عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم بعد نجاحه في موازين.. نسيم حداد يفتتح عهداً جديداً لـ”جولة العيطة العالمية”
حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس-إ.السملالي
لم يكد صدى الحفل الذي أحياه الدكتور نسيم حداد ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين من مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” يخفت، حتى عاد الفنان ليؤكد أن مشروعه الفني يتجاوز حدود النجاح الجماهيري الآني، عبر عرض استثنائي احتضنه المركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء، معلنًا انطلاقة مرحلة جديدة من “جولة العيطة العالمية” (Ayta World Tour)، التي تراهن على إعادة تقديم أحد أبرز مكونات الذاكرة الموسيقية المغربية برؤية معاصرة تستحضر الأصالة وتحتفي بالابتكار.
فعلى مدى أمسيتين متتاليتين، يومي 26 و27 يونيو، امتلأت مدرجات المركب الرياضي عن آخرها بأكثر من أحد عشر ألف متفرج، في حضور جماهيري عكس المكانة المتنامية لهذا المشروع الفني، الذي بات يشق طريقه بثبات نحو ترسيخ تصور جديد للعرض التراثي، قوامه الجمع بين العمق الثقافي، والرهان الجمالي، وأحدث تقنيات الفرجة الحية.
ولم يكن ما قُدم على خشبة المسرح مجرد إعادة لأغاني العيطة بصيغة حديثة، بل رؤية فنية متكاملة أعادت تشكيل العلاقة بين المتلقي والتراث، عبر سينوغرافيا ذات نفس مسرحي، وإخراج بصري بالغ الدقة، نسج حوارًا متناغمًا بين الموسيقى والضوء والحركة، ليصبح العرض فضاءً تنصهر فيه عناصر الأداء في تجربة فنية واحدة، تتجاوز الاستماع إلى المعايشة.
وواصل المشروع رهانه على كسر القوالب التقليدية، من خلال إدماج عنصر عطري صُمم خصيصًا للجولة، امتزجت فيه نفحات العود والعنبر، ليواكب الإيقاعات والصور المسرحية، في تجربة حسية نادرة داخل عروض الموسيقى التراثية المغربية، حيث لم تعد العيطة تُستقبل بالأذن وحدها، بل أصبحت تُعاش بمختلف الحواس، في مقاربة فنية تمنح الموروث الشعبي أفقًا جديدًا للتلقي.
ويكرس هذا المشروع رؤية نسيم حداد في التعامل مع التراث باعتباره مادة حية قابلة للتجدد، دون المساس بجوهرها، واضعًا العيطة في قلب مشروع ثقافي وفني يسعى إلى توسيع فضاءات حضورها، وإبراز غناها الجمالي أمام جمهور مغربي ودولي، بلغة بصرية وموسيقية تستجيب لانتظارات العصر وتحافظ في الآن ذاته على روح الموروث.
وبعد النجاح اللافت الذي حققته محطتا الدار البيضاء، تستعد “جولة العيطة العالمية” لمواصلة مسارها عبر عدد من المدن المغربية، من بينها الرباط، ومراكش، وطنجة، والقنيطرة، والسعيدية، في رحلة فنية تتجاوز منطق الحفلات إلى مشروع ثقافي متكامل، يعيد الاعتبار لفن العيطة، ويمنحه حضورًا يليق بقيمته في الوجدان والهوية المغربية



0 تعليق