في حب السيد أبي.. حسن الألفي - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم في حب السيد أبي.. حسن الألفي - المدينة برس

اعتزمت أن أكتب الخميس الماضي، في حب والدي رحمة الله عليه وعلي كل الآباء العظام الذين رحلوا، لولا أن هزتني دموع والآم ملايين الآباء المصريين، الأحياء الموتى، من أصحاب المعاشات، تصرخ وتستغيث وتستنكر هزال وضآلة النسبة المقررة لتعينهم سنويا علي مواجهة أعباء قاصمة في المعايش.. وزادت آلآمهم ولعناتهم على كل إعلامي وصحفي خالف ضميره وخرج يتمايل طربا وتفخيما في مبلغ وضيع كموقفه! 

 

عفوا يا أبي.. أعتذر لك بحق حبي واشتياقي إليك.. لقد رحلت معززا مكرما. ولك معاش كبير عشت منه مستورا، في زمن الستر والآدمية، ولقد شغلت عنك بضع ساعات لأشارك زملائي الموتى الأحياء دموعهم، أخلطها بدموعي.. 

 

حين أكتب عن أبي أرانى اسحب يده الكريمة العجوز وألثمها، أضمها إلي صدرى، أتذكرها وهي يد قوية نابضة بالشباب، وأتذكرها في كهولتها، وأتذكرها وقد شف الجلد وارتسمت خريطة الأوردة والعروق.. 

 

أذكرك وأذكر أمي، كلاكما عظيمان، كيف استطعت يا أيها الأب العظيم أن ترعي وتربي ثمانية أولاد، وكيف استطاعت أمي العظيمة الصبر والتحمل والمتابعة وقلة الدخل، عشنا في ستر، ولم نعش في بحبوحة.. بحبوحة الآن عقارات ومعازل. وغسيل أموال.. 

 

أذكرك يا أبي وأنت راجع الفجرية، في زي السكة الحديد، أنهيت ورديتك، تراني منكبا علي كتاب في يدي، كان كتاب تاريخ ثالثة إعدادي، أذاكر وأحفظ أسباب الحملة الفرنسية علي مصر، تفرح عيناك إذ تراني سهران أجتهد، ويمتلئ قلبي بالشفقة إذ أراك عائدا منهكا متعبا.. فاحفظ الصورة في ذاكرة امتناني وعرفاني. 

 

كم شقيت وكم تعبت، وكم قلت لنا الكلمات ذاتها التى دآبت أنا علي قولها لأولادي من بعدك.. كلوا واشربوا وأنتم مطمئنين، كل مالي حلال، لا مليم واحدا حرام بحمد الله.. علمتنا، نحن الثمانية، عشق اللقمة الحلال، وبغض اللقمة الحرام، علمتنا شرف الكلمة، إن تعهدت بوعد فسيف علي رقبتك أن تفي بالوعد، وهذا ما أحببته وعملت به، إن نطقت لأحد بكلمة التزمت بها من دون اضطرار ولا توثيق، وذلك بفضل رجل عظيم علمنا الرجولة.. 

 

أيام خطب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان أبي يستمع إلي الراديو في انبهار منحنيا علي الصندوق الكبير فوق ترابيزة صغيرة بالركن، ويوم زار ناصر المنصورة في شارع الاستاد، مازلت أذكر أن أبي حملني علي كتفيه لأراه وأنا بعد طفل، وسط مئات الألوف من الجماهير تهتف ناصر ناصر.. 

 

بكي أبى يوم النكسة. وبكيت معه، وبكي أبي بمرارة وحزن يوم وفاة ناصر، شأن ملايين الملايين من المصريين، بالغريزة الوطنية كان أبي ناصريا، كنت بالغريزة الوطنية أحب وطنية عبد الناصر ومازلت، ومع الزمن والخبرة والقراءات أدركت أخطاء له وفهمت مواقف، وفي كل مازلت أحبه واحترمه زعيما وطنيا، إجتهد وإحترم ضعف المواطن وكرامته.. 

أمي هي الأرض، وكل أم مصرية عظيمة هي الأرض، هي التربة، وكل أب عظيم هو النور، هو الشمس، لا حياة للأرض بدون الشمس، لا زرع، ولا ضرع.. لا وجود الإ بهما معا.. ما جدوي الشمس إذ تغمر الفراغ ؟ الأرض تجعلها نافعة، واهبة للضياء والنمو والحضارة تحية إليك في مرقدك يا أيها السيد العظيم حسن الألفى.. 

إطمئن فمازلت أكتب إسمك كما أوصيتني، وأذكر زعلك إذ كتبت أول موضوع صحفي لي بمجلة المنصورة محمد الألفى، وسألتني وأين أسم أبيك؟ موجود موجود فاطمئن أنا كما ربيتني، أطعم حلالا، وأكتب حلالا.. وأسخر قلمي في الدعوة إلي الحلال الوطني والديني.. 

إلي أن يجمعنا الله فارتمي بحضنك وأحضان أمي وآختي شويكار وأخي عادل وأخي نبيل رحمهم الله جميعا.. عفوا أحبابي وقرائي في موقع مولانا العظيمة، منصة الوجد والشغف القومي والشخصي، أشركتكم في بث خاص.. أحبكم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق