عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أسعار العقار في أكادير تثير القلق.. استثمار أم مضاربة؟
هبة بريس-عبد اللطيف بركة
في وقت كانت فيه مدينة أكادير تصنف لسنوات ضمن الأسواق العقارية “المعتدلة”، تحولت خلال فترة وجيزة إلى واحدة من أكثر المدن إثارة للجدل، بعد تسجيل أسعار قياسية بلغت في بعض المشاريع الراقية أكثر من 40 ألف درهم للمتر المربع، بل وامتدت موجة الغلاء إلى هوامش المدينة حيث تجاوز السعر 11 ألف درهم، وهو ما خلق حالة من الذهول وسط المهنيين والخبراء.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن السوق العقارية بأكادير تعيش تحولات غير مسبوقة، حيث تؤكد تقارير متخصصة أن متوسط الأسعار كان يتراوح بين 12 ألف و25 ألف درهم للمتر في السنوات الأخيرة، قبل أن يقفز بشكل لافت في بعض المناطق الراقية، هذا الارتفاع السريع دفع العديد من المتتبعين إلى وصف الوضع بـ”جنون العقار”، خاصة مع فقدان التوازن بين العرض والطلب.
غير أن المفارقة الكبرى، بحسب مهنيين، تكمن في أن هذا الغلاء لا يعكس دائما منطق السوق الطبيعي، فبينما تبرر الزيادات عادة بعوامل كجاذبية المدينة السياحية والبنيات التحتية والاستثمارات الكبرى، إلا أن الواقع يكشف عن اختلالات أعمق، أبرزها محدودية الوعاء العقاري، وهو عامل تم التنبيه إليه رسميا باعتباره أحد أكبر معيقات التنمية بالمدينة.
التحقيق في خلفيات هذه القفزة يقود إلى فرضية يرددها فاعلون في القطاع مفادها تحركات “لوبي عقاري” يشتغل في الظل وبات يتحكم في السوق، عبر اقتناء مساحات استراتيجية وإعادة تسويقها بأسعار مضاعفة، مستفيدا من الطلب المتزايد سواء من المستثمرين الأجانب أو المغاربة المقيمين بالخارج.
وما يعزز هذا الطرح ما أوردته تقارير دولية غير رسمية، تحدثت عن صعوبة العثور على عقار مناسب للاستثمار في أكادير، رغم وفرة العرض الظاهري.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد وفق معطيات ميدانية إلى استغلال مجالات غير مألوفة للبناء، من بينها مناطق جبلية محيطة بالمدينة، يُشتبه في كون بعضها في ملكية الدولة، حيث بدأت مشاريع فيلات فاخرة ترى النور، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مساطر التفويت والمراقبة.
أما السكن الاقتصادي، الذي كان يُفترض أن يشكل صمام أمان للطبقة المتوسطة، فقد خرج بدوره عن نطاقه الاجتماعي، بعدما تجاوزت أسعاره حسب مهنيين قيمته الحقيقية بأكثر من 20 في المائة، ما جعل حلم التملك يتبخر لدى شريحة واسعة من المواطنين، في وقت تشير فيه تقارير إلى أن اقتناء شقة عادية قد يتطلب ميزانية تفوق مليون درهم.
ويرى خبراء أن ما يحدث في أكادير ليس مجرد ارتفاع عادي، بل “تشوه في السوق”، حيث أصبحت الأسعار مرتبطة بقدرة المستثمرين الدوليين أكثر من ارتباطها بالقدرة الشرائية المحلية، خاصة في ظل الطلب السياحي القوي والعوائد الإيجارية المرتفعة التي تصل في بعض الحالات إلى نسب مغرية.
وخلال هذه السنة الجارية 2026 يقف سوق العقار بأكادير عند مفترق طرق، بين مدينة تجذب الاستثمارات وتتحول إلى قطب دولي، وسكان يجدون أنفسهم خارج معادلة التملك.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال معلقا، هل نحن أمام طفرة تنموية طبيعية أم فقاعة عقارية تتضخم في صمت؟.



0 تعليق