منع واحتجاز واعتداء.. مضايقات سلطات سبتة المحتلة تُنهي صبر المغرب على الإعلام الإسباني

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم منع واحتجاز واعتداء.. مضايقات سلطات سبتة المحتلة تُنهي صبر المغرب على الإعلام الإسباني

هبة بريس – الرباط

لم يكن طلب السلطات المغربية من طاقمي وكالة الأنباء الإسبانية EFE والتلفزيون العمومي RTVE مغادرة الفنيدق، اليوم السبت، تطوراً منفصلاً عن المناخ الذي سبقَه في سبتة المحتلة. فالقرار جاء بعد أيام شهدت فيها المدينة سلسلة من الإجراءات الإسبانية ضد أطقم وصحفيين مغاربة، في وقت كانت فيه وسائل الإعلام الإسبانية تتحرك في الجانب المغربي لتغطية التطورات المرتبطة بالحدود والهجرة.

التضييق على “دوزيم”.. واعتداء على مراسل “هبة بريس”

أول هذه الوقائع تمثل في التضييق الذي تعرض له طاقم القناة الثانية المغربية “دوزيم” أثناء وجوده في سبتة المحتلة لتغطية أوضاع المهاجرين. فقد مُنع الطاقم من التصوير، وجرى احتجاز معداته والصحفيين لساعات طويلة، قبل إطلاق سراحهم.

ولم تتوقف الأمور عند هذه الواقعة، إذ شهد يوم الجمعة تطوراً أكثر حساسية مع تعرض مراسل “هبة بريس” لاعتداء من طرف الشرطة الإسبانية أثناء قيامه بعمله الصحفي في سبتة. وقد نشرت الجريدة تفاصيل ما وقع، فيما أدانت النقابة الوطنية للصحافة المغربية الواقعة وطالبت بفتح تحقيق بشأنها، لتتحول المسألة من مجرد قيود على التصوير إلى قضية تتعلق بالتعامل مع صحفي مغربي أثناء أداء مهمته.

في المقابل، كانت طواقم إعلامية إسبانية موجودة في الفنيدق بالفعل لمتابعة الأحداث نفسها من الجانب المغربي. وكالة EFE والتلفزيون العمومي الإسباني كانا يغطّيان التطورات المرتبطة بدعوات العبور نحو سبتة المحتلة، في وقت كان فيه الصحفيون المغاربة يواجهون داخل الثغر المحتل قيوداً متتالية أثناء محاولتهم نقل صورة ميدانية عن أوضاع المهاجرين.

منع في الفنيدق..

هنا تحديداً تبدو خلفية القرار المغربي أكثر وضوحاً. فالمسألة لم تعد مرتبطة بحادثة واحدة بين صحفي وسلطة أمنية، وإنما بتراكم وقائع خلال فترة زمنية قصيرة، جعل التعامل مع الإعلام الإسباني في الفنيدق يدخل، للمرة الأولى بهذا الوضوح، في منطق المعاملة بالمثل.

واللافت أن المغرب لم يتخذ، وفق المعطيات المتوفرة، إجراءً مماثلاً ضد الإعلام الإسباني في عموم التراب الوطني، وإنما جاء القرار في الفنيدق، أي في النقطة المقابلة مباشرة لسبتة المحتلة، وفي خضم أزمة حدودية وإعلامية متزامنة. وهذا يجعل ربط الخطوة بالسياق الخاص بالمدينة المحتلة وبطريقة تعامل السلطات الإسبانية مع الإعلام المغربي أكثر منطقية من اعتبارها قراراً عاماً ضد الصحافة الإسبانية.

فالسلطات الإسبانية تعاملت خلال الأيام الأخيرة مع وجود الإعلام المغربي في سبتة المحتلة باعتباره جزءاً من ملف أمني حساس، ومنعت طاقم “دوزيم” من مواصلة التغطية وحجزت معداته، ثم شهدت المدينة واقعة مراسل “هبة بريس”. وفي الجهة الأخرى، كان الإعلام الإسباني يمارس التغطية من الفنيدق بشأن القضية نفسها. وعندما اتخذ المغرب قراراً بحق هذا الإعلام، جاء القرار في المكان واللحظة نفسيهما تقريباً.

هذه النقطة هي التي تجعل الحديث عن الرد بالمثل أكثر ارتباطاً بالوقائع من اعتباره مجرد توصيف سياسي. فالمغرب، الذي ظل يسمح لوسائل الإعلام الإسبانية بالعمل داخل أراضيه وتغطية الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية والهجرة والحدود، وجد نفسه أمام وضع مختلف داخل سبتة المحتلة، حيث واجه الإعلام المغربي قيوداً متصاعدة من السلطات الإسبانية.

وتكتسب وكالة EFE تحديداً دلالة إضافية في هذه المعادلة، باعتبار أنها ليست مؤسسة إعلامية عابرة تحضر للمرة الأولى في المغرب، بل وكالة لها حضور قديم في المملكة. ولذلك فإن وضع طاقمها، إلى جانب طاقم التلفزيون العمومي الإسباني، أمام خيار مغادرة الفنيدق، يمثل رسالة تتجاوز الطاقمين المعنيين إلى طريقة إدارة الحضور الإعلامي الإسباني في منطقة حساسة.

منع وتضييق واعتداء.. مقابل طلب مغادرة

كما أن طبيعة الإجراء المغربي مهمة في حد ذاتها. فالمعطيات المنشورة عن قرار الفنيدق تتحدث عن مطالبة الصحفيين بالمغادرة، بينما تضمنت الوقائع التي شهدتها سبتة المحتلة، بحسب ما نشرته وسائل الإعلام المغربية، منعاً للتصوير وحجزاً لمعدات مهنية، وصولاً إلى اعتداء على مراسل “هبة بريس”. وبالتالي فإن المقارنة لا تتوقف عند مبدأ وجود قيود من الجانبين، بل تمتد إلى شكل هذه القيود ومستواها.

إذ قامت السلطات الإسبانية بمنع واحتجاز وتعنيف الأطقم الإعلامية المغربية، فيما تعاملت سلطات المملكة بأسلوب أكثر تحضرا، من خلال طلب مغادرة طاقمي وكالة الأنباء والتلفزيون الإسبانيين، بدل استعمال الأسلوب التقليدي في “المنع والاحتجاز والتعنيف”.

ولا يعني ذلك أن المغرب دخل في مواجهة مع الصحافة الإسبانية، وإنما أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن حرية الحركة التي اعتاد الإعلام الإسباني الاستفادة منها في المغرب ليست منفصلة عن وضع الإعلام المغربي في سبتة المحتلة. فكلما اتسعت القيود المفروضة على الصحفيين المغاربة هناك، أصبح من الصعب استمرار التعامل مع الإعلام الإسباني في الجانب المغربي وفق المعادلة السابقة نفسها.

في المحصلة، فإن قرار الفنيدق يُقرأ أساساً من خلال ما سبقه في سبتة: منع “دوزيم” من التصوير وحجز معداتها، ثم الاعتداء على مراسل “هبة بريس”، بالتزامن مع وجود الإعلام الإسباني على الجانب المغربي لتغطية التطورات. لهذا، وجدت الرباط نفسها اليوم ملزمة بنقل الضغط الإعلامي إلى الضفة الأخرى، في رسالة مفادها أن التضييق على الصحافة المغربية في سبتة المحتلة لن يبقى من دون إجراءات مقابلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق