عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم برلمان الإخوان، كيف تحولت قاعة التشريع إلى مسرح للغرائب قبل أن تعصف به الدستورية؟ - المدينة برس
تطل علينا ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة، لتستدعي معها الذاكرة المصرية تفاصيل عامٍ عصيب عاشته البلاد تحت حكم جماعة الإخوان الإرهابية؛ عامٌ لم يكن فيه الصراع السياسي مجرد خلاف في وجهات النظر، بل كان معركة مصيرية حول هوية الدولة ومؤسساتها.
وتظل تجربة مجلس الشعب لعام 2012، الذي سيطر عليه التيار الإخواني وحلفاؤه لستة أشهر فقط قبل حله، نموذجًا صارخًا لكيفية إدارة الجماعة لدفة التشريع، حيث تحولت قاعة البرلمان العريقة من ساحة لسن القوانين وضبط الرقابة، إلى مسرح مفتوح لواحدة من أغرب اللقطات في التاريخ النيابي المعاصر.
أحكام دستورية
حصد حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة، رفقة حلفائه أغلبية مقاعد البرلمان في مطلع عام 2012، متخذين من المجلس أداة رئيسية لتوسيع نفوذهم ومحاولة التغلغل في مفاصل الدولة وإعادة صياغة المشهد السياسي بما يخدم مشروعهم الإخوانى، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن؛ إذ اصطدمت هذه الطموحات بأحكام قضائية ودستورية، انتهت بحل المجلس في يونيو من نفس العام بحكم تاريخي من المحكمة الدستورية العليا.
خطوات المجلس التشريعية
خلال الفترة القصيرة التي انعقد فيها البرلمان (من يناير إلى يونيو 2012)، اقتصرت خطوات المجلس التشريعية على عدد قليل من القوانين والتعديلات التي اتسمت بالطابع السياسي، ومن أبرزها:
قانون العفو الشامل: والذي صدر بخصوص الجرائم المرتبطة بأحداث الثورة وموجاتها المتلاحقة، وكذلك تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية بهدف تنظيم وإعادة صياغة العمليات الانتخابية والاستفتاءات السابقة التي جرت في تلك المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى قوانين الموازنة العامة وإدخال تعديلات ضريبية لمواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي بدأت ملامحها تعصف بالبلاد وحالت دون تحقيق الاستقرار المالي.
حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان البرلمان
ومع صدور حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان البرلمان وحله، انفرط عقد السلطة التشريعية وانتقلت الصلاحيات إلى يد رئيس الجمهورية آنذاك، الذي أصدر جملة من القرارات بقوانين والإعلانات الدستورية المثيرة للجدل، وكان أبرزها "إعلان نوفمبر 2012" الذي حصّن بموجبه قراراته من الطعن القضائي، وهو القرار الذي أشعل الشرارة الأولى للغضب الشعبي العارم، وصولًا إلى صياغة دستور 2012 الذي تم الاستفتاء عليه وسط انقسام مجتمعي حاد ونظم السلطة التشريعية في غرفتين (النواب والشورى) مع حظر الجمع بين عضويتهما.
المشاهد والمساخر العجيبة التي تصدرت شاشات التلفاز
وبعيدًا عن التشريع والقانون، فإن ما استقر في ذاكرة المصريين عن برلمان 2012 لم يكن القوانين أو المناقشات التنموية، بل كانت المشاهد والمساخر العجيبة التي تصدرت شاشات التلفاز، وتحولت إلى مادة يومية للتندر والغضب في الشارع المصري، ممثلةً فضيحة حقيقية وغيابًا تامًا للوقار البرلماني المعهود.
الأذان تحت القبة
وكان من أبرز هذه اللقطات:
الأذان تحت القبة والتى كانت واحدة من أكثر الوقائع إثارة للارتباك، حيث قاطع النائب السابق ممدوح إسماعيل إحدى الجلسات الرسمية ليقوم ويرفع الأذان بصوت مرتفع داخل القاعة الرئيسية للمجلس. هذا المشهد أدخل القاعة في حالة من الفوضى، وأثار رد فعل غاضب من رئيس المجلس آنذاك، محمد سعد الكتاتني، الذي انفجر فيه، قائلًا: «ما تزايدش علينا.. هناك مسجد للبرلمان»، في لقطة كشفت للمصريين عن حجم التناقض والصراع والاستعراض الديني حتى بين أبناء التيار الواحد.
لافتة "أروح الحمام"
أيضا من أبرز الوقائع الهزلية قيام أحد النواب برفع لافتة ورقية كُتب عليها بخط عريض عبارة «أروح الحمام» ليراها رئيس المجلس.
انتشرت هذه الصورة كالنار في الهشيم في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وتحولت إلى رمز حي لحالة العبث والسطحية التي خيمت على الأداء البرلماني آنذاك، وباتت أشهر في الذاكرة من أي بند تشريعي ناقشه المجلس.
الرقية الشرعية أمام عدسات الكاميرات
ولم تتوقف الغرائب عند هذا الحد، بل تحولت إحدى الجلسات إلى ما يشبه جلسة علاج شعبي، عندما أقدم أحد النواب على أداء "رقية شرعية" لزميل له داخل القاعة وأمام عدسات المصورين الصحفيين. هذا المشهد العجيب أثار عاصفة من السخرية والتساؤلات الحائرة حول أولويات نواب الأغلبية وحلفائهم، وكيف اختُزلت هموم الوطن ومشكلاته الاقتصادية والأمنية في سلوكيات لا تليق بمؤسسة عريقة صاغت تاريخ مصر النيابي.
حصاد برلمان 2012 في ذكرى ثورة 30 يونيو
إن قراءة حصاد برلمان 2012 في ذكرى ثورة 30 يونيو تؤكد بحق كيف كان هذا المجلس مرآة حقيقية للمشروع الذي أسقطه الشعب المصري؛ حيث غابت الكفاءة التشريعية وحل محلها الصخب والاستعراض، لتبقى تلك الشهور الستة فصلًا استثنائيًا بائسًا في تاريخ البرلمان، انتهى بكلمة القضاء الفاصلة، قبل أن يصحح الشعب كله مسار الوطن في ثورته التاريخية.








0 تعليق