للحدث. وعزز هذا الأمر المصداقية الدولية للبلاد، وساهم في صياغة سردية حول أداء الدولة وحداثتها، وجاذبيتها كقائد للرياضة الإفريقية”.

وتابع التقرير سالف الذكر: “في هذا المسار، يمثل كأس العالم 2026 و2030 رأس الحربة؛ ففي مارس 2023، أعلن الملك محمد السادس أن المغرب سينضم إلى الملف البرتغالي الإسباني لاستضافة البطولة. وفي دجنبر 2024، منح “الفيفا” رسميا حق استضافة كأس العالم للدول الثلاث. وكان هذا النجاح مهما للغاية، بالنظر إلى أن الرباط قدمت ترشيحها مرارا وتكرارا دون جدوى لاستضافة كأس العالم لأعوام 1994 و1998 و2006 و2010 و2026. وكانت مدريد وليشبونة والرباط قد ناقشت لأول مرة فكرة التقدم بملف مشترك في عام 2018، لكن التوترات الدبلوماسية بين عامي 2021 و2022 جعلت هذا الاحتمال غير قابل للتحقيق في ذلك الوقت”.

وأكد “المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية” أن “النجاح الباهر لـ”أسود الأطلس” يمثل عنصرا آخر من عناصر الدبلوماسية الرياضية المغربية. ففي عام 2022، وخلال بطولة كأس العالم في قطر، أنهى المنتخب البطولة في المركز الرابع، وهو إنجاز تاريخي غير مسبوق لبلد ينتمي إلى القارة الإفريقية والعالم العربي على حد سواء؛ مما جلب تعاطف الجماهير في جميع أنحاء المنطقة، وبين الجاليات المغربية في أوروبا”.

ولفت إلى أن “استضافة النسخة الأخيرة من “الكان” وكأس العالم المقبلة تمثل فرصة كبيرة للبلاد لإعادة إطلاق خطط تطوير البنية التحتية وتنظيمها وتسريعها، إذ تبلغ الاستثمارات الإجمالية في البنية التحتية حوالي 14 مليار يورو، وتشمل تحديث الملاعب الحالية وبناء “ملعب الحسن الثاني الكبير” في بنسليمان، الذي يُفترض أن يصبح أكبر ملعب لكرة القدم في العالم. ومع ذلك، ولتمويل هذا المجهود، فإن البلاد تزيد من حجم ديونها”.

واعتبر أن “تنفيذ مشاريع التطوير الحضري يثير جدلا واسعا في البلاد، وسط مخاوف من أن تؤدي المشاريع المخطط لها للحدث إلى تعطيل حياة العديد من المجتمعات الأكثر هشاشة، وفئات المجتمع ضعفا بشكل دراماتيكي؛ فالمشاريع الجارية في وسط مدينتي الدار البيضاء أو الرباط، على سبيل المثال، تتضمن عمليات إخلاء وهدم، مما يعطل الحياة المجتمعية بشكل عام، ويتسبب في فقدان التراث الثقافي المادي واللامادي، ويغير التركيبة الاجتماعية وهوية المناطق الحضرية”.

في المقابل، بيّن التقرير أن “الرياضة لعبت دورا متناميا في سعي المملكة إلى تعزيز الشرعية الداخلية، وتثبيت مسارها التنموي. وفي الأشهر المقبلة، سيكون التحدي الحقيقي هو كيفية التوفيق بين التناقضات في الاستراتيجية الرياضية للبلاد”، مؤكدا أن “الانتخابات العامة المقبلة المقررة في شتنبر ستكون بمثابة محك حقيقي للبلاد؛ مما يساعد على قياس مدى رضا المواطنين المغاربة وقبولهم لرهان الحكومة على الفعاليات الكبرى، وما يرتبط بها من استثمارات في البنية التحتية”.