ضريح النبي دانيال.. بين أساطير الإسكندرية وزيارات البهرة.. من هو صاحب المقام؟.. وهذا سر اجتماع المسجد والكنيسة والمعبد اليهودي في شارع واحد بعروس البحر المتوسط - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ضريح النبي دانيال.. بين أساطير الإسكندرية وزيارات البهرة.. من هو صاحب المقام؟.. وهذا سر اجتماع المسجد والكنيسة والمعبد اليهودي في شارع واحد بعروس البحر المتوسط - المدينة برس

على امتداد شارع النبي دانيال في قلب الإسكندرية، يقف مسجد يحمل نفس الاسم، وقد أصبح مقامه أحد أهم المعالم الروحية والسياحية في المدينة. واللافت أن هذا الضريح ُيثير التساؤلات أكثر مما يجيب، خاصة حول شخصية النبي دانيال، وهل هو نبي بالفعل من أنبياء بني إسرائيل أم ولي من أولياء الله الصالحين؟

 دانيال في التراث الديني

يُذكر النبي دانيال في الديانات السماوية الثلاث (اليهودية، المسيحية، والإسلام). وهو شخصية مقدسة عُرفت بالحكمة والتفسير، كما يُروى أنه بُعث في بابل بعد النبي حزقيال، وقد عُرف بقدرته على تفسير الرؤى وكشف الغيب، لكن لا يُعدّ من الأنبياء في الإسلام بالاتفاق.

 فلماذا يوجد مقام باسمه في الإسكندرية؟

التاريخ يشير إلى أن مقام النبي دانيال في الإسكندرية ليس قبرًا حقيقيًا للنبي التوراتي؛ بل يُرجح أن يكون الضريح مرتبطًا بعبد صالح أو شيخ صوفي يُدعى “محمد دانيال الموصلي”، والذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي تقريبًا، وجاء من الموصل واستقر في المدينة. وعلى الرغم من أنه ليس النبي المعروف في الكتب السماوية، فإن الأهالي أطلقوا عليه لقب “النبي دانيال” ـ كما يحدث كثيرًا في الثقافة الشعبية ـ ونُسب إليه المقام.

63.jpeg

هل هو شخص يهودي فعلًا؟ وماذا عن الأساطير؟

لطالما حامت الشكوك وسط أهالي الإسكندرية وزائري الضريح حول الهوية الدينية لصاحب المقام. البعض يعتقد أنه نبي من أنبياء بني إسرائيل تم دفنه سرًا هربًا من نبش الجثمان، والبعض الآخر يراه وليًا مسلمًا صالحًا زهد الدنيا وترك أثرًا روحانيًا محفورًا في ذاكرة المكان.

 

64.jpeg

 الأسطورة الأشهر 

كما يتردد أن المقام يحتوي في باطنه على سرداب أو نفق أثري موغل في القدم، يصل إلى أنقاض “مكتبة الإسكندرية القديمة”. وهي أسطورة تدغدغ خيال عشاق التاريخ، لكن لم يُثبتها أي بحث أثري موثق.

65.jpeg

 أسطورة أخرى تقول إن السرداب تحت الضريح هو جزء مُكمل لمقبرة يهودية أوسع كانت موجودة في المكان، وربما دفن فيها دانيال التوراتي أو كتبة من أهل الدين اليهودي قبل دخول الإسلام للمنطقة. لكن الدراسات الأثرية ترجح أن هذا الموقع لم يكن يومًا مقبرة يهودية بالمعنى الدقيق، بل مجاورًا لمَعْبد يهودي وهو “كنيس إلياهو هانابي”، أحد أقدم دور العبادة اليهودية في مصر.

66.jpeg

بين هذه الأساطير، يبقى المقام في الوعي الشعبي مكانًا “مبروكًا” وجاذبًا للزوار من مختلف الأديان والطوائف، وخصوصًا عشاق الصوفية وأهل المحبة.

67.jpeg

 طائفة البهرة.. لماذا يزورون مقام دانيال؟ وهل يقصدون لقمان الحكيم؟

من أكثر المشاهد إثارة داخل هذا الموقع هي زيارات طائفة البهرة، وهي طائفة إسماعيلية شيعية من أصول هندية تنتمي إلى “البهرة الداودية”. تربطهم بالمقام علاقة وثيقة، ليست بدانيال نفسه، بل بشخصية أخرى لهم تقديس كبير لها: لقمان الحكيم. 

68.jpeg

 البهرة يزورون المقام باعتباره مقام لقمان الحكيم

وفق معتقدات الطائفة، فإن الحِكمة الربانية تتجسد في أولياء الله وأئمتهم الروحانيين، ويرون في مقام النبي دانيال موقعًا مرتبطًا باللقمان الحكيم، أحد أبرز الحكماء المذكورين في القرآن، وليس فقط بالنبي دانيال.

 

69.jpeg

 الحج الروحي اليومي:

  • تأتي أفواج من البهرة يوميًا إلى المقام في زيارات أشبه بـ”حج روحاني”.
  • يقدمون الهدايا والعطايا للأضرحة والقيّمين عليها.
  • يقومون بترميم أجزاء من المقام ويحرصون على نظافته وتجميله بمواصفات هندية/عربية ضمن معتقداتهم الخاصة.
70.jpeg


لماذا هذا الارتباط؟

بحسب مصادر داخل الطائفة، فإن المكان يحمل له قيمة روحانية عميقة ويتصل بالموروث العقائدي لديهم وبفكرة الحكمة، حيث يعتبرون المقام نقطة تجمع للبركة، ويزورونه كجزء من شعائرهم المرتبطة بزيارة أولياء الله.

71.jpeg

 مقام في قلب “مجمّع الأديان”: مسجد وكنيسة ومعبد يهودي في شارع واحد

شارع النبي دانيال هو واحد من أهم الشوارع التاريخية في الإسكندرية، ليس فقط بسبب مقامه، بل لأنه يحتضن في مساحة صغيرة:

  • مسجد وضريح النبي دانيال
  • كنيسة مار مرقس الرسول، أقدم كنائس المدينة
  • معبد يهودي تاريخي هو “كنيس إلياهو هانابي”

 

72.jpeg

هذا التعدد فرض على الشارع طابعًا فريدًا من التعايش، فأصبح “مجمع أديان” غير معلن، يجمع بين الطقوس والشعائر المختلفة دون صراع ظاهر، بل في تداخل يمنح المكان روحانية خاصة وساحرة.

 

73.jpeg

ضريح النبي دانيال ليس فقط أثرًا دينيًا، بل سردية حية للتاريخ السكندري، تختلط فيها خيوط الأسطورة بالدين بالثقافة الشعبية. هو مكان يتردد عليه أهل المدينة طلبًا للبركة، ويقصده البهرة تخليدًا لذكرى لقمان الحكيم وفق معتقداتهم، بينما يظل الباحثون والمؤرخون مشغولين بجذور حكاياته التي لا تنتهي.

75.jpeg
74.jpeg
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق