كيف حولت ميليشيات الدعم السريع سجن دقريس إلى كارثة إنسانية سودانية جديدة؟ - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم كيف حولت ميليشيات الدعم السريع سجن دقريس إلى كارثة إنسانية سودانية جديدة؟ - المدينة برس

تتزايد المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يتعرض لها المواطنون السودانيون الذين تحتجزهم ميليشيات الدعم السريع داخل سجن دقريس بولاية جنوب دارفور، في ظل تقارير حقوقية وطبية تتحدث عن ارتفاع أعداد الوفيات، وتدهور ظروف الاحتجاز، واستمرار الغموض حول مصير عشرات المعتقلين الذين نقلوا إلى مستشفى نيالا، وسط دعوات متصاعدة لإجراء تحقيقات مستقلة والسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى المحتجزين.

وفي السياق، أكدت "شبكة أطباء السودان" أن عدد الوفيات داخل السجن تجاوز 215 شخصا خلال شهري مايو ويونيو، مشيرة إلى أن أسباب الوفاة تعود إلى انتشار الأمراض والأوبئة، وسوء التغذية، ونقص الرعاية الصحية، إلى جانب تعرض بعض المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة على يد عماصر ميليشيات الدعم السريع، في ظل ظروف احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.

وبحسب التقارير، فقد جرى نقل 31 معتقلا، بينهم أطفال، إلى مستشفى نيالا قبل أكثر من أسبوعين، ولا يزال مصيرهم مجهولا، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم، وسط ممارسات تتعلق بسحب الدم من بعض المعتقلين، وهي ادعاءات لم تُدعَّم بنتائج تحقيقات مستقلة ولم يرد بشأنها تعليق من الجهة المتهمة.

كيف تحول سجن دقريس أكبر مراكز الاحتجاز في دارفور؟

يقع سجن دقريس على بعد نحو 25 كيلومترا غرب مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وأُنشئ ليكون مؤسسة إصلاحية حديثة بديلة لسجن نيالا الاتحادي القديم، ضمن مشروع حمل اسم "مدينة الخير". 

إلا أن اندلاع الحرب حال دون افتتاحه وفق الغرض الذي أُنشئ من أجله، قبل أن يتحول لاحقا، وفق تقارير حقوقية وإعلامية، إلى مركز احتجاز واسع النطاق بعد سيطرة ميليشيات الدعم السريع على المنطقة.

تخضع  المعتقلات التي تديرها ميليشيات الدعم السريع لدائرة الاستخبارات التابعة لها
تخضع  المعتقلات التي تديرها ميليشيات الدعم السريع لدائرة الاستخبارات التابعة لها

وتشير المعطيات إلى وجود تباين في تقديرات أعداد المحتجزين؛ إذ ذكرت "شبكة أطباء السودان" في تقرير سابق أن عدد المحتجزين في مواقع الاحتجاز التابعة لميليشيات الدعم السريع بجنوب دارفور تجاوز 19 ألف شخص.

ما هي ظروف الاحتجاز داخل السجن؟

بحسب لجنة العدالة، وهي هيئة حقوقية مدنية يقع مقرها في جنيف، يعاني السجن من اكتظاظ يفوق طاقته الاستيعابية، مع توسع ميليشيات الدعم السريع في زيادة عدد مرافق الاحتجاز لتشمل مباني إدارية ومنازل عاملين. 

وتشير الشهادات التي استند إليها تقرير لجنة العدالة إلى نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الطبية، الأمر الذي أدى، إلى تسجيل وفيات متكررة بين المحتجزين.

كما تتحدث تقارير حقوقية عن أن بعض المحتجزين لا يحصلون سوى على وجبة واحدة يوميا، مع محدودية المياه الصالحة للاستخدام، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتشار الأمراض في بيئة احتجاز تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

ما طبيعة الانتهاكات التي تطال المحتجزين؟

توثق لجنة العدالة، استنادا إلى شهادات ميدانية، أنماطا متعددة من الانتهاكات، تشمل التعذيب وسوء المعاملة والإهانات والضرب والصعق الكهربائي، معتبرة أن هذه الممارسات قد تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

صورة لسجن دقريس من الداخل
صورة لسجن دقريس من الداخل

كما تشير اللجنة إلى أن استمرار الاحتجاز دون إجراءات قانونية واضحة، إلى جانب الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالضمانات القانونية والإنسانية الواجبة في معاملة المحتجزين.

ويرى البعض أن الانتهاكات التي يتعرض لها المحتجزون داخل سجن دقريس قد تمتد إلى ما هو أفظع، في ظل أحد التقارير الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن تصاعد العنف الجنسي في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، معتبرة أن ذلك مؤشر خطير على تحول هذا النمط من الانتهاكات إلى أداة ممنهجة بيد الميليشيات المسلحة، وليس مجرد تجاوزات فردية.

لماذا يتصاعد القلق بشأن معتقلي مستشفى نيالا؟

في ضوء هذه المعطيات، دعت "شبكة أطباء السودان" إلى الوقف الفوري للاحتجاز القسري، والكشف عن مصير المعتقلين الذين نقلوا إلى مستشفى نيالا، والسماح للفرق الطبية والإنسانية بالوصول إلى أماكن الاحتجاز.

من جانبها، طالبت لجنة العدالة بفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المبلغ عنها، والإفراج عن المحتجزين تعسفيا أو تقديمهم إلى محاكمات عادلة، مع محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات يثبت وقوعها.

وشهدت مستشفى نيالا في ولاية جنوب دارفور بالسودان العديد من الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها ميليشيات الدعم السريع، وتشمل تصفية الكوادر الطبية، وعمليات الإخفاء القسري، والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز، وقصف المنشآت الصحية.

إلى أين تتجه قضية سجن دقريس؟

تكشف التقارير المتداولة عن صورة مقلقة للأوضاع داخل سجن دقريس، ما يتطلب إجراء تحقيقات محايدة وشفافة يمكنهنا توثيق الوقائع، داخل أحد أكثر مراكز الاحتجاز إثارة للجدل في إقليم دارفور.

عناصر تابعة لميليشيات الدعم السريع
عناصر تابعة لميليشيات الدعم السريع

ويأتي ذلك فيما اتخذت الجرائم التي تمارسها ميليشيات الدعم السريع في السودان بحق المعتقلين داخل السجن بعدا سياسيا، بعد تقديم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة رسالة رسمية تتهم فيها ميبيشيات الدعم السريع بالضلوع في شبكات منظمة للإتجار بالأعضاء البشرية داخل السجن بالتعاون مع عناصر طبية أجنبية.

ووفقا للبيانات التي أعلنتها الحكومة السودانية، يضم سجن دقريس نحو 11 ألف و800 معتقلا، بينهم 3795 من أفراد القوات المسلحة السودانية، و4270 من منتسبي الشرطة، و544 من أفراد جهاز الاستخبارات العامة، و73 من الكوادر الطبية، إلى جانب 5000 مدني من مدينة الفاشر، و5434 مدنيا من فئات مهنية مختلفة، فضلا عن 690 امرأة.\

" title="YouTube video player" frameborder="0" allowfullscreen="">

وفي ظل تضارب الروايات حول الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون على يد ميليشيات الدعم السريع داخل سجن دقريس، تبقى الحاجة ملحة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة لكشف الحقائق وتحديد المسؤوليات. كما يظل ضمان حماية المحتجزين وتوفير الحد الأدنى من المعايير الإنسانية أولوية عاجلة، في انتظار ما ستكشف عنه التطورات الميدانية والمساءلات الدولية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق