عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم لعنة زيارة الجزائر.. هل تسرع خيارات سانشيز الخارجية أفول نجمه السياسي؟

حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – عبد اللطيف بركة
لم تعد زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر تُقرأ في إطارها الدبلوماسي الضيق المرتبط بالطاقة والتبادل التجاري، بل تحولت إلى نقطة مفصلية أعادت طرح تساؤلات عميقة حول سلامة خياراته الاستراتيجية.
فهذه الخطوة، التي بدت في ظاهرها محاولة لإعادة التوازن في علاقات مدريد الإقليمية، سرعان ما أفرزت تداعيات سياسية معقدة وضعت الرجل في قلب عاصفة متعددة الاتجاهات.
فعلى المستوى الإقليمي، أسهمت هذه الزيارة في توتير العلاقة مع المغرب، الشريك الاستراتيجي الأول لإسبانيا في ملفات حساسة كالهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي، هذا التوتر لم يكن مجرد خلاف عابر، بل مس أحد أعمدة الاستقرار في الضفة الجنوبية لأوروبا، ما انعكس سلبا على موقع مدريد داخل توازنات المنطقة، وطرح علامات استفهام حول قدرة الحكومة الإسبانية على إدارة تحالفاتها الحيوية.
أما أوروبيا، فقد وجد سانشيز نفسه محاصرا بانتقادات متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي، في سياق حساس يتسم بإعادة ترتيب الأولويات الجيوسياسية، هذا الوضع تزامن مع صعود لافت لتيارات اليمين المتطرف، التي استثمرت في ارتباك السياسة الخارجية للحكومة الإسبانية، خصوصا في ملفات الهجرة والطاقة، لتغذية خطابها الشعبوي وتعزيز حضورها الانتخابي.
وفي خضم هذه الضغوط، برزت قراءة سياسية تربط بين تقارب بعض القادة مع الجزائر وتبعات سياسية لاحقة طالتهم، سواء في الداخل أو في محيطهم الإقليمي، ورغم أن هذا الطرح يظل أقرب إلى التأويل السياسي منه إلى قاعدة ثابتة، إلا أنه يعكس حجم المخاطر التي قد تنجم عن رهانات غير محسوبة في بيئة دولية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم الحسابات.
ويبدو أن سانشيز الذي زار اليوم الجمعة المدينتين المحتلتين استقبل بهتافات ضد سياسته، قد دخل مرحلة دقيقة من مساره السياسي، عنوانها تضييق هامش المناورة وتزايد كلفة الخيارات الخارجية. فالتوازن بين الشركاء التقليديين والانفتاح على محاور جديدة يتطلب دقة عالية في التقدير، وأي انزلاق في هذا الميزان قد يتحول سريعا إلى عبء سياسي ثقيل، يهدد ما تبقى من رصيده داخل إسبانيا وخارجها.



0 تعليق