عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم حروب الجيل الخامس والسياسة الخارجية الصينية.. رسالة ماجستير بجامعة الإسكندرية ترصد أدوات النفوذ في النظام الدولي - بوابة المدينة برس
نشر في: السبت 18 يوليه 2026 - 1:03 م | آخر تحديث: السبت 18 يوليه 2026 - 1:03 م
شهدت كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، مناقشة رسالة الماجستير في العلوم السياسية المقدمة من الباحثة هدى مصطفى أحمد محمد الساعاتي، بعنوان: «حروب الجيل الخامس كإحدى أدوات السياسات الخارجية للدول.. دراسة حالة: السياسة الخارجية الصينية خلال الفترة (1990 – 2020)».
وتشكلت لجنة المناقشة والحكم من الدكتورة سوزي محمد رشاد أستاذ العلاقات الدولية ووكيل كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة 6 أكتوبر رئيسًا، والدكتورة صفاء صابر خليفة أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية عضوًا، والدكتور عادل عنتر زعلوك أستاذ العلوم السياسية المساعد بالكلية مشرفًا وعضوًا.
وضمت لجنة الإشراف العلمي على الرسالة الدكتور أحمد محمد وهبان أستاذ العلوم السياسية وعميد كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية جامعة الإسكندرية السابق، والدكتور عادل عنتر زعلوك أستاذ العلوم السياسية المساعد بالكلية مشرفًا وعضوًا.
وانتهت لجنة المناقشة والحكم إلى منح الباحثة هدى مصطفى أحمد محمد الساعاتي درجة الماجستير في العلوم السياسية.
وتناولت الرسالة مفهوم حروب الجيل الخامس باعتبارها أحد أبرز أدوات السياسة الخارجية في العصر الحديث، حيث تعتمد على وسائل غير تقليدية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للدول، مثل الحرب المعلوماتية، والتأثير الإعلامي، والحرب السيبرانية، والضغوط الاقتصادية، وتوظيف التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يقلل الحاجة إلى المواجهات العسكرية المباشرة.
وركزت الدراسة على السياسة الخارجية الصينية خلال الفترة من 1990 إلى 2020، محللةً كيفية توظيف الصين لهذه الأدوات لتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي، ودعم مصالحها الاستراتيجية، وترسيخ مكانتها كقوة دولية صاعدة، مع استعراض الآليات التي اعتمدتها بكين في إدارة المنافسة الدولية وتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي.
وانطلقت الرسالة من فرضية رئيسية مفادها أن حروب الجيل الخامس أصبحت إحدى أهم أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للدول الكبرى، بعدما تجاوزت الصراعات المفهوم التقليدي القائم على القوة العسكرية المباشرة إلى أدوات أكثر تعقيدًا تعتمد على الحرب السيبرانية، والتأثير الإعلامي، والعمليات النفسية، والذكاء الاصطناعي، والقوة الناعمة، والضغوط الاقتصادية، وتوظيف الفضاء الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي، بهدف التأثير في قرارات الدول والمجتمعات دون اللجوء إلى المواجهة المسلحة.
واعتمدت الباحثة في الجانب التطبيقي على دراسة حالة السياسة الخارجية الصينية خلال الفترة من 1990 إلى 2020، وهي المرحلة التي شهدت تحول الصين إلى قوة اقتصادية وسياسية عالمية، وتحليل كيفية توظيف بكين لأدوات حروب الجيل الخامس في تنفيذ استراتيجيتها الخارجية، سواء عبر مبادرة الحزام والطريق، أو التوسع في الدبلوماسية الرقمية، أو استخدام التكنولوجيا المتقدمة وشبكات الاتصالات، أو تعزيز نفوذها الاقتصادي والاستثماري في مختلف القارات، إلى جانب توظيف الإعلام الدولي والقوة الثقافية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
كما تناولت الدراسة تأثير هذه الأدوات على إعادة تشكيل موازين القوى في النظام الدولي، وبيّنت أن الصين استطاعت توظيف مزيج من القوة الصلبة والقوة الناعمة والقوة الذكية لتعزيز حضورها العالمي، بما يعكس تحول أدوات الصراع الدولي من المواجهة العسكرية المباشرة إلى المنافسة متعددة الأبعاد التي تستهدف التأثير في الدول والمجتمعات وصناع القرار.
وخلصت الرسالة إلى أن فهم طبيعة حروب الجيل الخامس أصبح ضرورة لتحليل توجهات السياسة الخارجية للدول الكبرى، واستشراف مستقبل العلاقات الدولية في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة وتصاعد المنافسة بين القوى الدولية على النفوذ والتأثير.
وأوضحت الدراسة أهمية منطقة الإندو-باسيفيك في السياسة الخارجية الصينية كإحدى أهم المناطق الجيوسياسية في العالم، وتمتد من السواحل الشرقية لإفريقيا عبر المحيط الهندي إلى غرب ووسط المحيط الهادئ، لتشمل دولًا رئيسية مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ودول جنوب شرق آسيا.
وتنبع أهميتها من كونها تضم أهم الممرات البحرية العالمية، مثل بحر الصين الجنوبي ومضيق ملقا، اللذين يمر عبرهما الجزء الأكبر من التجارة الدولية و إمدادات الطاقة، ما يجعل السيطرة على هذه المنطقة أو تعزيز النفوذ فيها هدفا استراتيجيا للقوى الكبرى.
وفي إطار السياسة الخارجية الصينية، تمثل منطقة الإندو-باسيفيك محورا رئيسيا لاستراتيجية بكين، حيث تسعى إلى تأمين خطوط التجارة والطاقة، وتعزيز نفوذها الاقتصادي من خلال مبادرة الحزام والطريق، وتوسيع وجودها البحري والدبلوماسي، بما يرسخ مكانتها كقوة دولية صاعدة.
وأشارت الدراسة، إلى أنه في المقابل، تتبنى الولايات المتحدة وشركاؤها استراتيجية الإندو-باسيفيك الحرة والمفتوحة لموازنة النفوذ الصيني، وهو ما أدى إلى ظهور تحالفات أمنية مثل كواد (QUAD) وأوكوس (AUKUS)، لتصبح المنطقة إحدى أبرز ساحات التنافس الاستراتيجي في النظام الدولي، وميدانا لتوظيف أدوات حروب الجيل الخامس التي تعتمد على التكنولوجيا، والاقتصاد، والإعلام، والفضاء السيبراني، إلى جانب القوة العسكرية التقليدية.



0 تعليق