عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم من حرائق أوروبا إلى أعاصير آسيا.. كيف يصنع الاحترار العالمي كوارث أكثر شراسة؟ - بوابة المدينة برس
أدهم السيد
نشر في: الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 10:20 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 10:22 ص
يتصدر إعصار دولفين عناوين الأخبار بعدما ضرب الصين والفلبين بسرعة بلغت 205 كيلومترات في الساعة، متسببًا في فيضانات وخسائر بشرية، بالتزامن مع استمرار رجال الإطفاء في دول أوروبية عدة في مكافحة حرائق الغابات، وسط موجات نزوح طالت مئات الآلاف فرارًا من ألسنة اللهب. ورغم البعد الجغرافي بين ضحايا الحرائق وضحايا الأعاصير، يظل ارتفاع درجات الحرارة العامل المشترك، إذ تشير أصابع الاتهام إلى التغير المناخي باعتباره أحد العوامل التي تسهم في زيادة شدة الكوارث الطبيعية.
وتستعرض جريدة الشروق أبرز تأثيرات التغير المناخي في تعزيز قوة الكوارث الطبيعية حول العالم، وفقًا لما ورد في مجلة نيتشر، وقناة بي بي سي، وموقعي جيو إكسبلينر، واتحاد العلماء القلقين من تغير المناخ.
-كوارث طبيعية.. لكن بحدة متزايدة
تعد الظواهر الجوية المتطرفة، مثل حرائق الغابات والأعاصير، أحداثًا طبيعية تؤدي أدوارًا مهمة في تنظيم الأنظمة البحرية والنباتية على اليابسة، ولها مواسم معتادة، يقع معظمها خلال فصل الصيف. لكن السنوات الأخيرة شهدت، بالتزامن مع ارتفاع درجات حرارة الأرض بفعل التغير المناخي، زيادة في شدة بعض هذه الكوارث، مع اندلاع حرائق أكبر من المعتاد، وتكوّن أعاصير أسرع وأكثر قوة، فضلًا عن احتوائها على كميات أكبر من الأمطار، ما يزيد احتمالات حدوث السيول والفيضانات.
وتؤدي شدة هذه الكوارث إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان عن منازلهم، إلى جانب تكبد اقتصادات الدول خسائر ضخمة نتيجة تدمير المنازل والمنشآت والبنية التحتية وتعطل الأنشطة الاقتصادية.
-الجو الاسفنجي ودوره في حدوث الكوارث
يذكر أن كل ارتفاع إضافي في درجة حرارة الهواء بمقدار درجة مئوية يزيد قدرته على الاحتفاظ بالمياه بنحو 7%، لتصبح الأجواء الأكثر رطوبة من أبرز آثار الاحترار العالمي، إلا أن تأثيرها لا يتوقف عند ذلك.
ففي الغابات، يمكن لفترات الجفاف وارتفاع الحرارة أن تؤدي إلى سحب كميات أكبر من المياه من النباتات والأشجار، مع تأخر هطول الأمطار في بعض المناطق، ما يجعل الغابات أكثر عرضة للجفاف والاشتعال واندلاع الحرائق وانتشارها.
وفي المقابل، يعمل ما يعرف بـ"الجو الإسفنجي"، الذي حصل على هذه التسمية بسبب قدرته على الاحتفاظ بكميات ضخمة من المياه قبل إطلاقها على هيئة أمطار، على تزويد الأعاصير الاستوائية فوق المحيطات بكميات أكبر من بخار الماء والطاقة اللازمة لتقويتها، وجعلها أكثر قدرة على إسقاط أمطار غزيرة تتسبب في السيول والفيضانات.
كما تتأثر الأعاصير الاستوائية التي تتشكل فوق المحيطات بظواهر مناخية دورية، من بينها ظاهرة "النينيو"، التي يمكن أن تؤثر في درجات حرارة المحيطات وأنماط الرياح، بما ينعكس على سلوك الأعاصير وشدتها.
ويؤثر الاحترار العالمي بطرق متعددة في حدة الكوارث الطبيعية؛ إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الجفاف وتدفق موجات الهواء الحارة نحو مناطق الغابات، ما يرفع قابليتها للاشتعال، بينما يسهم ذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر في زيادة مخاطر الفيضانات، خاصة عندما تتزامن مع العواصف والأعاصير منها مسببة معدلات أعلى للفيضانات.
- حرائق أوروبا وأعاصير آسيا.. 2026 تحت وطأة الاحترار
وشهد العام الحالي موسمًا قويًا لحرائق الغابات في مناطق من أوروبا وأمريكا الشمالية، ما أدى إلى احتراق آلاف الأفدنة من الغابات وتدمير عدد من المنازل، إلى جانب نزوح مئات الآلاف في أوروبا هربًا من النيران التي تسببت أيضًا في تلوث الهواء وظهور ظاهرة السماء البرتقالية نتيجة تراكم الدخان الناتج عن الحرائق.
أما في الدول الآسيوية المطلة على المحيط الهادئ، فقد شهدت الفترة منذ أبريل الماضي هبوب ثلاثة أعاصير من الدرجة الخامسة، بلغت سرعتها أكثر من 200 كيلومتر في الساعة، لتتعرض مناطق في الصين والفلبين واليابان وجزر ماريانا وسايبان لموجات من الأمطار الغزيرة والفيضانات، التي قتلت العشرات وتسببت في تدمير عدد من المنازل وتعطيل سير الأعمال اليومية تجنبا لزيادة الخسائر البشرية.



0 تعليق