المعزوز يدعو إلى "أنثروبولوجيا عربية" لمناهضة "وهم الثبات الهوياتي" - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم المعزوز يدعو إلى "أنثروبولوجيا عربية" لمناهضة "وهم الثبات الهوياتي" - بوابة المدينة برس

يطرح كتاب جديد للباحث في الإناسة السياسية، محمد المعزوز، سؤال توطين “الأنثروبولوجيا العربية”، قائلا إن أول ما يصطدم به الباحث “صفة التعميم التي يكتسيها تعبير: عربي”، والحذر المطلوب لأنه “يسقط منهجيا صورة نمطية واحدة على مجتمعات مركبة ومتباينة”.

هذا المفهوم الذي سبق ونظر له عالم الإناسة المغربي عبد الله حمودي في كتابه “المسافة والتحليل”، يدافع عنه المعزوز بتصور لا يبحث عن الجوهر الجامع والثابت الذي يراد تعميمه، بل “بدلالة الدعوة إلى إحداث تحول إبستمولوجي يتجرد من النمطية الثابتة؛ يقيم منهجية تستوعب التعدد والتحولات في مختلف صورها. عندئذ يكون قصد الأنثروبولوجيا العربية تحقق الانتقال من الفكرة التقليدية حول الماهية العامة للإنسان إلى البحث عن كيفيات نشوء التجارب الاجتماعية وانتظامها في محليات مختلفة”.

جاء هذا في أحدث كتب المعزوز الصادر عن “المركز الثقافي للكتاب”، المعنون بـ”الأنثروبولوجيا العربية: سؤال التوطين”، وهو عمل يدافع فيه على أن “الطابع العربي” لا يأخذ صفة العمومية المحمولة على الهوية الثابتة، بل “يفهم بوصفه هوية قابلة لإعادة التشكل في نطاق التحولات الاجتماعية”.

ثم يسترسل شارحا: “الحديث عن الأنثروبولوجيا العربية هنا من جهة نهوضها بالكشف عن تعدد المحليات الداخلية وتنوعها داخل النطاق العام للمجتمع العربي، وليس من جهة البحث عن الصورة النمطية والعمل على تعميمها”، مردفا: “إن رفض هذه الصورة لا يعني نفي الخصوصية، وإنما التفاوض معها باعتبارها تشكلا تاريخيا قد تدرج مساره عبر الاشتباك والتأثر ومراكمة التجارب والتكيف مع التحولات”؛ وبهذا المعنى “لن تكون الخصوصية انغلاقا على نمط ثابت، بل بناء اجتماعيا وثقافيا مشروطا بتحولات وانفتاحات مستمرة؛ ما يجعلها قادرة على تأسيس مثاقفة واعية عبر خوضها لحوار معرفي، مستند إلى مبدأ المسافة، مع الأنثروبولوجيا العالمية”.

وتنشغل هذه “الأنثروبولوجيا العربية”، وفق الباحث، بـ”تحليل الشروط الاجتماعية والتاريخية والثقافية التي اُنبتت فيها تجارب إنسانية عبر محليات عربية عديدة ومتنوعة. غير أن هذا لا يمنع الأنثروبولوجيا العربية من صوغ تصور شامل عن المجتمع العربي الكبير، كلما تجنبت الانزلاق في مهاوي الجوهرانية والتكلس في دوائر الثابت، وذلك باعتماد منهجية استقرائية تنطلق من الجزئيات لبلوغ الكليات”.

ويحذر المعزوز من ترسخ “مفاهيم استشراقية في الوعي العربي” داخل الثقافة الأكاديمية والبحثية؛ تظهر في “الاستبطان اللاواعي” لأوصاف لهذه المجتمعات تحصرها في “البداوة” و”الجمود” و”اللاعقلانية”، وهي “أوصاف مفهومية محرفة ومضللة”، والإشكال أن “فهم الذات بدوره أصبح مغلوطا لأنه دُرّس بآليات تأويلية خارجية”؛ وصار يسلّم بأن “الدونية العربية قدر ثقافي تاريخي” راجع لـ’مكونات الشخصية القاعدية العربية نفسها، وإلى الجوهر الثابت لبنيتها الثقافية”.

وبالتالي، “عوض أن تؤوّل الثقافة بوصفها دينامية تاريخية متحولة، أُنزلت منزلة التشرنق والانغلاق (…) وبالرغم من نهوض الكثير من الدراسات العربية، الفلسفية والتاريخية بخاصة، برد هذه الدعاوى المحمولة على الاغتراب، ودحض مزاعم القدرية الثقافية، فقد تطرفت انفعالا إلى النقيض. فوقعت بدورها، وبوجه مختلف، في تحجير الثقافة العربية وتكليسها وهي تنشدّ إلى سؤال الهوية والخصوصية، بدل ابتكار آليات ومفاهيم داخلية تتجاوز آفة الوقوع في الجوهر الثابت”.

يضع محمد معزوز مسعى كتابه الجديد ضمن ضرورة “تجديد العلوم الإنسانية، ومنها الأنثروبولوجيا بخاصة”، لا بالاقتصار على تطوير أدوات البحث فحسب؛ لأن المسألة تهم “المنظومة المعرفية والأخلاقية بكاملها”، مع ما يتطلبه الأمر من تفكيك لمسلمات المنظومة، وخاصة فهمها “الجوهراني” الذي يثبط “الخيال الفردي والجماعي”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق