عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم إلغاء "الساعة الإضافية" يسائل التعاملات الاقتصادية المغربية مع أوروبا - بوابة المدينة برس
أثار إعلان المغرب التوجه نحو إلغاء الساعة الإضافية في شتنبر القادم تساؤلات واسعة عن التأثيرات المنتظرة على التعامل التجاري والاقتصادي بين المملكة وأوروبا.
وحذر فاعلون اقتصاديون مغاربة من تأثير سلبي على قطاعات ترتبط أساساً بالتعامل مع أوروبا، خاصة مراكز النداء التي تواجه في الأصل مشاكل أكبر بسبب أحد القوانين الفرنسية.
حسن صاخي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، قال إن “قرار تغيير التوقيت ستترتب عليه مجموعة من التبعات والآثار التي تعد سلبية إلى حد ما”، وأوضح أن “هذا التأثير سيظهر بشكل جلي ومباشر على العديد من القطاعات الحيوية والإنتاجية في البلاد، أبرزها مراكز النداء (centres d’appel) التي ستتأثر وتيرتها مباشرة بهذا التغيير”.
وأشار صاخي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “هذه المراكز تشهد حالياً تحولاً كبيراً وتأثراً متزايداً بفعل التطور في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي (IA)، ما أدى إلى تراجع ملموس في السوق وتأثير سلبي على القطاع، علماً أن هذا المجال كان يشكل في السابق مصدراً مهماً لخلق فرص شغل وإدماج واسعة للشباب”.
وتطرق المتحدث ذاته إلى طبيعة التعامل مع الشركات الأجنبية التي اختارت الاستثمار والاستقرار في المغرب، “إذ كان التوافق في مسألة التوقيت يمنح المملكة ميزة تنافسية وأفضلية جاذبة لهذه الاستثمارات، إلا أن التغيير الحالي قد يفقد البلاد بعض المصداقية في التعامل مع هذه الشركات”.
وأضاف رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة أن “هذا الوضع سيؤثر بشكل سلبي على جلب مستثمرين جدد وتوسيع الاستثمارات”، كما انتقد حصر المهلة الممنوحة لتطبيق هذا القرار في شهرين فقط قبل بدئه الفعلي، واعتبر أن هذه المدة القصيرة “غير كافية لدراسة الأثر على الشركات والمقاولات والمستثمرين الذين يخططون لسنوات”.
واختتم الصاخي بالإشارة إلى الصعوبات التشغيلية، “إذ سيتعين على العمال بدء العمل في السادسة صباحاً بدلاً من السابعة، للتكيف مع التوقيت في القطاعات التي ترتبط بأوروبا”.
الطيب لهزاز، خبير في الأمن السيبراني والتجارة الإلكترونية، قال إن “قرار المغرب العودة إلى توقيت غرينيتش وإلغاء الساعة الإضافية ابتداءً من شتنبر ستكون له انعكاسات على مختلف القطاعات، ومن بينها القطاع الرقمي والتجارة الإلكترونية؛ لكن يجب النظر إليه كعامل تنظيمي وليس كعامل حاسم في مستقبل الاقتصاد الرقمي”.
وأضاف لهزاز لهسبريس أنه “على مستوى التعاون الرقمي مع أوروبا سيجعل هذا التغيير الفارق الزمني مع عدد من الدول الأوروبية أكبر خلال الفترات التي تعتمد فيها أوروبا التوقيت الصيفي، وقد يؤثر بشكل محدود على التنسيق اليومي بين الشركات المغربية والأوروبية، خصوصاً في مجالات الخدمات الرقمية، مراكز الدعم، تطوير البرمجيات والعمل عن بُعد”.
لكن التوقيت الجديد قد يمنح المغرب في المقابل، وفق المتحدث، “نوعاً من الاستقرار الزمني على مدار السنة، وهو أمر مهم في الأنظمة الرقمية التي تعتمد على الاستمرارية، مثل مراكز البيانات، الأمن السيبراني، المعاملات البنكية الإلكترونية، والمنصات التجارية”.
“أما التجارة الإلكترونية فنجاحها لا يرتبط بالساعة فقط، بل يعتمد أساساً على سرعة الإنترنت، الثقة الرقمية، وسائل الأداء الإلكتروني، حماية المعطيات الشخصية، اللوجستيك، وقدرة الشركات المغربية على المنافسة في السوق الأوروبية”، يورد الخبير نفسه.
ومن وجهة نظر الأمن السيبراني، بحسب لهزاز، “التحدي الحقيقي ليس تغيير التوقيت، بل ضمان جاهزية الأنظمة الرقمية المغربية للعمل بشكل دائم، لأن الهجمات السيبرانية لا تنتظر توقيتاً معيناً، والاقتصاد الرقمي يحتاج إلى مراقبة وحماية 24/7”.








0 تعليق