عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم محمد العريان: الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة جديدة من التحولات الهيكلية وسط تقلبات غير مسبوقة - بوابة المدينة
أكد الخبير الاقتصادي محمد العريان أن الأسبوع الماضي حمل رسائل مهمة للمستثمرين وصناع القرار، بعدما كشفت التطورات الأخيرة عن تسارع التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، في وقت تزامنت فيه اضطرابات أسواق الأسهم مع تدخلات استثنائية في أسواق العملات، وإعادة تسعير عوائد السندات الأمريكية، فضلاً عن تغير نهج الاحتياطي الفيدرالي واستمرار الضبابية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأوضح العريان، في تقريره الأسبوعي، أن ما شهدته الأسواق خلال الأيام الماضية لا يمثل مجرد تقلبات مؤقتة، بل يعكس تغيرات أعمق قد تؤثر في اتجاهات الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية خلال المرحلة المقبلة.
موجة بيع عنيفة تضرب أسهم التكنولوجيا قبل استقرار الأسواق
شهدت أسواق المال العالمية موجة قوية من التخارج من أسهم التكنولوجيا، قبل أن تبدأ الأسواق في استعادة قدر من التوازن مع نهاية الأسبوع.
وبرز ذلك بشكل واضح في أداء مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي، الذي تراجع بنحو 17% خلال ثلاثة أيام فقط، قبل أن يعوض خسائره سريعاً ويرتفع بنسبة 18% في جلسة الخميس.
كما تعرض صندوق متخصص في قطاع التكنولوجيا لخسائر بلغت نحو 46% خلال شهر يوليو وحده، قبل أن تنجح الأسواق في احتواء عمليات البيع القسرية التي تعرض لها.
تدخلات تاريخية لدعم الين الياباني
شهدت سوق العملات واحدة من أكبر التدخلات خلال السنوات الأخيرة، بعدما أنفقت السلطات اليابانية أكثر من 50 مليار دولار لدعم العملة المحلية.
وأشار التقرير إلى أن التدخل الياباني جاء مدعوماً بتدخل أمريكي تجاوز 10 مليارات دولار، إضافة إلى تحركات من جانب السلطات الكورية الجنوبية.
وساهمت هذه الإجراءات في ارتفاع قيمة الين من نحو 164 يناً مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له منذ عقود، إلى ما يقرب من 157 يناً للدولار مع نهاية الأسبوع.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق السندات
يرى العريان أن الأسواق أخطأت خلال الفترة الماضية عندما اعتبرت أن الاستثمارات الضخمة لشركات التكنولوجيا في الذكاء الاصطناعي تقتصر آثارها على أسواق الأسهم فقط.
وأوضح أن الإنفاق الهائل على مراكز البيانات والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على التمويل بشكل كبير، في وقت تواصل فيه الحكومات إصدار المزيد من الديون لتمويل العجوزات المالية، وهو ما يفرض ضغوطاً مستمرة على العوائد طويلة الأجل للسندات.
وأشار إلى أنه كان قد حذر قبل أسابيع من أن مصادر التمويل الحالية لا تتناسب مع حجم الطلب المتزايد على رؤوس الأموال، ما يعني أن الأسواق قد تحتاج إلى مستويات أعلى من العائدات لتحقيق التوازن.
الاحتياطي الفيدرالي يتجه إلى نهج أكثر مرونة
لفت العريان إلى أن كثيراً من المستثمرين ربطوا ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل بتولي رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش منصبه، بالإضافة إلى قرار تثبيت أسعار الفائدة.
إلا أنه يرى أن السبب الرئيسي يكمن في ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، وليس في توقعات التضخم كما يعتقد البعض.
وأوضح أن الإدارة الجديدة للاحتياطي الفيدرالي تتجه إلى تقليص الاعتماد على سياسة التوجيه المستقبلي، والعمل على منح السياسة النقدية قدراً أكبر من المرونة، بما يقلل من الارتباط المباشر بين قرارات البنك المركزي وتحركات الأسواق المالية.
انقسام داخل لجنة السياسة النقدية
ورغم تصويت تسعة أعضاء لصالح تثبيت أسعار الفائدة، فإن الأسواق ركزت بصورة أكبر على الأعضاء الثلاثة الذين طالبوا برفعها.
وكانت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، من أبرز الأصوات الداعية إلى التشدد، معتبرة أن الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة أصبحت مدفوعة بشكل متزايد بالطلب المحلي، وليس فقط بالعوامل المرتبطة بسلاسل الإمداد.
كما رجح العريان أن يتبنى رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد نهجاً أكثر تشدداً مقارنة بعدد من أعضاء اللجنة.
أبرز البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة
أظهرت البيانات الاقتصادية استمرار تراجع معدلات التضخم، إذ جاءت مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي، وأسعار المستهلك، وأسعار المنتجين أقل من توقعات الأسواق.
وفي المقابل، تباطأ النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني ليسجل 1.5% مقارنة بـ2.1% في الربع الأول، وهو أيضاً أقل من توقعات المحللين البالغة 1.8%.
وسجل مؤشر شيكاغو لمديري المشتريات 57.6 نقطة، وهو ثاني أعلى مستوى خلال العام، بينما ارتفعت ثقة المستهلك، وفقاً لجامعة ميشيغان، إلى 55.2 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير، مع استقرار توقعات التضخم عند 4.2% لعام واحد و3.3% للفترة الممتدة بين خمس وعشر سنوات.
أوروبا تواجه ضغوطاً تضخمية جديدة
في منطقة اليورو، ارتفع معدل التضخم إلى 2.9% مقابل 2.8% في القراءة السابقة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخدمات، وهو ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر، بعدما أبقاها دون تغيير خلال يوليو، وهو النهج ذاته الذي اتبعه بنك إنجلترا.
اليابان والصين.. تحديات مختلفة
أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أصدر بياناً اتسم بقدر أكبر من التشدد، وهو ما لم يمنع تعرض الين لمزيد من الضغوط قبل التدخل التاريخي لدعمه.
ويرى العريان أن التدخلات وحدها لن تكون كافية لتغيير اتجاه السوق على المدى الطويل، ما لم يصاحبها تنسيق فعلي بين بنك اليابان ووزارة المالية ومكتب رئيس الوزراء.
أما الصين، فتواصل تصدير الضغوط الانكماشية إلى الاقتصاد العالمي في ظل ضعف الطلب المحلي، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات الرسمي إلى 49.2 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ فبراير، وأقل من توقعات الأسواق.
وأشار العريان إلى أن أداء الصادرات الصينية خلال الفترة المقبلة سيكون مؤشراً مهماً لقياس مدى تأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي.
تحركات لافتة في الأسواق العالمية
شهد الأسبوع عدداً من التحركات المهمة، أبرزها:
مكاسب قوية لأسهم مايكروسوفت مقابل تراجع أسهم أبل.
هبوط سهم سبيس إكس إلى أقل من 110 دولارات مقارنة بسعر الطرح البالغ 135 دولاراً، بعد أن كان قد تجاوز 200 دولار سابقاً.
ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.73%.
صعود عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.27%.
اتساع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 44 نقطة أساس.
ارتفاع خام برنت إلى 88 دولاراً للبرميل.
التوترات الجيوسياسية تظل العامل الأكثر تأثيراً
أكد العريان أن العلاقات الأمريكية الإيرانية ما تزال تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن أسعار النفط تراجعت في بداية الأسبوع مع هدوء نسبي في الشرق الأوسط، إلا أن التقارير التي تحدثت عن احتمال تنفيذ ضربات أمريكية إسرائيلية ضد إيران أعادت المخاوف إلى الأسواق، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق تنفيذ تلك الضربات في الوقت الحالي.
وحذر من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وهو ما سيزيد من تعقيد مسار الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية.
البيانات الاقتصادية المنتظرة خلال الأسبوع
تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأمريكي، الذي يعد الحدث الاقتصادي الأبرز خلال الأسبوع، وسط توقعات بإضافة نحو 85 ألف وظيفة جديدة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.2%، وارتفاع متوسط الأجور السنوي إلى 3.5%، واستقرار معدل المشاركة في سوق العمل عند 61.6%.
كما تتابع الأسواق بيانات الوظائف الشاغرة، وتسريحات العمالة، ومؤشرات النشاط الصناعي، والتجارة الأمريكية، والسلع المعمرة، بالإضافة إلى توقعات التضخم الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وعلى الصعيد العالمي، تترقب الأسواق صدور بيانات مهمة من منطقة اليورو وفرنسا وألمانيا واليابان والصين والبرازيل والمكسيك، تشمل التضخم والإنتاج الصناعي والتجارة ومبيعات التجزئة ومؤشرات مديري المشتريات.
نتائج شركات كبرى تحت أنظار المستثمرين
ستركز الأسواق خلال الأسبوع على نتائج أعمال عدد من الشركات العالمية الكبرى، في مقدمتها كاتربيلر، وديزني، وبالانتير، وأوبر، لما تمثله نتائجها من مؤشرات مهمة على أداء الاقتصاد العالمي واتجاهات الاستثمار خلال الفترة المقبلة.



0 تعليق