أحداث سبتة ومليلية .. عندما يقف الأمن الوطني في الخط الأمامي لحماية الوطن والمواطن

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أحداث سبتة ومليلية .. عندما يقف الأمن الوطني في الخط الأمامي لحماية الوطن والمواطن

في خضم الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة المحيطة بمدينة سبتة ومليلية المحتلتين، ومع عودة الدعوات المجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى تنظيم هجرة جماعية، يبرز إسم الإدارة العامة للأمن الوطني في صلب المشهد، ليس باعتبارها طرفاً سياسياً في النقاش، وإنما باعتبارها المؤسسة التي توجد في الميدان وتتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية حماية المواطنين، وتأمين المناطق، والتعامل مع تداعيات هذه الدعوات.

وليس دفاعاً عن الإدارة العامة للأمن الوطني، ولا محاولة لتجميل صورة مؤسسة يفترض أن تخضع دائماً للمساءلة والتقييم، لكن الإنصاف يفرض الاعتراف بما تقوم به هذه المؤسسة في مثل هذه الظروف.

ففي الوقت الذي تنتشر فيه منشورات مجهولة المصدر، وتتحول بعض منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للدعوة إلى تحركات جماعية قد تكون عواقبها غير محسوبة، يجد رجال ونساء الأمن الوطني أنفسهم في الواجهة، مطالبين بمنع الفوضى، وحماية المواطنين، وتأمين المناطق الحساسة، والتعامل مع وضع أمني متحرك دون السماح بانزلاقه إلى ما هو أخطر.

الأحداث الأخيرة حول سبتة ومليلية المحتلتين أعادت طرح سؤال أساسي، وهو ماذا يحدث عندما تتحول دعوة مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تجمع بشري على الأرض؟

الجواب لا تقدمه المنشورات ولا الحسابات المجهولة، وإنما تقدمه المؤسسات التي تتحمل مسؤولية التعامل مع الواقع، وهنا تحديداً تظهر أهمية الإدارة العامة للأمن الوطني.

فالأمن الوطني لا يملك رفاهية انتظار اتضاح الصورة بالكامل، ولا يستطيع التعامل مع الأحداث بمنطق مواقع التواصل الاجتماعي، لأنه عندما تظهر مؤشرات على احتمال وقوع تجمعات أو محاولات عبور جماعية، فإن واجبه يقتضي الاستعداد، والانتشار، والمراقبة، والتدخل عند الضرورة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة المواطنين ومنع وقوع مواجهات أو حوادث خطيرة.

وهذه مسؤولية ثقيلة لا تظهر دائماً في الأخبار، لأن ما يراه المواطن في النهاية هو الحضور الأمني في الشارع، بينما لا يرى حجم العمل الذي يسبق ذلك من جمع للمعطيات وتحليلها وتنسيق وتقدير للمخاطر، كما لا يمكن اختزال عمل الأمن في الحواجز والدوريات، لأنه من السهل على أي شخص أن يرى دورية أمنية أو حاجزاً ويقول إن الأمن يقوم بواجبه، لكن العمل الأمني في مثل هذه الملفات أكثر تعقيداً من ذلك بكثير.

فالدعوات التي تنتشر رقمياً تحتاج إلى تتبع وتحليل، والمعلومات المتداولة تحتاج إلى التحقق، والتحركات المحتملة تحتاج إلى تقييم، والأشخاص الذين قد يقفون خلف عمليات التحريض أو التنظيم يحتاجون إلى تحديد المسؤوليات وفق القانون، وهنا يصبح العمل الأمني غير المرئي أكثر أهمية من المشهد الذي يظهر أمام الكاميرات.

لقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً من معادلة الأمن، وأصبح التعامل مع الأخبار الزائفة والتحريض الرقمي جزءاً من التحديات الجديدة التي تواجه الأجهزة الأمنية في مختلف دول العالم.

الإدارة العامة للأمن الوطني توجد اليوم أمام اختبار حقيقي، ليس فقط بسبب دعوات أمس السبت 15 غشت الجاري، وإنما بسبب طبيعة المرحلة التي أصبحت فيها الأحداث قادرة على الانتقال من العالم الافتراضي إلى الشارع خلال ساعات قليلة، وأي خطأ في التقدير قد تكون له انعكاسات أمنية وإنسانية كبيرة.

لذلك، فإن ما يقوم به رجال ونساء الأمن الوطني يستحق أن يُقرأ أيضاً من زاوية المسؤولية التي يتحملونها، وليس فقط من زاوية الانتقادات التي قد توجه إليهم.

وهذا لا يعني إطلاقاً أن المؤسسة فوق النقد، بل العكس تماماً، فقوة المؤسسات الأمنية تكمن أيضاً في خضوعها للقانون والمراقبة والتقييم، وفي قدرتها على تطوير أساليب عملها باستمرار، لكن النقد شيء، وإنكار المجهود شيء آخر.

يمكن للمواطن أن يسأل عن أسباب الهجرة، وعن ظروف الشباب، وعن أسباب انتشار الدعوات المجهولة، وعن الجهات التي تقف خلفها، وعن الطريقة التي يتم بها التعامل معها، ويمكن للصحافة أن تطرح الأسئلة الصعبة، وأن تبحث عن المسؤوليات، وأن تراقب أداء المؤسسات، لكن الصحافة المهنية مطالبة أيضاً بالإنصاف.

ومن هذا المنطلق، لا يمكن تجاهل أن الإدارة العامة للأمن الوطني هي، في هذه اللحظة، من المؤسسات التي تعمل بشكل مباشر ومتواصل من أجل حماية الوطن والمواطنين، وأن عناصرها يوجدون في الميدان عندما تكون الظروف صعبة وعندما تكون المسؤولية أكبر من الكلام.

قد نختلف مع بعض التدابير، وقد نطالب بمزيد من التواصل والشفافية، وقد نطرح أسئلة حول السياسات العمومية المرتبطة بالهجرة، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن رجل الأمن الذي يوجد في الميدان يؤدي مهمة مرتبطة مباشرة بحماية الناس وتأمين الممتلكات والحفاظ على النظام العام.

إن مواجهة دعوات الهجرة الجماعية لا ينبغي أن تنتهي بمجرد منع تجمع أو إحباط محاولة عبور، فالمطلوب هو الوصول إلى مصدر هذه الدعوات، ومعرفة كيفية انتشارها، والكشف عن الجهات التي تستغل منصات التواصل الاجتماعي للتأثير في الشباب، مع التمييز بشكل واضح بين من يمارس حقه في التعبير وبين من يتعمد التحريض على أعمال قد تعرض حياة الناس للخطر أو تهدد النظام العام.

وهنا أيضاً تظهر أهمية الإدارة العامة للأمن الوطني، ليس فقط في الجانب الميداني، وإنما في العمل الاستخباراتي والتحقيقي والقانوني الذي يمكن أن يساعد في الوصول إلى الحقيقة.

في النهاية، لا تحتاج الإدارة العامة للأمن الوطني إلى مجاملة من أحد، كما لا ينبغي أن تكون فوق النقد، لكنها تستحق الإنصاف عندما يكون الإنصاف مستحقاً.

وفي أحداث سبتة ومليلية المحتلتين الأخيرة، ومع الدعوات المجهولة المصدر التي دعت إلى هجرة جماعية، تبدو هذه المؤسسة في قلب مواجهة معقدة بين الأمن والفضاء الرقمي والهجرة والمعلومات المضللة.

ومن وجهة نظر المواطن، يمكن القول بوضوح، ‘ن الإدارة العامة للأمن الوطني هي واحدة من المؤسسات التي تعمل بتفانٍ في الميدان من أجل مصلحة الوطن والمواطنين، ورجالها ونساؤها يتحملون مسؤولية كبيرة في ظروف لا تسمح بالكثير من الخطأ.

أما الحسابات المجهولة، والدعوات المجهولة، والجهات التي تقف خلفها، فمكانها ليس في الشائعات والتخمينات، وإنما أمام التحقيق والقانون.

فالاختلاف مشروع، والنقد ضروري، والمساءلة حق، لكن إنصاف من يحمي الوطن والمواطنين واجب أيضاً.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق