خبير سويسري: تجربة المغرب في تقنين القنب تسير في الاتجاه الصحيح - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم خبير سويسري: تجربة المغرب في تقنين القنب تسير في الاتجاه الصحيح - بوابة المدينة برس

أكد بول لوكاس جود، محامٍ سويسري ورئيس مؤسسة “Swiss Cannabis Research Project” التي تقود مشروعا تجريبيا بالتعاون مع جامعة “زيوريخ” والمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، بهدف دراسة آثار السماح للبالغين بشراء القنب بشكل قانوني للاستخدام الترفيهي، أن تقنين القنب للأغراض الطبية والصناعية ليس مجرد إجراء تنظيمي؛ بل هو تحول هيكلي يعيد الاعتبار لنبتة ظلّت لعقود رهينة لمنطق الحظر، الذي لم ينجح في القضاء على الزراعة أو الاستهلاك، بل نقل القيمة المضافة لهذه النبتة إلى الظل.

وأكد جود، في الحوار التالي مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن المملكة المغربية، وبخطوتها نحو تقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي وإحداث وكالة وطنية متخصصة في هذا الشأن، قد اختارت مسارا منظما ومعقولا يضع الأسس الصحيحة للاستفادة من هذا القطاع الواعد.

وأبرز المحامي سالف الذكر في الوقت ذاته أن هناك فرصا مهمة للتعاون في هذا المجال بين المغرب وسويسرا، من أجل تقاسم التجارب في الجودة والتتبع والبحث، عبر تقسيم الأدوار بين بلد يعد منشأ طبيعيا للقنب الهندي وآخر شريك في المعايير الصحية والوصول إلى الأسواق العالمية.

وهذا نص الحوار كاملا:

أولا، لماذا يُعتبر تقنين القنب لأغراض طبية وصناعية خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة هذه النبتة، لا سيما في البلدان المنتجة له؟

لم ينجح الحظر قط في جعل القنب يختفي؛ بل إنه نقل ببساطة عملية خلق القيمة إلى دائرة عدم الشرعية. فالتقنين للأغراض الطبية والصناعية يحوّل تقليدا زراعيا راسخا إلى قطاع اقتصادي شرعي وقابل للتتبع.

وبالنسبة للدول المنتجة، فإن لهذا أهمية اقتصادية خاصة: فالقيمة المضافة تتولد حيث تنمو النبتة، ويمكن أن تبقى داخل البلاد – لدى المنتجين والدولة – بدلا من التدفق إلى القطاع غير الرسمي. ومن الناحية المنهجية، فإن الترتيب منطقي، حيث يتم أولا تنظيم وتقنين الزراعة، ثم توجيهها نحو الاستعمال الطبي والصناعي، وعلى هذا الأساس يمكن بناء خطوات إضافية.

كيف تقيمون الخطوة التي اتخذها المغرب بتقنين القنب للأغراض الطبية والصناعية؟

كمتابعين خارجيين للتجربة المغربية، يبدو هذا النهج منظما ويسير بترتيب معقول. إذ كان تنظيم الزراعة والصناعة أولا أساسا قابلا للتطبيق، فقد نقل جزءا من المنتجين إلى إطار منظم، وأعطى القطاع قاعدة قانونية. كما أن العفو عن حوالي 4 آلاف و800 من المزارعين في عام 2024 كان مفهوما من الناحية السياسية والقانونية، ومتسقا بشكل منطقي، من خلال إزالة صفة التجريم عن فئة من الأشخاص الذين أصبح نشاطهم قابلا للتقنين عمليا بفضل هذا الإصلاح؛ مما حل التناقض بين قانون العقوبات القديم والسياسة الاقتصادية الجديدة. وهذه خطوة معقولة تهدف إلى دمج الفلاحين في الاقتصاد المنظم.

وضع المغرب في نموذجه البعد الاجتماعي والاقتصادي في المقدمة (دمج الفلاحين التقليديين في الاقتصاد المنظم)، فهل يمكن لهذا النهج أن يقضي على شبكات التهريب الدولية؟

النهج صحيح في تصميمه؛ لكنه بمفرده غير كافٍ بعد، إذ يغطي التقنين حاليا جزءا ضئيلا فقط من الإنتاج الفعلي. إن الجزء الأكبر من المحصول والدخل لا يزال في السوق غير القانوني، لأن القناة القانونية لا تستطيع منافسة أسعار السوق السوداء. وما دام الأمر كذلك، سيظل الجزء الأكبر من المزارعين مرتبطين بالتسويق غير القانوني، ليس بدافع إجرامي؛ بل لعدم وجود طريق قانوني مجدٍ اقتصاديا. لن تُنتزع أرضية شبكات التهريب إلا عندما تصبح القناة القانونية أكثر جذبا للمنتجين من القناة غير القانونية، وعندما يتم التفكير مستقبلا في سلسلة التوريد بأكملها، بما في ذلك جانب الاستهلاك. فإذا ظل الاستهلاك غير منظّم، فستظل هذه الحلقة تحديدا من سلسلة القيمة في يد الجريمة المنظمة، حتى بعد تقنين الزراعة.

في فبراير من العام الماضي، وافق المغرب على تصدير أول شحنة من القنب الطبي إلى سويسرا عبر شركة “مدروفارم”. كيف يمكن لكلا البلدين تعزيز تعاونهما في هذا الشأن – أي الجمع بين مكانة المغرب كمركز ثقافي للقنب وخبرة سويسرا التقنية والطبية لبناء صناعة مستدامة ومنظمة ومجدية اقتصاديا؟

التعاون من أجل التعاون هو أمر موضوعي، إذ يمتلك المغرب تقاليد زراعية عريقة وتنوعا جينيا وظروفا مناخية مناسبة؛ بينما تقدم سويسرا معايير الجودة الصيدلانية والبنية التحتية للبحث وإمكانية التتبع. وتُظهر الشحنة الأولى أن سلسلة التوريد هذه يمكن أن تعمل بشكل قانوني وعلى مستوى تنظيمي موثوق، وهذا دليل مهم على الجدوى والنجاعة. ويمكن لصناعة قابلة للاستمرار أن تبنى على هذا التقسيم للعمل: المغرب كبلد المنشأ والزراعة، وسويسرا كشريك لنقل المعايير المطلوبة والبحث وضمان الجودة والوصول إلى السوق الأوروبية. والأمر الحاسم هو أن يتعامل الطرفان بشفافية مع البيانات والخبرات.

هل يمكن لـ”النموذج السويسري” القائم على الرقابة الصحية الصارمة وتتبع جودة المنتج أن يكون مصدر إلهام لنظام رقابي للقنب الطبي في المغرب؟

من حيث المبدأ، نعم. فجوهر النهج السويسري هو بالضبط ما يفتقر إليه السوق غير القانوني: أي نسبة محددة من رباعي هيدروكانابينول (THC)، ومراقبة الجودة، ومعلومات الجرعات، والوصول إلى المرافقة الطبية المتخصصة في علاج الإدمان، وتتبع شامل ومستمر للمستهلكين. وتعمل السوق السوداء دون أي مفهوم صحي، ودون فحص العمر، أو ضمان الجودة، أو معلومات الجرعات. ويمتلك المغرب بالفعل الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC) التي تقوم بترخيص الزراعة القانونية وتتبع التوريد القانوني. لذا، فإن الهيكل المؤسسي الأساسي موجود. والمبدأ الأساسي – المراقبة والقياس والتوثيق – ليس سويسريا بحتا؛ بل هو مجرد ممارسة تنظيمية سليمة. لكن التصميم التفصيلي والنهائي هو شأن يخص المغرب؛ وليس من صلاحياتي تقييم القانون المغربي.

هل ترون منظورا لإنشاء منطقة حرة مشتركة للبحث والابتكار في المغرب بتمويل سويسري – لتطوير منتجات تجميلية ومكملات غذائية قائمة على القنب، موجهة للتصدير إلى السوق الأوروبية والعالمية؟

الفكرة معقولة ومفهومة اقتصاديا؛ إلا أن المسار التنظيمي في الاتحاد الأوروبي يشير إلى ضرورة تسويق مركب (CBD) كدواء. لذا، ينبغي خلق منطقة بحث وابتكار مشتركة تركز على المنتجات المخصصة للاستخدام الترفيهي والسوق الطبية. إن مثل هذا المجال للبحث والابتكار يمكن أن يجمع بين المواد الخام المغربية والمعايير الأوروبية، ويمكن أن تكون قادرة على المنافسة دوليا. لكن تجدر الإشارة إلى أن التمويل والهيكل التفصيلي هما من مسؤولية الحكومات والشركات، وليس من مسؤولية البحث أو القانون. وتعتمد الجدوى بشكل كبير على الوضوح التنظيمي، وقواعد الوصول إلى السوق الأوروبية، وشهادة الجودة الموثوقة. لذا، تستحق مبادرة التعاون البحثي المزيد من الاهتمام.

ختاما، أحرزت سويسرا تقدما في أبحاث “القنب الترفيهي المنظم” كأداة للصحة العامة (تقليل الضرر). هل هناك جوانب تقنية أو إحصائية من هذه الدراسات السويسرية يمكن للمغرب أن يستفيد منها في رسم سياساته الوطنية للوقاية والعلاج؟

تُظهر النتائج الأولية من سويسرا صورة واضحة: يتم تجفيف ملايين الإيرادات من السوق غير القانوني، وتُخلق فرص عمل جديدة، وتُولد إيرادات ضريبية كبيرة للدولة. كما أن نقل الاستهلاك الترفيهي من السوق غير القانوني إلى السوق القانوني يعزز حماية الصحة – وذلك لأن السوق غير القانوني لا يعرف أي حماية صحية؛ ولكن أيضا من خلال مفاهيم الابتكار في الوقاية وتقليل الضرر التي تُختبر في إطار المشاريع التجريبية: الاستشارة من قبل موظفي المبيعات المدربين، والنقل النشط لمعلومات الاستخدام الآمن، وإمكانية تقديم أشكال منتجات أقل خطورة مثل المواد الغذائية ومنتجات التبخير بدلا من التدخين، وتوفير مواد تقليل الضرر مثل مرشحات الكربون المنشط أو بدائل التبغ، بالإضافة إلى التوجيه السهل الوصول إلى العروض الطبية والعلاجية عند الحاجة. وهذه التجربة يمكن أن تقدم نقاطا مهمة للسياق المغربي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق