عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم يقظة الطاقم تنقذ رحلة برشلونة-الناظور من حريقٍ وشيك في عرض المتوسط

حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – محمد زريوح
في مشهدٍ حبس الأنفاس عرضاً، وتحول إلى نموذجٍ في إدارة الأزمات، عاشت باخرة لنقل المسافرين والسيارات، كانت تشق عباب البحر في رحلةٍ تربط بين ميناء برشلونة الإسباني وميناء الناظور، لحظاتٍ من الاستنفار القصوى؛ وذلك إثر اندلاع حريقٍ مباغت في إحدى المركبات الكهربائية المركونة في جوف السفينة، وسط مرآبٍ يكتظ بما يناهز 700 مركبة، وعلى متنها حشدٌ كبير من المسافرين الذين كانوا يستعدون لاستكمال رحلتهم في أجواءٍ اعتيادية.
وبحسٍّ مهنيٍ عالٍ، استجاب طاقم الباخرة لنداء الواجب دون إبطاء، مُفَعِّلين بروتوكولات السلامة الصارمة المخصصة للطوارئ البحرية. وقد مكنت سرعة البديهة والاحترافية التي أظهرها الطاقم من محاصرة النيران في مهدها، والسيطرة عليها وإخمادها في زمنٍ قياسي، مما حال دون امتداد ألسنتها إلى السيارات المجاورة، أو تطور الحادث إلى كارثة محققة كانت لتهدد سلامة الأرواح والممتلكات على حدٍ سواء.
ولحسن الأقدار، لم تسجل المعطيات الأولية التي أعقبت الواقعة أي خسائر بشرية أو إصابات في صفوف الركاب، كما ظلت الأضرار المادية محصورة في أضيق نطاق ممكن، بفضل التدخل الفوري الذي أجهض المخاطر قبل استفحالها. وقد شكلت هذه الاستجابة السريعة درعاً واقياً جنب المسافرين توابع حريقٍ كان من الممكن أن يأتي على الأخضر واليابس في فضاءٍ مغلقٍ ومكتظٍ كمرآب البواخر.
ولا ريب أن هذا الحادث يعيد إلى واجهة النقاش العمومي ضرورة التشدد في احترام معايير السلامة عند نقل المركبات عبر البحر، لاسيما في ظل تزايد الاعتماد على السيارات الكهربائية التي تتطلب بروتوكولات خاصة. فالحادث يضع المسؤولية مشتركةً بين أطقم السفن والمسافرين، من خلال الحرص على التحقق من الحالة التقنية للمركبات قبل الإبحار، وتجنب ترك أي مواد قابلة للاشتعال داخلها، مع ضرورة الالتزام بالتوجيهات الصارمة لشركات النقل البحري.
وفي ختام هذه التجربة القاسية، يبرزُ جلياً الدور المحوري للوقاية الذاتية، حيث أضحى من الواجب على كل مسافرٍ امتلاك أدنى مقومات التدخل الأولي، مثل مطفأة حريق صالحة للاستعمال داخل مركبته، كإجراء احترازي يعزز من فرص السيطرة على الحالات الطارئة. إن سلامة الرحلات البحرية ليست مجرد إجراءاتٍ تقنية، بل هي ثقافة وعيٍ جماعي تضمن عبور الجميع إلى وجهاتهم في كنف الأمن والطمأنينة.



0 تعليق