أخبار مصر

وزير الخارجية يؤكد لـ«تشاتام هاوس» أهمية الدبلوماسية لتحقيق استقرار المنطقة

شارك وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في جلسة نقاشية حيوية أقيمت في المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” بلندن، وذلك ضمن زيارته الرسمية للمملكة المتحدة. ركزت المداخلة بشكل أساسي على استعراض رؤية مصر الشاملة للتطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتحديات الإقليمية والدولية المعقدة التي تواجهها المنطقة في المرحلة الراهنة.

خلال الجلسة، أكد الوزير عبد العاطي أن الشرق الأوسط يمر بمنعطف تاريخي دقيق، يتسم بتشابك التحديات وتزايد حدة التوترات. شدد الوزير على أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تكون السبيل لتحقيق الأمن أو الاستقرار المنشود، بل على العكس، ستسهم في تفاقم الأزمات وإطالة أمد النزاعات في المنطقة.

وأوضح وزير الخارجية مخاطر التصعيد الإقليمي المحتمل، مبينا تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. شملت هذه التداعيات التأثير المباشر على حرية الملاحة البحرية، وتقلبات أسواق الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد عليها اقتصادات العالم. أكد الوزير على الحتمية الملحة لتضافر الجهود الدولية والإقليمية بهدف احتواء التصعيد وتغليب نهج الحوار والحلول الدبلوماسية، باعتبارها المسار الوحيد الذي يضمن تحقيق أمن مستدام. وفي هذا السياق، استعرض الوزير الجهود المصرية الدؤوبة بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

كما شدد الوزير عبد العاطي على موقف مصر الثابت والرافض لأي انتهاكات تطال سيادة الدول العربية أو تهدد استقرارها الداخلي. أكد التزام مصر الراسخ بدعم كافة المساعي الهادفة إلى احتواء التوترات الإقليمية، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين. وأشار في هذا الصدد إلى الزيارات الأخيرة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دول الخليج العربي، والتي عكست الحرص المصري على تعزيز التنسيق والتشاور مع الدول العربية الشقيقة بشأن التحديات الإقليمية الراهنة، مع التأكيد على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأكد وزير الخارجية أن القضية الفلسطينية تظل في صلب أي جهود رامية لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وجدد تأكيد مصر على موقفها الثابت الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، معتبرا هذا المسار هو الحل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة. كما قدم الوزير خلال الجلسة عرضا شاملا للجهود المصرية والمحددات التي تستند إليها في التعامل مع مختلف الملفات الإقليمية، بما في ذلك الأوضاع في السودان وليبيا واليمن ولبنان، مؤكدا على الأهمية القصوى للحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ودعم الحلول السياسية الشاملة لهذه الأزمات.

واختتم وزير الخارجية كلمته بالإشارة إلى أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية وحدها، بل يرتبط ارتباطا وثيقا بدعم التنمية الاقتصادية وتعزيز التعاون الإقليمي. وأكد أن مصر مستمرة في الاضطلاع بدورها المحوري في دعم الاستقرار والتنمية في المنطقة والقارة الأفريقية، مجددا التزام بلاده بمواصلة العمل مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر أمنا وازدهارا لشعوب المنطقة.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى