دكتور إبراهيم العسال: التاريخ الإسلامي لم يُكتب برعاية السلطة.. والحضارة الإسلامية استوعبت الهويات ولم تطمسها - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم دكتور إبراهيم العسال: التاريخ الإسلامي لم يُكتب برعاية السلطة.. والحضارة الإسلامية استوعبت الهويات ولم تطمسها - بوابة المدينة برس

مي فهمي
نشر في: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 7:54 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 7:54 ص

فند الدكتور إبراهيم العسال، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، الاتهامات المزيفة التي تدعي أن التاريخ الإسلامي دُوّن بإملاءات من السلطة الحاكمة، أو أن الفتوحات الإسلامية عملت على طمس هويات الشعوب المفتوحة كالفارسية والمصرية.
وبيّن العسال في ندوه ' التاريخي الإسلامي بين الحقيقة والرواية " أن الحكام والأمويين لم يهتموا بتوجيه أو كتابة التاريخ، بل كان التركيز منصباً في البدايات على جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق، ثم تدابير تدوين الحديث النبوي في عهد عمر بن عبد العزيز لحمايته من فتنة الوضاعين، ولم يبدأ التدوين التاريخي الموسع إلا بعد 300 عام.
وأكد أستاذ التاريخ أن أكبر دليل على عدم خضوع التاريخ للسلطة هو الوجدان العاطفي للجمهور المسلم عبر العصور؛ فرغم أن بني أمية هم الذين استقر لهم الحكم والملك دون العلويين، إلا أن عاطفة المسلمين الجمعية بقيت ميالة لآل البيت (علي والحسن والحسين)، ولو كان التاريخ تاريخ سلطة لفرض الأمويون روايتهم ومسحوا هذا التعاطف.
وأضاف أن العلماء الذين كتبوا وأسسوا العلوم الإسلامية كانوا مستقلين وعلى خلاف وصدمات مع السلطة.

واستشهد دكتور ابراهيم العسال بوقت الولاية العباسية عندما آلت إليهم الخلافة وأرادوا تدوين أصول الحكم، جاء هارون الرشيد إلى القاضي أبي يوسف -تلميذ الإمام أبي حنيفة- وطلب منه صياغة ميثاق يُنظّم الشؤون المالية والإدارية للدولة. ولم يكن أبو يوسف ليمتثل لرغبات السلطة أو يكتب ما يمليه عليه الخليفة؛ بل وضع كتاباً يُعلم فيه هارون الرشيد نفسه كيف يدير الدولة وفق القواعد الشرعية؛ وذلك لأن الذين يتولّون الكتابة والتشريع في ذلك العصر كانوا كبار الشيوخ والعلماء الأحرار، وليسوا أتباعاً للسلطان.
واضاف العسال أنه كان للأئمة أصحاب المذاهب أبو حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد بن حنبل والبخاري صدامات ومواقف شهيرة مع الحكام.

وحول اتهام الحضارة الإسلامية بطمس الهوية الفارسية، أوضح العسال أنها دعوى باطلة يرفضها الواقع؛ فصناع العلوم الإسلامية الرئيسية كانوا فرساً، كأئمة الحديث الستة (البخاري، مسلم، الترمذي، أبو داود، النسائي، ابن ماجه)، وإمام النحو "سيبويه"، وإمام البلاغة "الزمخشري"، بالإضافة لأعلام الطب والفلك والرياضيات مثل "ابن سينا، والرازي، والخوارزمي".

وأشار إلى أن الحضارة الإسلامية حضارة فريدة انصهرت مع الشعوب؛ فلا تجد هرماً مصرياً في العراق، ولا معبداً بوذياً في دمشق، لكنك تجد المسجد في كل مكان لأنه استوعب ثقافة كل بلد وعمارته. ورغم الكوارث التي مرت بها المخطوطات (كحريق بغداد على يد المغول، أو حريق الكتب المذهبية في العصر الفاطمي، والشدة المستنصرية)، إلا أن مئات الآلاف من المخطوطات الإسلامية ما زالت قائمة وشاهدة في مكتبات العالم كـ "الإسكوريال" بمدريد.
واختتم العسال بالتأكيد على أن مصطلح "الغزو" لم يكن تهمة أو عيباً في المنظومة الإسلامية التاريخية، كما يروج البعض في الجدل المعاصر حول "الفتح العثماني أو الغزو العثماني"، بل كان مصطلحاً نابعاً من أدبيات السيرة والمغازي، وأن العيب ليس في المصطلح بل في محاكمة التاريخ بعقد نفسية معاصرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق