عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ضريبة الثروة بتونس.. عدالة جبائية أم خطر على الاستثمار؟ - بوابة المدينة برس
تونس/ الأناضول
نشر في: الثلاثاء 28 يوليه 2026 - 10:46 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 28 يوليه 2026 - 10:46 ص
- وزارة المالية أعلنت نهاية يونيو الماضي بدء تطبيق تعديلات ضريبة الثروة لتشمل الأصول المالية والمنقولات إلى جانب العقارات
خبراء: تفعيل ضريبة الثروة في تونس خطوة جريئة وتطرح إشكاليات منها غياب طريقة موضوعية لتقدير هذه العقارات ما يفسح المجال واسعا أمام اجتهاد الإدارة
جدل واسع بين الأوساط الاقتصادية والخبراء في تونس، أثاره توسيع "ضريبة الثروة" بعد إقرار تعديلات قانون المالية لعام 2026، بحيث تشمل الضريبة الأصول المالية والمنقولات إلى جانب العقارات.
وفي نهاية يونيو الماضي، أعلنت وزارة المالية بدء تطبيق التعديلات الجديدة التي وسعت نطاق الضريبة لتشمل الأصول المالية والمنقولات إلى جانب العقارات، في مسعى لتعزيز الموارد العمومية والحد من التهرب الضريبي.
الخبير الاقتصادي شكري الحيدري وصف التغييرات بأنها "خطوة جريئة، لكنها تطرح أسئلة جوهرية تتجاوز مجرد النص القانوني".
بينما حذر الخبير أحمد الجربي من "غياب طريقة موضوعية لتقدير هذه العقارات، ما يفسح المجال واسعا أمام اجتهاد الإدارة"، معتبرا إياها إشكالا دستوريا لأنها "تخضع الثروة للضريبة مرتين".
أما الأستاذ الجامعي رضا الشكندالي فدعا إلى الاستفادة من "دروس التجارب الدولية"، محذرا من تداعياتها على مناخ الاستثمار.
قانون منقّح
قال الخبير في المحاسبات أحمد الجربي إن "الضريبة على الثروة جاء بها قانون المالية لعام 2023 من خلال الفصل 23، وسميت وقتها الضريبة على الثروة العقارية، وانحصرت في العقارات وحقوق الملكية العقارية دون سواهما".
وأضاف في حديث مع الأناضول: "شملت الإعفاءات المسكن الرئيسي والعقارات المعدة لممارسة المهنة والأراضي الفلاحية المستغلة، ثم حصل تنقيح واسع في قانون المالية لسنة 2026 من خلال فصله 88، حيث تم تغيير تسميتها لتصبح الضريبة على الثروة".
وبيّن أنه "تم توسيع قاعدتها لتشمل الأصول المالية كحصص في الشركات وسندات وحصص اجتماعية، والمنقولات الفاخرة كالسيارات التي تفوق قوتها الجبائية 12 حصانا واليخوت ومراكب الترفيه".
وتابع أن نسبة 1% فُرضت على الثروة الصافية التي تتجاوز 5 ملايين دينار (حوالي 1.7 مليون دولار).
تعسف وإشكاليات
أشار الجربي إلى أن المذكرة العامة رقم 13 لسنة 2026 جاءت لتفصيل إجراءات التطبيق، لكنه انتقد ما سماه "اجتهادات إدارة الجباية المتعسفة على القانون في كثير من الأحيان".
وأوضح أن الفصل 88 نص صراحة على إعفاء الحسابات البنكية والبريدية، إلا أن المذكرة خالفت ذلك وأخضعت الحسابات الجارية للضريبة.
وقال الجربي: "تطرح هذه الضريبة العديد من الإشكاليات، منها غياب طريقة موضوعية لتقدير هذه العقارات، مما يفسح المجال واسعا أمام اجتهاد الإدارة، إضافة إلى إشكال دستوري، فهي تخضع الثروة للضريبة مرتين، فمن المؤكد أن من شيّد عقاراً قد موّله بأموال معلومة المصدر وتم التصريح بها".
خطوة جريئة
من جانبه، وصف الخبير العدلي في المحاسبات المعتمد شكري الحيدري التفعيل بأنه "خطوة جريئة"، لكنه أكد أنه "يطرح أسئلة جوهرية تتجاوز مجرد النص القانوني".
وأضاف الحيدري في حديث مع الأناضول: "من حيث المبدأ، توسيع وعاء هذه الضريبة ليشمل الأموال والأرصدة والمنقولات إلى جانب العقارات يعكس إرادة في تحقيق عدالة جبائية أكثر شمولا".
واستطرد: "غير أن الأثر على موارد الدولة سيظل محدودا في المدى القريب، لأن الوعاء الفعلي الخاضع للضريبة سيبقى أضيق بكثير من الوعاء النظري".
وربط الحيدري محدودية النتائج بحجم الاقتصاد الموازي (نحو 40% من الناتج الداخلي)، مؤكدا أن الحل يكمن في إصلاح هيكلي يشمل رقمنة المعاملات وربط السجلات العقارية والبنكية والتجارية.
وخلص إلى أن "الرهان الحقيقي ليس فرض الضريبة، بل القدرة على تطبيقها".
والاقتصاد الموازي هو النشاط الاقتصادي غير المدرج في الناتج المحلي والدخل القومي وغير الواقع تحت مظلة الدولة، أي إنه ينجم عن صفقات لا تخضع للضريبة.
الرقابة وحدها لا تكفي
أما الأستاذ الجامعي في الاقتصاد رضا الشكندالي فدعا إلى الاستفادة من التجارب الدولية، مشيرا إلى أن التجربة الفرنسية أظهرت أن الضريبة على الثروة "دفعت بعض أصحاب الثروات إلى إعادة هيكلة أصولهم أو البحث عن ملاذات أخرى".
وأضاف الشكندالي في حديث مع الأناضول: "في تونس، الوضع مختلف نوعا ما، لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في هروب الأموال خارج البلاد، بل في انتقالها نحو الاقتصاد الموازي".
وأكد أن "الرقابة وحدها لا تكفي"، بل يجب أن تترافق الضريبة مع تحسين مناخ الأعمال واستقرار التشريع الجبائي وبناء الثقة لدى المستثمرين.
وحذّر من أن الضريبة لا تشكل بديلا كاملا عن التمويل الخارجي، لأسباب تتعلق بالعملة وارتفاع الكلفة الإدارية.



0 تعليق