أموال التأمينات والمعاشات.. بين لميس ويوسف بطرس! - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أموال التأمينات والمعاشات.. بين لميس ويوسف بطرس! - المدينة برس

ليست كل الملفات الاقتصادية سواء؛ فهناك ملفات تتعلق بأرقام الموازنة، وأخرى تتعلق بحقوق الناس وأعمارهم ومدخراتهم، ومن بين هذه الملفات تبقى قضية أموال التأمينات والمعاشات واحدة من أكثر القضايا حساسية، لأنها تمس ملايين المصريين الذين اقتطعوا جزءًا من دخولهم سنوات طويلة، على أمل أن يجدوا في نهاية رحلة العمل معاشًا يحفظ لهم كرامتهم.. 

 

ولذلك، فإن هذه القضية لا ينبغي أن تبقى أسيرة الروايات المتعارضة، ولا أن تُختزل في حوار إعلامي عابر، بل تستحق كشفًا كاملًا للحقيقة، لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.

 

ولهذا كان كثيرون ينتظرون من لميس الحديدي، وهي تستضيف الدكتور يوسف بطرس غالي، أن تنحاز إلى حق الرأي العام في المعرفة، لا إلى دفء العلاقات الشخصية أو ذكريات الصداقة، كان المنتظر أن تسأل عن جوهر القضية لا عن هوامشها، وأن تواجه ضيفها بالأسئلة التي يرددها ملايين أصحاب المعاشات منذ سنوات.. 

لماذا لم تسأله عن الكيفية التي نشأت بها التشابكات المالية بين أموال التأمينات والخزانة العامة؟ ولماذا لم تطلب منه تفسير ضم بنك الاستثمار القومي، الذي كانت تُودَع فيه أموال التأمينات، إلى المنظومة الاقتصادية التي كانت تخضع لإدارته؟ 

ولماذا لم تناقشه في مصير العوائد التي كان يفترض أن تحققها تلك الأموال؟ ولماذا لم تعرض أمام المشاهد الروايات المختلفة، وفي مقدمتها ما صدر عن مسؤولين سابقين، حتى يملك الجمهور صورة مكتملة بدلًا من رواية واحدة؟

 

ولم يكن المطلوب من لميس الحديدي أن تدين أحدًا أو أن تصدر حكمًا، وإنما أن تمارس الدور الطبيعي للإعلام، فالإعلام لا يملك سلطة الإدانة، لكنه يملك سلطة السؤال، وإذا تخلى عن السؤال في القضايا الكبرى، فمن الذي سيطرحه؟ وهل يجوز أن يشعر ملايين أصحاب المعاشات بأن الأسئلة التي تؤرقهم لم تجد طريقها إلى الحوار، بينما كان من حقهم أن يسمعوها مطروحة بوضوح واحترام؟

 

وفي المقابل، فإن يوسف بطرس غالي مدعو، قبل غيره، إلى تقديم رواية موثقة للرأي العام، لأن من تولى المسؤولية العامة يبقى مسؤولًا أمام التاريخ. كيف نشأت هذه التشابكات المالية أصلًا؟ وعلى أي أساس قانوني استُخدمت أموال التأمينات في تمويل احتياجات الدولة أو استثمارها؟ 

وهل كانت العوائد التي تحققت تتناسب مع حجم هذه الأموال؟ وإذا كانت السياسات التي اتُّبعت آنذاك صحيحة، فلماذا انتهى الأمر بعد سنوات إلى اعتراف الدولة بوجود مديونيات متراكمة استوجبت إصدار قوانين لتسويتها وجدولتها؟ وكيف يرد على الانتقادات التي ترى أن القيمة الحقيقية لأموال أصحاب المعاشات تآكلت مع الزمن والتضخم، حتى وإن ظلت قيمتها الاسمية ثابتة؟

 

ومن حق الرأي العام أيضًا أن يسمع من يوسف بطرس غالي ردًا واضحًا على كل ما أثير خلال السنوات الماضية بشأن هذه القضية، وأن يوضح حقيقة القرارات التي اتُّخذت، والجهات التي شاركت فيها، والأسس التي بُنيت عليها، لأن الوثائق وحدها هي التي تُنهي الجدل، أما الاكتفاء بالنفي أو تبادل الاتهامات فلن يزيد المشهد إلا غموضًا.

 

إن الدولة نفسها أقرت لاحقًا بوجود تشابكات مالية بين الخزانة العامة وصناديق التأمينات، وسعت إلى تسويتها عبر تشريعات خاصة، وهو ما يفرض سؤالًا لا يمكن تجاوزه: إذا لم تكن هناك أزمة، فلماذا احتاجت الدولة إلى هذه التسويات؟ وإذا كانت الأزمة موجودة، فمن المسؤول عن نشأتها؟ وكيف حُفظت حقوق أصحاب المعاشات طوال تلك السنوات؟

إن هذه الأسئلة ليست محاكمة لأحد، ولا دفاعًا عن أحد، وإنما هي محاولة للاقتراب من الحقيقة التي يستحقها ملايين المصريين، فلا لميس الحديدي ينبغي أن تُعفى من مسؤولية السؤال، ولا يوسف بطرس غالي ينبغي أن يُعفى من مسؤولية الإجابة، فالأمانة لا تسقط بالتقادم، والحقوق لا تموت بالصمت، والتاريخ لا يُكتب بالروايات المجتزأة، وإنما يكتبه الصدق، وتوثقه الوثائق، وتحسمه الحقيقة.

لميس كانت أضعف ما تكون في حوارها مع بطرس غالي، وهو ما لم نتعوده منها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق