عماد أنور يكتب: جنرال ومعلم وثالثهم العميد - بوابة المدينة

اعلام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم عماد أنور يكتب: جنرال ومعلم وثالثهم العميد - بوابة المدينة

يبدو أن حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر على موعد مع وضع اسمه في قائمة أشهر "صلع" في عالم كرة القدم، مع الأسباني بيب جوارديولا، والفرنسي زين الدين زيدان، ومواطنه حارس المرمى فابيان بارتيز، وغيرهم ممن نجحوا في تحويل رؤوسهم الصلعاء إلى رموز للقوة أو الكاريزما.

"الفيلسوف الأصلع" لقب منحته بعض الصحف العالمية لبيب جوارديو، المدرب الأشهر في تاريخ فريق مانشستر سيتي الإنجليزي، نجح في البقاء مع الفريق نحو 10 سنوات، برغم أن أكبر الفرق الإنجليزية بدلت مدرّبيها، ولو مرةً واحدةً على الأقل.

أما حسام حسن، يستحق لقب "الأصلع العنيد" فقد انهالت عليه الانتقادات بمجرد الإعلان عن توليه الإدارة الفنية للمنتخب. أكد فريق من المنتقدين على فشله في المهمة، وفريق آخر قال إنه لا يملك عقلية تكتيكية، وثالث أدعى أنه سيفتعل الأزمات مع بعض اللاعبين الكبار.

خالف حسام أغلب التوقعات، تطور فكريا وسيطر على عصبيته واندفاعه، لكنه لم يتخل عن تلقائيته وحماسه المفرط، اجتهد فنيا من مباراة إلى أخري وتحققت على يديه نتائج مرضية حتى وصل إلى إنجاز لم يسبقه إليه أي مدرب في تاريخ مصر، سواء محلي أو أجنبي، فبعد أن صعد بالمنتخب إلى مونديال 2026 للمرة الرابعة في التاريخ، نجح في تخطي دور المجموعات بلا هزائم وبرصيد خمسة أهداف، وهي أعلى نسبة تهديف لمصر في البطولة.

فنياً، وقع المدرب في عدة أخطاء في المباريات الثلاثة التي لعبها منتخبنا بدور المجموعات، خصوصاً مباراته الأخيرة أمام إيران، ولو تكررت هذه الأخطاء، فإننا حتماً سنودع البطولة من دور الـ 32 على يد أستراليا.

بعيداً عن الفنيات، فقد فعل حسام ما لم يقدر عليه غيره، وحركّ مياه راكدة منذ نحو 20 عاماً، وهو الآن، واحد من ثلاثة مدربين تولوا تدريب المنتخب في ظروف متشابهة، وتركوا بصمات لا تنسى في تاريخ الكرة المصرية، أولهم محمود الجوهري، "الجنرال" الذي تولى المهمة عام 1988، لم يكن اختياره يروق للكثيرين، في ظل حالة إحباط كروي أصابت الجماهير بعد اعتزال جيل من أفضل اللاعبين، أبرزهم حسن شحاتة ومحمود الخطيب، وقتها أكدت الغالبية أن مسلسل المتعة الكروية قد انتهى، لكن الجوهري انتشلهم من هذه الحالة ونجح في الوصول بالمنتخب إلى مونديال 1990 بإيطاليا بعد غياب 56 عاماً كاملة، ثم فاز بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 1998، وكان حسام حسن ضمن صفوف اللاعبين في المناسبتين.

من بعد الجوهري، يأتي "المعلم" حسن شحاتة، الذي تولى المهمة عام 2004 في ظروف مشابهة تقريباً، كانت هناك اعتراضات بالجملة على اختياره، بزعم أن رصيده التدريبي لا يؤهله للجلوس على مقعد المدير الفني للمنتخب، لكن مع أول اختبار حقيقي في كأس الأمم الأفريقية عام 2006 بمصر، فجر مفاجأة مدوية فاقت كل التوقعات والطموحات، فاز المنتخب معه باللقب وقدم اللاعبون كل فنون المتعة الكروية وتلاعبوا بعمالقة القارة السمراء.

لكن المكسب الأهم هو طفرة التشجيع التاريخية التي عرفتها الملاعب المصرية. كل أطياف الجماهير صنعت حالة التفاف شعبي غير مسبوقة حول المنتخب، صاحبتها مجموعة من الأغنيات، كانت تخرج نغماتها من شبابيك البيوت ومن المقاهي والمحلات وحتى من نوافذ السيارات، ولأن الجماهير هي الوقود الذي يحرك اللاعبين، فقد منحتهم هذه الحالة التشجيعية قوة جعلتهم يتسيدوا القارة السمراء ويحتكروا لقب كأس الأمم ثلاث نسخ متتالية أعوام 2006 و2008 و2010.

منذ ذلك الحين وطوال عقدين من الزمان لم يعرف المنتخب المصري طعم البطولات، برغم وجود أحد أهم لاعبي العالم، والأهم في تاريخ كرة القدم المصرية عبر تاريخها وهو محمد صلاح، خرج المنتخب من مونديال 2018 في روسيا بخفي حنين، وودع أمم أفريقيا من المباراة النهائية عامي 2017 و2021، أصيبت الجماهير بالإحباط والتبلد، إخفاق ثم خذلان ثم يأس ثم عزوف جماهيري عن الاهتمام بالمنتخب.

كنا نعيش في ثبات عميق، نشاهد المباريات وظهورنا مفرودة على المقاعد، نضع قدماً فوق الأخرى، ننشغل عن شاشات التلفزيونات باللعب على الهواتف المحمولة، أو ببعض التسالي والأحاديث الجانبية.

لا نتحرك أو ننفعل أو نتفاعل إلا قليلاً، تقريباً كنا نتشارك مع اللاعبين في الحالة نفسها، كنا جميعاً في حاجة إلى إعادة شحن الطاقة الكروية، وهي مهمة نجح فيها حسام حسن بجدارة، حيث أنه يمتلك طاقة وحماس يكفيان لإنارة أحياء بأكملها.

جاء حسام حسن "العميد" وتولى المهمة في فبراير 2024، خرج من الدور قبل النهائي لبطولة أفريقيا عام 2025، وودع البطولة العربية في العام نفسه، لكن ما حققه حتى الآن إنجاز من نوع آخر.

مع أول مباراة للمنتخب في المونديال أمام بلجيكا، عادت الروح الحماسية إلى الجماهير المصرية، وظهرت طفرة تشجيعية جديدة، أعادت إلى أذهاننا ذكريات عام 2006، تخلينا عن حالة الفتور وأصبحنا ننتظر كل مباراة بفارغ الصبر، حتى ولو اضطررنا للسهر حتى صباح اليوم التالي، نفعل ذلك برضا وسعادة، نجهز الأعلام ونرتدي قمصان المنتخب، نتفاعل مع كل هجمة، نقفز من على مقاعدنا وندب بأقدامنا على الأرض عند ضياع فرصة تهديفية، نضع أيدينا على رؤوسنا خوفا من إصابة مرمانا بهدف.

ارتفع سقف طموحاتنا وازدادت ثقتنا في اللاعبين بعد أن تبدل حالهم وقدموا أداء رجوليا من مباراة

إلى أخرى، دفاع مستميت وهجوم جرئ وإصرار على الفوز، حتى محمد صلاح، على غير العادة، رأيناه يؤدي أدواراً دفاعية، يشترك ويلتحم بقوة مع المنافسين، في حين ظهرت العناصر الجديدة في حالة انسجام تام مع الفريق.

أما خارج الملعب وقبل الصعود إلى الحافلة للعودة إلى مقر الإقامة بعد كل مباراة، تكتمل الفرحة ويضع المصريون بصمتهم في شوارع أمريكا، حيث يتشارك اللاعبون والجماهير الرقص والاحتفال على نغمات إحدى الأغاني الشعبية الشهيرة القادمة من سماعة ضخمة يحملها أحد اللاعبين لتعلن أن منتخبنا في هذه الليلة يستحق أن يكون "عم المجال كله".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق