المخرج ستيفن سبيلبرغ يعود إلى طرح الأسئلة الكبرى في "يوم الكشف" - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم المخرج ستيفن سبيلبرغ يعود إلى طرح الأسئلة الكبرى في "يوم الكشف" - بوابة المدينة برس

في بعض الأفلام، نغادر القاعة حاملين قصة، وفي بعضها نغادر حاملين سؤالًا. أما في فيلم “يوم الكشف”؛ فإننا نغادر حاملين جرحًا جميلًا، ذلك الجرح الذي يتركه فينا الاصطدام المفاجئ بحقيقة أكبر من قدرتنا على الاستيعاب. فما الذي يحدث للإنسان حين يكتشف أن الكون الذي بناه داخل رأسه أصغر بكثير من الكون الذي يسكنه؟ وما الذي يتبقى من يقيناته حين تتصدع الصورة التي اعتاد أن يرى نفسه من خلالها؟ وهل الخوف الذي ينتابه أمام المجهول هو خوف من الغريب حقًا، أم خوف من ذاته وهي تكتشف حدودها للمرة الأولى؟

ومنذ لحظاته الأولى، لا يتعامل فيلم “يوم الكشف” مع فكرة الكائنات القادمة من المجهول بوصفها حدثًا استثنائيًا أو مغامرة خيالية عابرة، ولكنه يحولها إلى امتحان روحي وأخلاقي للإنسان المعاصر. فالمكاشفة هنا ليست كشفًا لأسرار مخبأة في أرشيفات الحكومات، وإنما كشف لما يختبئ في أعماق النفوس من ارتباك وهشاشة وعجز عن التصالح مع المختلف. وكأن الفيلم يهمس لنا بأن أكثر المسافات رهبة ليست تلك الفاصلة بين الأرض والنجوم، ولكنها تلك التي تفصل الإنسان عن الحقيقة حين تأتيه عارية من كل أوهامه.

وفي هذا العمل المتأمل والشاعري، يعود المخرج ستيفن سبيلبرغ إلى أسئلته القديمة، لكن بعين أكثر حكمة وحزنًا، فهو لا يسأل: هل نحن وحدنا في هذا الكون؟ وإنما يسأل: هل تعلمنا بما يكفي لنستقبل الآخر دون خوف؟ وهل نمتلك الشجاعة اللازمة لننظر إلى أنفسنا كما نحن، لا كما نحب أن نكون؟ وهل المعرفة نعمة مطلقة كما نتوهم، أم أنها عبء ثقيل لا يستطيع الجميع احتماله؟

وهكذا يتحول فيلم “يوم الكشف” إلى مرثية رقيقة ليقين الإنسان القديم، وإلى قصيدة سينمائية عن الكائن الذي يقف بين الرغبة في المعرفة والخوف منها، بين واجب الحقيقة وإغراء الصمت، بين غريزة النجاة وحلم التحرر. ومن قلب هذا التمزق العميق، تولد رباعيات الفيلم الكبرى؛ الخوف والرغبة والنجاة والواجب، لا بوصفها أفكارًا مجردة، ولكن باعتبارها القوى الخفية التي تشكل مصير الإنسان منذ أن رفع عينيه لأول مرة نحو السماء وسأل، ببراءة وقلق معًا: من نكون في هذا الاتساع الهائل؟ ومن سيكشف لنا حقيقة أنفسنا قبل أن يكشف لنا حقيقة النجوم؟

القدرة على تقبل المختلف

تأتي قصة فيلم Disclosure Day/ “يوم الكشف” (إنتاج 2026/ مدة الفيلم 145 دقيقة) داخل المسار السينمائي للمخرج الأمريكي ستيفن سبيلبرغ، وكأنها عودة متأخرة إلى السؤال الذي ظل يطارده منذ بداياته: ماذا يوجد خلف الأفق الذي لا نراه؟ فمنذ “لقاءات قريبة من النوع الثالث” و”إي. تي”، لم يتعامل سبيلبرغ مع الكائنات الفضائية بوصفها وحوشًا غازية، بقدر ما نظر إليها باعتبارها مرايا تعكس هشاشة الإنسان وأسئلته الوجودية. وفي فيلم “الكشف” أو “يوم المكاشفة”، يبلغ هذا الهاجس مرحلة أكثر نضجًا وتأملًا.

وتحكي القصة عن عالم يقف على حافة حدث غير مسبوق، بعد تسرب معلومات ووثائق سرية تشير إلى أن الحكومات الكبرى أخفت لعقود أدلة على وجود حياة ذكية خارج الأرض. وفي قلب هذه العاصفة، يقف دانيال كلنر (جوش أوكونور)، الرجل الذي يقرر كشف الحقيقة مهما كان الثمن، فيما تجد مذيعة الأرصاد الجوية مارغريت فيرتشايلد (إيميلي بلانت) نفسها منخرطة في سلسلة من الظواهر الغامضة التي تقودها إلى مواجهة ما يفوق حدود الفهم البشري.

ولا يكمن جوهر الحكاية في السؤال التقليدي: هل توجد كائنات فضائية؟ وإنما في سؤال أكثر عمقًا: ماذا سيحدث للإنسان عندما تنهار الصورة التي بناها عن نفسه بوصفه مركز الكون؟ وهنا يتحول الفيلم إلى تأمل في الخوف والمعرفة والسلطة، وفي قدرة البشر على تقبل المختلف.

ويشبه فيلم “يوم الكشف” من هذه الزاوية امتدادًا روحيًا لأفلام سبيلبرغ الكبرى. فهو يستعيد دهشة “لقاءات قريبة من النوع الثالث”، وحنان “إي. تي”، وقلق “حرب العوالم”، لكنه يضيف إليها نبرة أكثر تشاؤمًا وتأملًا. إنه فيلم عن الحقيقة أكثر مما هو فيلم عن الفضاء، وعن الإنسان أكثر مما هو عن الغرباء القادمين من النجوم، وكأن سبيلبرغ في سنواته الأخيرة لا يبحث عن إجابة نهائية بقدر ما يبحث عن سؤال أكثر جمالًا واتساعًا.

لحظات الانتظار وسؤال الدهشة

إذا كانت الأفكار الكبرى هي التي تمنح الفيلم عمره الطويل، فإن المشاهد الأيقونية هي التي تمنحه ذاكرته. إنها تلك اللحظات التي تغادر الشاشة لتستقر في وجدان المشاهد، لا لأنها الأكثر صخبًا، وإنما لأنها الأكثر قدرة على ملامسة ذلك الجزء الغامض من الإنسان الذي يعيش على الأسئلة أكثر مما يعيش على الإجابات.

وفي فيلم “يوم الكشف”، لا يصنع المخرج سبيلبيرغ جمالياته من الانفجارات أو المعارك أو الاستعراض البصري الخالص، ولكنه يصنعها من لحظات انتظار طويلة، ومن صمت يسبق الكلمات، ومن نظرات بشرية ترتجف أمام ما يتجاوز حدود الإدراك. وكأن الفيلم كله قائم على فكرة أن أعظم الأحداث في التاريخ لا تبدأ بالضجيج، وإنما بالدهشة.

ومن أكثر المشاهد رسوخًا، ذلك المشهد الذي تجلس فيه مارغريت فيرتشايلد وحيدة أمام شاشة الرصد الجوية، فيما تبدأ الإشارات الغريبة بالتشكل أمامها. لا شيء يحدث تقريبًا، مجرد خطوط وأرقام وموجات ضوئية مبهمة، لكن الكاميرا تظل معلقة على وجهها أكثر مما تظل معلقة على الشاشة نفسها. وهنا يفهم سبيلبيرغ أن الحدث الحقيقي ليس ظهور الإشارة، ولكن لحظة إدراك الإنسان أن العالم الذي عرفه طوال حياته لم يعد كافيًا لتفسير ما يراه. وفي تلك اللحظة، تهمس مارغريت: “أشعر وكأن الكون يحاول أن يتذكر اسمي.” وهي عبارة بسيطة، لكنها تختصر جوهر الفيلم كله. فلا تعتبر المكاشفة كشفًا للحقيقة فقط، وإنما اكتشافًا لمكان الإنسان داخلها.

ثم يأتي مشهد دانيال كلنر وهو يقف في غرفة معتمة، محاطًا بالوثائق والملفات السرية التي أمضى سنوات في جمعها. والمشهد كله مشبع بالظلال. الضوء الوحيد يأتي من شاشة حاسوبه. وهنا، لا يبدو الرجل بطلاً، وإنما ناسكًا معاصرًا يفتش في أرشيف الخوف البشري. وعندما يسأله أحد مساعديه إن كان مستعدًا لما سيحدث بعد النشر، يجيبه: “الحقيقة لا تطلب منا أن نكون مستعدين… إنها فقط تصل.”

وتتجاوز هذه العبارة الفيلم نفسه، لتصبح تعليقًا على التاريخ الإنساني بأكمله. فكل حقيقة كبرى غيرت العالم، جاءت قبل أن يكون العالم مستعدًا لها.

ومن بين أجمل مشاهد الفيلم، ذلك المشهد الذي يسبق البث العالمي بدقائق، حيث يحدق ملايين البشر في الشاشات. وتبدو مدن كاملة وكأنها توقفت عن التنفس، كل شيء متوقف، السيارات متوقفة، والمطارات شبه خالية، والمقاهي صامتة، وحتى الأطفال يرفعون رؤوسهم نحو السماء دون أن يعرفوا لماذا.

وفي هذا المشهد، ينجح سبيلبيرغ في تحويل الانتظار إلى بطل خفي. فالإنسانية كلها تبدو معلقة بين زمنين؛ زمن ما قبل المعرفة وزمن ما بعدها. لكن المشهد الأكثر شاعرية يبقى ذلك الذي يظهر فيه الغزال الغامض للمرة الأولى. فلا يقدم سبيلبيرغ الكائن الفضائي كما تفعل أفلام الخيال العلمي المعتادة. لا مخالب، ولا وحوش، ولا ملامح مرعبة، فقط كائن مألوف بشكل مقلق، كأنه جاء من حلم قديم نسيه البشر. ويقترب الغزال ببطء من الطفل الصغير الذي يحدق فيه بدهشة، ثم يتوقف الزمن تقريبًا.

ويسأل الطفل: “هل جئت من بعيد؟”. فيأتيه الجواب: “أبعد مما تتخيل… وأقرب مما تعتقد.”

وهنا يبلغ الفيلم ذروة تأمله الفلسفي. فلا تكمن المسافة الحقيقية بين الكواكب، وإنما بين الإنسان والحقيقة.

أما المشهد الذي سيبقى طويلًا في ذاكرة عشاق السينما، فهو لحظة الظهور النهائي أثناء البث العالمي. فلا يختار سبيلبيرغ مشهدًا صاخبًا أو احتفاليًا، ولكنه يجعل العالم كله يواجه الصمت أولًا، صمتًا كثيفًا وثقيلًا يشبه الصمت الذي يسبق الولادة أو الموت. ثم يظهر الكائن أخيرًا وسط الضوء. وفي تلك اللحظة، لا نسمع موسيقى تقريبًا. لا شيء سوى أنفاس البشر. وحين ينطق الكائن كلمته الوحيدة:
“Genesis.” (البداية).

وتتحول الكلمة إلى زلزال معنوي أكثر منها حدثًا سرديًا. إنها ليست إعلانًا عن نهاية شيء، وإنما عن بداية جديدة. بداية تجعل الإنسان يعيد النظر في تاريخه كله.

غير أن المشهد الأشد تأثيرًا لا يأتي في النهاية، وإنما بعدها مباشرة. وهو مشهد وجوه البشر وهم ينظرون إلى بعضهم بعضًا. لا أحد يعرف ماذا يقول. لا أحد يعرف كيف يفسر ما حدث. للمرة الأولى، يبدو أن الإنسانية كلها تشترك في الشعور نفسه: الخوف نفسه، والدهشة نفسها، والهشاشة نفسها.

وهنا تكمن عبقرية المخرج سبيلبيرغ. فالمكاشفة الكبرى لا تحدث بين البشر والكائنات القادمة من المجهول، وإنما بين البشر وأنفسهم. وفجأة، يكتشف الجميع أنهم أصغر بكثير مما كانوا يعتقدون، لكنهم أيضًا أكثر جمالًا مما كانوا يتصورون.

لهذا، لا تنتهي المشاهد الجمالية في فيلم “يوم الكشف” عند حدود الصورة. إنها تستمر داخل المشاهد بعد خروج الضوء من الشاشة. تظل تلاحقه كأسئلة معلقة في الهواء: ماذا لو كانت الحقيقة أكبر من قدرتنا على فهمها؟ وماذا لو كان الغريب الذي نخشاه يحمل إلينا فرصة لفهم أنفسنا؟ وماذا لو كانت أعظم رحلة في الكون ليست السفر إلى النجوم، ولكنها العودة إلى إنسانيتنا المفقودة؟

وهناك، في تلك المسافة الدقيقة بين الخوف والانبهار، بين المعرفة والجهل، بين السماء والأرض، يترك سبيلبيرغ كاميرته معلقة، ويغادر بهدوء، تاركًا المشاهد وحيدًا أمام أقدم سؤال عرفه الإنسان: من نحن حقًا؟

رباعيات التمزق

في فيلم “يوم الكشف”، لا يظهر البطل كما اعتادت السينما الأمريكية أن تقدمه؛ لا رجلًا خارقًا يركض لإنقاذ العالم في اللحظة الأخيرة، ولا محاربًا يمتلك القوة الكافية لسحق خصومه، ولا شخصية كاريزمية تُعيد ترتيب الفوضى بضربة واحدة من الإرادة. وهنا، يقترح ستيفن سبيلبيرغ صورة أخرى للبطل؛ صورة إنسان هشّ يقف أمام اتساع الكون، كما يقف طفل على حافة محيط لا يرى نهايته.

ولا يتأسس البطل في فيلم “يوم الكشف” على فكرة من يصنع الحقيقة، وإنما من يتحمل عبء معرفتها. إنه الكائن الذي يجرؤ على النظر إلى الضوء حين يهرب الآخرون إلى الظلال. ولذلك، تبدو شخصية دانيال كلنر أقرب إلى شهيد للحقيقة منها إلى بطل بالمعنى التقليدي. إنه لا يحمل سلاحًا، ولا يقود جيشًا، ولا يملك سلطة سياسية أو مالية. وكل ما يملكه هو قناعته بأن المعرفة حق جماعي، وأن الأسرار التي تحتكرها المؤسسات الكبرى ليست ملكًا لها وحدها.

وفي هذا المعنى، يتحول البطل إلى ضمير. ويصبح أشبه بذلك الصوت الخافت الذي يرفض أن يصمت رغم الضجيج الهائل الذي تصنعه السلطة. إنه شخصية تعرف مسبقًا أن الحقيقة لن تمنحه المجد، وإنما ستجر عليه العزلة والخسارة وربما الفناء. ومع ذلك، تستمر في السير نحوها، كما يسير العاشق نحو قدره المحتوم.

ولعل أجمل ما يفعله الفيلم، أنه ينزع عن البطولة زينتها القديمة. فالبطل هنا ليس الأقوى، ولكنه الأكثر قدرة على الشك. فهو لا يمتلك الإجابات، ولكنه يحمل الأسئلة. ولهذا، يبدو دانيال كلنر شخصية وجودية بامتياز؛ إنسانًا ممزقًا بين الخوف والرغبة، بين النجاة الشخصية والواجب الأخلاقي، بين الصمت والكشف.

ومن جهة أخرى، تقدم مارغريت فيرتشايلد نموذجًا مختلفًا للبطولة. إنها ليست بطلة الحدث بقدر ما هي بطلة الإدراك. وتعيش شخصيتها رحلة داخلية بطيئة تشبه نمو الضوء داخل غرفة مظلمة. وتبدأ كامرأة عادية تؤدي عملها اليومي، ثم تجد نفسها أمام حقيقة تتجاوز حدود الفهم البشري. وهنا، تتحول البطولة إلى قدرة على التقبل، وقدرة على استقبال الغريب دون كراهية، وعلى الإصغاء إلى المختلف دون خوف.

وفي عالم سبيلبيرغ، لا يُقاس الإنسان بما يملكه من قوة، وإنما بما يملكه من رحمة. ولذلك، فإن البطل الحقيقي في “يوم الكشف” ليس من ينتصر على الكائن الفضائي، وإنما من يتخلى عن رغبته في تدميره. وليست البطولة فعل هيمنة، ولكنها فعل اعتراف. وهو اعتراف بأن الكون أكبر من حدودنا، وأن الحقيقة لا تشبه دائمًا ما اعتدنا رؤيته.

لهذا، يبدو الفيلم، في جوهره العميق، حكاية عن الغريب أكثر مما هو حكاية عن الفضاء. ولا تمثل الكائنات القادمة من المجهول سوى مرآة تعكس علاقتنا بالآخر. فكل خوف نكنّه لها، هو في الحقيقة خوف من أنفسنا. وكل محاولة لعزلها أو إقصائها، ليست سوى إعادة إنتاج لتاريخ طويل من رفض المختلفين والمهمشين والغرباء.

ويحمل البطل في “يوم المكاشفة” جرح الإنسانية القديمة، وجرح الكائن الذي يريد أن يعرف كل شيء، لكنه يرتعب من المعرفة حين تصل إليه. ولذلك، تبدو شخصيات الفيلم كلها وكأنها تعيش لحظة امتحان أخلاقي كبير: هل سنستقبل الحقيقة باعتبارها فرصة للنمو، أم باعتبارها تهديدًا يجب القضاء عليه؟

وتشارك الكاميرا نفسها في بناء هذه الصورة. فهي لا تُحيط أبطالها بهالة المنتصرين، بقدر ما تتركهم صغارًا أمام السماء، ضائعين وسط المسافات الشاسعة، كأنها تقول إن البطولة ليست السيطرة على الكون، ولكنها الاعتراف بضآلتنا داخله. وفي كثير من المشاهد، يبدو الإنسان مجرد نقطة عابرة في فضاء لا نهائي، ومع ذلك يمتلك شجاعة مذهلة لمواصلة طرح الأسئلة.

ومن هنا تنبع شاعرية الفيلم، فبطله ليس فاتح عوالم، ولكنه باحث عن معنى. ولا يمكن اعتباره صياد حقائق، وإنما إنسان يتعثر بها. إنه يشبه أولئك الذين حملوا عبر التاريخ مشاعل المعرفة في الأزمنة المظلمة، ودفعوا ثمن ذلك من حياتهم وطمأنينتهم.

وفي النهاية، يتركنا فيلم “يوم الكشف” أمام صورة بطل نادرة في السينما المعاصرة: بطل لا ينتصر على أحد سوى خوفه، ولا يواجه وحشًا سوى جهله، ولا يبحث عن مجد شخصي بقدر ما يبحث عن لحظة صدق. وهنا تكمن قوة الفيلم الحقيقية؛ في تحويل البطولة من استعراض للقوة إلى تمرين شاق على الإنسانية، ومن معركة ضد الآخر إلى مصالحة مؤلمة معه، ومن سؤال عن الكائنات القادمة من السماء إلى سؤال أعمق بكثير: هل نستحق نحن، سكان الأرض، أن نُعرَف حقًا؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق