عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ”البام“ ومأسسة العمل السياسي.. عندما يتحول التدرج التنظيمي إلى معيار للترشح

حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – الذهبي الغربي
تطفو على سطح النقاش العمومي مع كل استحقاق انتخابي أسئلة مزمنة حول طبيعة النخب التي تقدمها الأحزاب؛ هل هي ثمرة لتراكم ميداني وعمل حزبي قاعدي، أم مجرد وجوه موسمية تفرضها حسابات اللحظة؟ وفي خضم هذا النقاش، يطرح حزب الأصالة والمعاصرة مقاربته الخاصة عبر لغة الأرقام، مسجلاً نسبة 58 بالمئة من المرشحين الذين تدرجوا داخل هياكله وسبق لهم خوض تجارب انتخابية باسمه.
هذا الرقم، وإن كان يعكس رغبة واضحة في إبراز الوفاء للمناضلين والمؤسسة، يفتح الباب أمام قراءات متباينة في المشهد السياسي. فبينما يعتبره الحزب دليلاً على مأسسة عمله الداخلي وتكريساً لثقافة الاستمرارية -حيث يُفترض في المناضل المتدرج أن يكون ملماً بانشغالات المواطنين وأكثر جاهزية للترافع البرلماني دون الحاجة لفترة تكيّف- يرى متتبعون أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في نسبة المتدرجين، بل في مدى قدرتهم على التأثير الفعلي وتقديم بدائل سياسية مقنعة للشارع.
أما بخصوص الانفتاح على أسماء جديدة واستقطاب وجوه من خارج التنظيم، فهو خيار تبرره أدبيات العلوم السياسية بسعي الأحزاب الدائم نحو تجديد النخب وضخ دماء جديدة والاستفادة من خبرات متنوعة. بيد أن هذا المزج بين الوجوه القديمة والجديدة يظل خاضعاً لتقييم الرأي العام والناخبين الذين لا يعيرون اهتماماً كبيراً للانتماء الحزبي بقدر ما يركزون على المصداقية والقدرة على التدبير.
وفي هذا السياق، تبرز أسماء مثل نجوى كوكوس وغيرها ممن راكمن تجاربهن الأولى داخل هياكل البام وصولاً إلى واجهة الترشيح التشريعي، لتجسد نموذجاً للنخب التي نمت داخل حضن الحزب. غير أن نجاح هذا التوجه يظل رهيناً بالقدرة على إقناع ناخبين باتوا أكثر انتقادية، وبمدى نجاعة هذه النخب في ترجمة الوعود الانتخابية إلى ممارسات ملموسة تحت قبة البرلمان بعيداً عن منطق الحسابات العددية وحدها.
وقد تجسدت هذه الترتيبات التنظيمية بشكل رسمي وميداني خلال أشغال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب التي انعقدت يوم السبت بمدينة سلا، حيث تم تقديم والإعلان عن اللوائح الأولية للمرشحين استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة. وقد شكلت هذه المحطة التنظيمية مناسبة عرضت فيها قيادة الحزب حصيلتها وأكدت عبرها لجنة الانتخابات اعتماد مقاربة تشاركية ترتكز على الإنصات الميداني وتقييم الكفاءات لتزكية الأسماء التي ستخوض غمار المنافسة.
ويأتي هذا الكشف الرسمي عن اللوائح وسط ترقب متزايد من المتتبعين للشأن الحزبي، خصوصا وأن الحزب يسعى من خلال هذه المحطة إلى إعطاء إشارة قوية على أن هندسة الخرائط الانتخابية أصبحت تخضع لمنطق التشاور الداخلي والتنقيط التنظيمي، في محاولة لكسب رهان الثقة والجاهزية السياسية لدخول غمار الاستحقاقات المقبلة.



0 تعليق