"كراهية المسلمين" تتصاعد في ألمانيا - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "كراهية المسلمين" تتصاعد في ألمانيا - بوابة المدينة برس

كشف “التقرير المدني حول العنصرية المعادية للمسلمين” لعام 2026، الصادر عن مؤسسة “CLAIM”، عن أرقام مقلقة تعكس واقعا مريرا يعيشه المسلمون في ألمانيا. التقرير الذي يستند إلى توثيق دقيق لحوادث عام 2025، يدق ناقوس الخطر إزاء تصاعد غير مسبوق في وتيرة الكراهية والعنف.

ووفقا للتقرير ذاته، وصل عدد الحوادث المعادية للمسلمين في ألمانيا خلال عام 2025 إلى مستوى قياسي جديد بلغ 4096 حالة موثقة. وهذا يعني أن البلاد شهدت في المتوسط أكثر من 11 اعتداء أو حادثة تمييز يوميا. يمثل هذا الرقم زيادة كبيرة بنسبة 33 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق 2024، الذي سجل 3080 حالة.

تتوزع هذه الحوادث لتشمل هجمات لفظية بلغ عددها 2379 حالة بنسبة 61.1%، و840 حالة تمييز بنسبة 21.5%، و680 حالة سلوك مؤذٍ أو عنيف بنسبة 17.4%. كما تشير الأرقام إلى تصاعد ملحوظ في وتيرة العنف الجسدي الصريح، حيث سجل التقرير حالتي قتل، و214 حالة اعتداء جسدي (بينها 4 حالات اعتداء جسيم أو محاولة قتل)، و320 حالة إتلاف للممتلكات، و5 حوادث حرق عمد.

وأظهرت البيانات أن النساء كن الضحايا الأبرز لهذه الاعتداءات؛ إذ شكلن 64.5% من إجمالي الحالات التي توفرت فيها بيانات عن جنس الضحية. وأوضح التقرير أن النساء اللواتي يمكن تمييزهن كمسلمات (خاصة المحجبات) يتعرضن بشكل مكثف لتقاطع خطير بين العنصرية والتمييز على أساس الجنس.

ولم تسلم المؤسسات الدينية من موجة الكراهية؛ إذ وثق التقرير 64 اعتداء على أماكن دينية وجماعية، شملت 61 هجوما استهدف المساجد تحديدا.

وتمتد العنصرية المعادية للمسلمين لتشمل مختلف مجالات الحياة اليومية. ومن بين الحالات التي تم تحديد موقعها، تصدر الفضاء الرقمي والإنترنت المشهد بنسبة 53.9%، حيث تنتشر خطابات الكراهية والتهديدات. تلا ذلك الفضاء العام (الشوارع والحدائق ومحطات النقل) بنسبة 16.7%، ثم المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات بنسبة 8.9%.

إلى جانب العنف والتمييز، حذر التقرير من تداعيات خطيرة تتمثل في أزمة ثقة متنامية بين المجتمع المسلم ومؤسسات الدولة. فقد أظهرت بيانات حديثة أن قرابة ثلثي المسلمين (حوالي 66%) أعربوا في عام 2025 عن انعدام ثقتهم في الحكومة الاتحادية الألمانية. وتدنت نسبة من يثقون بالسياسيين إلى 14% فقط. ويعكس هذا التراجع شعورا عاما لدى كثيرين بأنهم غير مسموعين أو ممثلين أو محميين بشكل كافٍ.

وفي هذا الإطار، قال عبد الصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، إن “الأرقام الواردة في تقرير CLAIM صادمة ومفزعة، لكنها للأسف تعكس واقعا يعيشه كثير من المسلمين في ألمانيا منذ سنوات. وعندما تصل الكراهية إلى حد إزهاق الأرواح، بينما يسود صمتٌ مريب لدى قطاعات من النخب السياسية والإعلامية والمجتمعية، فإننا لا نكون أمام اغتيال أفراد فحسب، بل أمام اغتيالٍ للقيم الأخلاقية والإنسانية التي يقوم عليها مجتمعنا الديمقراطي”.

وأضاف اليزيدي، ضمن تصريح توصلت به هسبريس، أن “الصمت أمام تنامي العداء للمسلمين جريمة أخلاقية ومجتمعية. فخطاب الكراهية الذي لا يُواجَه يتحول إلى تمييز، والتمييز الذي لا يُحاسَب يتحول إلى عنف، والعنف الذي يُتسامح معه ينتهي إلى جرائم تزهق الأرواح”.

وأردف رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أن “الأكثر خطورة أن بعض الخطابات الصادرة عن جهات ومؤسسات أُنيط بها دستوريا وقانونيا حماية المواطنين وصون التماسك المجتمعي، تسهم أحيانا في تأجيج مناخ التحريض والوصم الجماعي، بما يمنح المتطرفين شعورا بالشرعية ويغذي دوائر الكراهية”.

وشدد المتحدث على أن “مواجهة هذه الظاهرة لم تعد خيارا سياسيا أو إعلاميا، بل (أصبحت) واجبا أخلاقيا ووطنيا لحماية السلم المجتمعي وصون كرامة الإنسان”.

ونبه اليزيدي إلى صدور “التقرير في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز آليات مكافحة العنصرية وحماية الضحايا وترسيخ ثقافة المواطنة المتساوية، بما يضمن لجميع المواطنين العيش بأمن وكرامة بعيدا عن التمييز والاستهداف بسبب الدين أو الأصل”.