عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم البابا تواضروس: أطفالنا المادة الخام الغالية في مصر.. وبناء وعيهم مسئولية مستمرة - بوابة المدينة برس
نشر في: الجمعة 24 يوليه 2026 - 6:34 ص | آخر تحديث: الجمعة 24 يوليه 2026 - 6:34 ص
قال قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إن أطفال مصر هم مادتها الخام الغالية وأساس مستقبلها، مؤكدًا أن بناء وعيهم يبدأ بتكوين شخصية متزنة وتعزيز انتمائهم إلى الكنيسة والوطن واختيار معلميهم بعناية وحمايتهم من مخاطر الاستخدام السلبي للتكنولوجيا.
وأضاف البابا تواضروس، خلال اتصال هاتفي بالإعلامي أسامة كمال في برنامج "مساء dmc" عبر شاشة "dmc"، أن ملتقى الأطفال الذي تنظمه الكنيسة يضم مجموعة مختارة من البنين والبنات بمختلف محافظات الجمهورية، وتتراوح أعمارهم بين 10 و11 عامًا، ليكونوا بمثابة زرعة صغيرة تمتد ثمارها إلى المجتمع.
خمس حكايات ترسم صورة مصر
وأوضح أن برنامج الملتقى يتكون من 3 أجزاء، يبدأ ببناء شخصية الطفل بصورة متزنة، ثم تعزيز انتمائه إلى الكنيسة باعتبارها أحد كيانات الوطن، وصولًا إلى الجزء الثالث المخصص لمصر.
وأشار إلى تخصيص اجتماعه الأسبوعي للأطفال بالتزامن مع بداية الجزء الخاص بالوطن، بمشاركة فريق من الآباء الكهنة والخدام والخادمات، مع وضع خريطة كبيرة لمصر في قلب اللقاء.
وكشف عن تقديم مصر للأطفال من خلال 5 حكايات مبسطة تناولت اسمها وشكلها ونهرها وتاريخها وعلمها، واستغرقت كل حكاية بين 3 و4 دقائق، تتخللها أناشيد وترانيم وطنية.
النيل صنع الوحدة الوطنية
ولفت البابا تواضروس إلى أن نهر النيل جمع المصريين حوله ومنحهم الحياة والمياه، فاقتربت مساكنهم ومعابدهم ومساجدهم وكنائسهم، وترسخت بينهم الوحدة الوطنية.
وذكر أنه شرح هذا المعنى للأطفال من خلال سؤال بسيط عن صانع النهر، وصولًا إلى أن الله جمع المصريين وصنع وحدتهم، ليظهروا جميعًا في صورة وطنية واحدة جميلة.
وأكد أن مصر تتمتع بفرادة خاصة تميزها عن مختلف دول العالم، مشيرًا إلى أن النيل والدلتا وفرعي دمياط ورشيد أسهمت في تشكيل شخصية المصريين وعاداتهم وتقاليدهم المشتركة.
وأشار إلى أن طبق الكحك ينتقل بين البيوت في الأعياد ليجمع الأسر المسلمة والمسيحية، فيما يجتمع المصريون خلال شم النسيم حول الأكلات نفسها ويقصدون الأماكن نفسها، بما يعكس امتداد هذه الروابط داخل المجتمع منذ زمن بعيد.
مدرس الابتدائي يحمل أغلى ما نملك
وشدد البابا تواضروس على أن مدرس المرحلة الابتدائية هو أهم شخص في عملية التعليم، لأنه يتولى رعاية أغلى ما يمتلكه المجتمع من أبناء وبنات خلال السنوات الأولى من تكوينهم.
وأوضح أن اختيار معلم الابتدائي يستحق الدقة نفسها المتبعة في اختيار أفراد الشرطة والجيش والقضاء، مؤكدًا أن هذه المرحلة تحتاج إلى معلم يتم اختياره بعناية فائقة.
واستعاد ذكرياته مع معلميه في المرحلة الابتدائية، قائلًا: «في أولى ابتدائي كنت في سوهاج، وكانت المدرسة اسمها أبلة أنيسة، ولما أسرتي انتقلت إلى دمنهور كانت أبلة إنجيل، وكان فيه أستاذ سعيد».
وذكر أنه ما زال يتذكر المواقف التي قدمها له معلموه والدروس التي تعلمها منهم، إلى جانب خدام الكنيسة الذين عرفهم في طفولته، لافتًا إلى أن ذاكرة الطفل تسجل الكثير من التفاصيل وتحتفظ بها طوال العمر.
كل مصري يرى نفسه في العلم
وقدم البابا تواضروس رؤية رمزية لألوان العلم المصري، موضحًا أن اللون الأبيض يمثل في هذه الرؤية سكان السواحل الشمالية المطلة على البحر المتوسط، بينما يرتبط اللون الأحمر بسكان المناطق المحيطة بالبحر الأحمر وسيناء شمالًا وجنوبًا.
وأشار إلى أن اللون الأسود يعبر عن سكان الدلتا والمناطق الممتدة حول نهر النيل ارتباطًا بلون الطمي، بينما يرمز النسر الأصفر في قلب العلم إلى الصحراء التي تحرسها القوات المسلحة.
وأكد أن كل مواطن يستطيع أن يرى نفسه ومكانه داخل العلم المصري، سواء من خلال اللون أو المنطقة التي ينتمي إليها، بما يجسد قيمة العلم وقدرته على جمع أبناء الوطن.
الوعي بحب يصل إلى القلب
وشدد البابا تواضروس على أن التوعية تحتاج إلى الحب والروح حتى تخرج الكلمة حية وتصل إلى قلوب الكبار والصغار، سواء قُدمت بصورة مباشرة أو عبر وسائل الإعلام.
ولفت إلى أن الوعي عملية دائمة تمتد طوال الحياة، داعيًا إلى تجديد الحديث عن الوطن وقيمه بصورة مستمرة وغرس هذه المعاني في نفوس الأجيال الجديدة.
التكنولوجيا تضخم العقل وتُقلص مساحة الحب
وحذّر البابا تواضروس من مخاطر الاستخدام السلبي للتكنولوجيا على الأطفال، مشيرًا إلى أن النمو المعرفي المتسارع أحدث تضخمًا داخل عقل الإنسان بالتزامن مع انكماش الإحساس والشعور والحب في قلبه.
وشبّه تضخم المعرفة بصورة خارجة عن طبيعتها بالنمو المتسارع للخلايا داخل جسم الإنسان، موضحًا أن هذه الزيادة غير المنضبطة تحمل مخاطر كبيرة على الشخصية والتكوين الإنساني.
واستعاد موقفًا من دراسته الجامعية عام 1970، حين سأل أحد الطلاب أستاذه عن نهاية التقدم العلمي الكبير، فجاءت الإجابة: «عودة الإنسان إلى البدائية».
وأكد أن الاستخدام السلبي للتكنولوجيا يهدد عقل الإنسان وفكره، لافتًا إلى أن تطورات الذكاء الاصطناعي ضاعفت حجم الخطورة، بعدما تحول في بعض استخداماته من أداة تقدمها الآلة للإنسان إلى تعاون بين الآلات على حساب الإنسانية.
وشدد على توعية الأطفال بقيمة الوقت، موضحًا أن كل إنسان يمتلك 24 ساعة في يومه، وأن الحفاظ على الوقت يعني الحفاظ على العمر.
الحكاية السادسة.. الافتخار بإنجازات مصر
واختار البابا تواضروس الافتخار بالإنجازات الحديثة على أرض مصر ليكون الحكاية السادسة التي يقدمها للمصريين، مشيرًا إلى أهمية تعريف الأطفال بما تحققه بلادهم.
وعدد عددًا من هذه الإنجازات، في مقدمتها المونوريل والقضاء على فيروس سي وزيادة عدد الجامعات وإنشاء شبكة من الطرق التي تمنح المواطنين الأمان خلال التنقل.
ولفت إلى أن مصر تواصل التقدم والعمل رغم الظروف المضادة، معربًا عن اعتزازه بالعاصمة الجديدة ومرور 10 سنوات على إنشائها، باعتبارها أحد المشروعات التي تدعو المصريين إلى الفخر ببلادهم.



0 تعليق